لم تقتصر مهمة الإصدارات الثقافية على نشر الإبداع والمعرفة في دولة الإمارات، بل انتقلت هذه المعرفة إلى العالم العربي، وأصبحت الإمارات واحدة من أهم أسواق الكتب على اختلافها، واستطاعت هذه الإصدارات أن تكون رافداً إبداعياً، إلى جانب أنها رافد اقتصادي يثري السوق المحلية والإقليمية، فمعظم الجهات الحكومية العامة والخاصة تشارك في معارض الكتب، التي تقام في المنطقة وفي العالم، لتقدم كتبها التي تتميز بجودتها على صعيد الطباعة والنشر إلى جانب المحتوى، وهو ما أظهره عدد من المسؤولين في حديثهم لـ«البيان».



إنتاج الكتب

عملت الكثير من الجهات الحكومية على نشر الكتب من بعد قيام دولة الاتحاد، لتنتج بعد عقود آلاف الإصدارات، وهو ما أسهم في دعم سوق صناعة النشر في الدولة، وتحقيق الريادة، فبين أول معرض كتاب في أبوظبي عام 1981 ومعرض الشارقة الدولي للكتاب عام 1982 تحول جذري، إذ انتقلت الإمارات من كونها دولة تستورد الكتب إلى دولة تصدر الكتب وتقيم الفعاليات التي تُعَرف بصناعة النشر، بل وتواكب التطورات العالمية والتقدم التكنولوجي، وتنافس في مجال صناعة الكتب الإلكترونية.

وقدمت دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، منذ استضافة المجمع الثقافي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب ولغاية الآن حوالي 2350 كتاباً، منها 1200 كتاب عن مشروع كلمة، الذي انطلق في العام 2007، وقدم كتباً مترجمة عن لغات العالم المختلفة، بهدف تعويض النقص الحاصل في السوق العربي بمجال الكتب المترجمة.

ولم تقتصر الإصدارات على الجهات الحكومية في الدولة، بل عملت العديد من الجهات التي تعنى بالشأن الثقافي برفد سوق الكتاب بالعديد من الإصدارات.

عن هذا قال الأديب عبدالحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية: استطاعت مؤسسة العويس الثقافية وعبر مشاريع رائدة في النشر أن تُغني المكتبة العربية بسلاسل من إصداراتها، بمختلف حقول الإبداع المعاصر، لتقف في الصدارة، وأضاف: أصدرت المؤسسة ما يقارب من 160 إصداراً، منها الكتب التي توثق أسماء الراحلين من مبدعين ومفكرين، عبر سلاسل «أعلام من الإمارات».

وتابع: هناك أيضاً كتب ضمن «سلسلة الندوات»، وهي الندوات التي تقيمها المؤسسة مع مؤسسات أخرى في مصر ولبنان وغيرها من الدول، وذكر أحمد: أعادت المؤسسة نشر الكتب النافدة للفائزين بجائزة سلطان العويس بمعدل كتاب لكل فائز تحت عنوان «سلسلة الفائزين»، وبين أن هناك العديد من الإصدارات الأخرى في مجالات الشعر والتشكيل وغيرها.



إصدارات منوعة

المراقب للمشهد يعرف أن جميع إمارات الدولة تنبض بالمشاريع، التي تعنى بالإصدارات المتنوعة، وهو ما يحقق التواجد بقوة في سوق الكتاب العربي والعالمي.

قال الدكتور عمر عبدالعزيز رئيس قسم البحوث والدراسات بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة: أصدرت دائرة الثقافة والإعلام حوالي الـ 2000 كتاب في مجالات المعرفة والإبداع بمختلف أنواعه، والتراث والفكر، والرسائل الجامعية ورسائل الدكتوراه، بجانب الكتب الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي، وجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي. وذكر: تلتزم الدائرة أيضاً بإصدارات 7 مجلات.



وقال الدكتور عبدالعزيز: لدينا اتجاه لرقمنة الكتب الصادرة، والتي غطت جوانب عدة، فهي تكاشف أسئلة الوعي والوجود، إنها جوانب المعرفة والإبداع والتشكل والمسرح، وتعتبر بمثابة العلاقة بالزمن بالماضي والحاضر والمستقبل.



علاقة قوية

وفي جهات أخرى هناك إصدارات نوعية متخصصة تعرف بالدولة وقيادتها، مثل إصدارات الأرشيف الوطني، والتي قال عنها حمد سليم الحميري مدير إدارة البحوث والخدمات المعرفية في الأرشيف الوطني: هناك علاقة قوية تربط الأرشيف والمكتبة الوطنية بالكتاب، من منطلق إيمانه بأن الكتاب هو مصدر المعرفة والثقافة والإلهام، وهو السجل الذي يحفظ التاريخ والمرجع والموئل للباحثين والمثقفين. وأوضح: يعتبر كل كتاب يصدره الأرشيف إضافة حقيقية للفكر الإنساني، إذ أصدر الكتب التي تُعنى بتاريخ وتراث الإمارات ومنطقة الخليج، وأصدر 140 كتاباً، قيمتها تكمن في أهمية موضوعاتها.



وأوضح الحميري: من يتتبع إصدارات الأرشيف والمكتبة الوطنية فإنه يجدها قد واكبت ولادة الدولة الحديثة، وقيام اتحادها الميمون، ووثقت جوانب مهمة من سيرة ومسيرة الباني، والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إيماناً منه بأنها تشكل مجموعة فريدة بين سير عظماء العصر. وأضاف: كما وثقت جهود القيادة الرشيدة لكي تظل مصدر إلهام للأجيال، وفي جميع الأحوال جاءت إصدارات الأرشيف والمكتبة الوطنية مميزة بثراء مضمونها وجمال مظهرها، من حيث التصميم الفني والشكل الأنيق.

ولم تكن هذه الإصدارات رافداً لسوق الكتاب فقط. أوضح الحميري: تظل القيمة العلمية والمعلومة الموثقة، التي تميزت بها إصدارات الأرشيف والمكتبة الوطنية السبب الأول في تحويل بعضها إلى مناهج طلابية وأكاديمية في الدولة، لما لها من أهمية في استكمال مناهج التاريخ والتربية الوطنية، وتوضيح مضامينها من جهة، وتابع: لأنها كفيلة بتعزيز الحسّ الوطني لدى بُناة المستقبل من جهة أخرى.