صدر، أخيراً، عن «منشورات القاسمي»، كتاب بحثي تاريخي بعنوان «تاريخ اليعاربة في عُمان 1623م - 1747م»، الجزء الثالث، من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، كجزء من بحثه المستمر في إعادة كتابة تاريخ منطقة الخليج العربي وما حولها ومحيطها، بمنظور توثيقي دقيق وعلمي يمنح للقارئ من الأجيال المتعاقبة رؤية واعية متبصرة عن المنجز المتحقق في تاريخ أمته العربية والإسلامية العريقة.

تحول

ويبين الكتاب أن قيام دولة اليعاربة يمثل تحولاً واضحاً في تاريخ عُمان الحديث، فكان من الضروري والأمر على هذا الحال أن تشهد عُمان بداية مرحلة جديدة من الإصلاح السياسي والاجتماعي من أجل الوحدة وبناء الدولة.

فقيام دولة اليعاربة كقوة سياسية مؤثرة في طبيعة الأحداث السائدة آنذاك وقدرتها على المواجهة مع البرتغاليين، ثم المنافسة الاستعمارية الأوروبية من الإنجليز والهولنديين الذين قاموا بتأسيس شركات تجارية استعمارية متنافسة.

يقول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في مقدمة الكتاب:

«إن هذا الكتاب يتحدث عن شعب قام في ظروف سيطر البرتغاليون فيها على جميع البحار، والموانئ العُمانية، واستطاع ذلك الشعب محاربة دولة كانت أقوى قوة وأكثر ثراء في المنطقة.

لقد استخرجت مادة هذا الكتاب مما اقتنيته من مخطوطات ووثائق على مدى أربعين عاماً لكتابة تاريخ منطقة الخليج العربي وما حولها، ووضعتها في موسوعة أطلقت عليها:«سلطان التواريخ»، ومعناها حجّة التواريخ، وصنفتها إلى ستة أجزاء، وكان تاريخ اليعاربة قد جاء في الجزء الثالث.

لقد اعتمدت في دراسة مادة هذا الكتاب على وثائق معاصرة للأحداث التي جرت في عُمان أو ما حولها... وكذلك من التقارير البرتغالية، وهي تسجيلات للحوادث والمعارك التي جرت بين البرتغاليين والعُمانيين مباشرة، والتي كان القادة البرتغاليون يقومون بإرسالها إلى رؤسائهم، أو التقارير التي كانت ترسل إلى الملك البرتغالي من نائب ملك البرتغال في الهند، أو التي ترسل من قبل بعض المسؤولين البرتغاليين إلى ملكهم.

وهناك تقارير كتبها المندوبون من قبل الحكومات أو الشركات التي زارت عُمان، وكلها استخدمتها كوثائق وشهادات على أحداث ووقائع تلك التواريخ.. وبدأت حكاية هذا الكتاب:«تاريخ اليعاربة في عُمان»، منذ عام 1623م وامتدت إلى عام 1747م.

عهد جديد

ويضيف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في كتابه: إن الظروف السياسية الصعبة التي مرت بها عُمان قبل عام 1624م كانت من أهم الأسباب التي أفرزت ظهور دولة اليعاربة، والتي شهدت معها عمان ميلاد عهد جديد أرسى دعائمه الإمام ناصر بن مرشد الذي اتخذ من الرستاق عاصمة لحكمه الذي استمر حتى عام 1649م.