سعت العديد من الجهات التي تولت مهام ومسؤوليات إنجاز الأفلام الوثائقية، في أوائل القرن العشرين، إلى كشف أو استعراض الوقائع التاريخية أو السياسية أو العلمية أو المجتمعية، وغير ذلك من قضايا مهمة، بطريقة قيل عنها إنها حيادية، كونها تستعرض الأحداث من دون إطلاق الأحكام. والآن بعد مرور أكثر من قرن على إنتاج مثل هذه الأفلام، ورغم تطور الوسائل التقنية وتطوير الأساليب التي يتم بها تناول القضية، لم يخرج الفيلم الوثائقي عن دوره الأساسي في تقصي الحقائق وتقديمها للجمهور في أنحاء العالم، كما يقول متخصصون. ولكن وبسبب كثرة الوسائل الإعلامية وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح هناك الكثير من التشكيك بحيادية الأفلام الوثائقية وبدوافع من يمولها في بعض الأحيان. ورغم كثرة الانتقادات لأفلام بعينها بقيت ثقة المشاهدين كبيرة في أن الأفلام الوثائقية هي وسيلة مهمة في الكشف عن بعض الوقائع، وإن كان هناك عدد غير قليل من المشككين بها، وهو ما أظهرته نتائج استطلاع «البيان» الأسبوعي الذي تطرحه على القُراء، على الموقع الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر» من خلال السؤال التالي: هل تعتبر أن الأفلام الوثائقية تكشف بصدق عن بعض الوقائع التي تستعرضها؟
وجاءت نسبة من صوتوا بنعم على الموقع الإلكتروني لـ«البيان» 59%، بينما صوتت نسبة 41% بلا، وجاءت نتائج الاستطلاع على حساب «البيان» في «تويتر» مختلفة، إذ صوتت نسبة 58% بلا، وصوتت نسبة 42% بنعم، وهو ما يبين أن الكثير من الأفلام الوثائقية ما زالت واحدة من الأدلة التي تقود المشاهد إلى معرفة الوقائع.
حقائق متنوعة
وتعليقاً على هذه النتائج، قال المخرج والمؤلف والمنتج فاضل المهيري: إن الأفلام الوثائقية تكشف حقائق متنوعة، وباتت الآن تعرض على المنصات الرقمية بأسلوب متنوع وجذاب في طرح الفكرة. وهناك طريقة مبتكرة بالسرد ويتم الاستعانة أحياناً، بممثلين لتأدية عدد من المشاهد.
وتابع المهيري: كانت الأفلام الوثائقية قبل ذلك لا تأخذ حقها في الجوائز، وتُنتج كأنها «ريبورتاج» وتأتي جافة وجامدة، أما الآن فالوضع مختلف مع تطور وسائل الإنتاج والعرض. وأضاف المهيري: في بعض الأحيان تطرح بعض الأفلام الوثائقية المضللة، فقد تأخذ الجهة المنتجة حقبة معينة من المواضيع السياسية مثل الحرب العالمية الأولى والثانية وتطرحها وفق أجندة خاصة من أجل تجريم وإدانة الطرف الآخر. وأوضح: هكذا تكون الأفلام الوثائقية سلاحاً ذا حدين، فقد تكون لتجريم جهة ما أو تغيير الرأي العام، وذلك وفقاً للجهة التي تنتجها.
وذكر المهيري: في العالم العربي بدأ الاهتمام بإنتاج أفلام تفتح بعض الملفات الحساسة التي لم يكن من الممكن طرحها من قبل. وهناك أساليب مبتكرة في طرح مثل هذه المواضيع الحساسة.
الاهتمام بالوثائقيات
بدوره، قال المخرج العراقي أحمد منصور: إن الأفلام الوثائقية تهدف لتوثيق وقائع لشخص أو موضوع أو حالة مجتمعية، وبعد البحث والإنتاج تعرض وتعتمد في مصداقيتها على المخرج والمنتج.
وتابع منصور: هناك العديد من المهرجانات التي تهتم بإبراز أهمية الأفلام الوثائقية، وتخصيص جائزة لأفضل فيلم وثائقي، كما هو الحال في هولندا، والتي أشارك فيها الآن بفيلم وثائقي.
وأوضح منصور: هناك بعض الجهات التي قد تغيّب بعض الحقائق والأمور المجتمعية، وذلك لأهداف وغايات تجارية وسياسية أحياناً. وقد يستسهلون لأسباب متباينة. وعلى الرغم من أن الجمهور العربي متابع جيد للأفلام الوثائقية لكن العالم العربي متأخر في إنتاج هذه النوعية من الأفلام بالمقارنة مع دول العالم الأخرى، التي تهتم بإنتاج وترويج الأفلام الوثائقية المتنوعة.


