ليست البنية التحتية المتميزة للإبداع بصنوفه المتنوعة، الوحيدة التي تعزز مكانة دبي وجهة عالمية للكتاب والفنانين من شتى أنحاء العالم، فدانة الدنيا، منذ عديد السنين، موئل للمبدعين بفضل مفردات ثقافة التسامح الانفتاح ولقاء شعوب العالم على أرضها.
حيث جعلها ذلك مقصداً لكافة أبناء الجنسيات الذين يحظون فيها بالترحاب والدعم، بجانب توفر الاجواء المحفزة على العطاء. وهكذا تحولت دبي حاضرة تجمع الناس من مختلف الثقافات. وعشقها الأدباء والكتاب والشعراء ووجدوا في ربوعها كافة أشكال الدعم والمقومات التي تفجر الإبداعات وتحفز الأفكار وتأخذهم إلى عالم مليء بالطموح والإنجاز والنجاح والتميز.
وقد أكد مجموعة من الأدباء والكتّاب في حديثهم لـ «البيان»، على أهمية هذه المكانة والدور الذي تلعبه دبي بالصدد، موضحين أنها تلهم الأفكار وتثري الإبداعات، وتجسد الأعماق البشرية، وتحفز قريحة الفن والكتابة.
عالم فضائي
وفي هذا السياق، أكد الأديب الإماراتي علي أبو الريش، أن الحالة الثقافية في دبي، لا شك أنها شكلت مربط الخيل لمختلف الثقافات والحضارات العالمية والإبداعات الأدبية سواء في الرواية أو الشعر أو القصة.
وأضاف أبو الريش: «إن دبي فتحت نافذة واسعة للحياة الجمالية والإبداعية، فعندما تطأ قدمك دانة الدنيا تشعر وكأنك في عالم فضائي مختلف تماماً، والكاتب عندما يعيش في هذا العالم .
وهذا المشهد الجمالي الإبداعي، والمناظر المتفردة، ينتقل من عالم إلى عالم آخر، مليء بالمدهشات والمذهلات، ويشعر أنه يعانق الغيوم والنجوم، ويمتطي ظهر موجة ناصعة البياض، كل هذا ينعكس على نفسية وحياة الكاتب فيقوم بتكريسها على الورق لتتحول إلى عمل أدبي استثنائي، ينسجم مع إرادة وروح دبي الجمالية والطموحة».
مدينة خلاقة
بدوره، يرى الروائي العراقي شاكر نوري أن دبي ليست مدينة عادية، بل هي مدينة خلاقة في ميادين متنوعة، فروحها نابضة بالإبداع. ومن الطبيعي لمن يعيش في دبي أن يتأثر بهذه المكونات ويستوحي منها الأفكار.
فكل أديب أو فنان مهما اختلفت جذوره وأصوله وثقافته يعتبر دبي مدينته، إنها قصة عشق الكاتب ومحيطه الذي لا يستطيع أن يبدع وينتج بدونه. ودبي كالمرايا التي تجسد الأعماق البشرية، لأن هناك عملية تجاذب بين المبدع ومحيطه.
وأضاف نوري: «إن الأعمال التي ينتجها المبدع تبرز فيها روح دبي حتى لو كان محتوى موضوعه مغايراً لما موجود فيها، لكن روح المدينة تظهر بصورة جلية هنا وهناك. فنمط الحياة في دبي يبقى متميزاً ومغايراً عن المدن الأخرى، وهنا تأتي بصمة دبي كعلامة كونية يفتخر بها الكتّاب والفنانون من جميع أرجاء العالم، فباني دانة الدنيا، ومؤسس نهضتها شاعر مبدع، وفارس مقدام، تفخر به الأجيال».
دعم وإلهام
من جهتها، قالت المؤلفة الهندية بورفا جروفر: «إن دبي وطني الثاني منذ قدمت إليها من 9 سنوات، ولم أكن أعلم أن في السنوات القادمة، سأدخل إلى قلوب العديد من الناس، وأشاركهم كتابات وقصصاً لا تعد ولا تحصى».
وأشارت بورفا إلى أن دبي منحتها الإقامة الذهبية لمدة عشر سنوات وهي أول تأشيرة ثقافية في العالم للمبدعين من أهل الثقافة والفنون، وذلك في يونيو 2021، منوهة أن هذا التكريم يعكس ما تقدمه دبي للثقافة وللكتاب والمبدعين في شتى المجالات، والذين اختاروا متابعة طموحاتهم وإبداعاتهم بحماس على أرض هذه المدينة الطيبة.
وأضافت بورفا: «إن دبي أعجوبة العصر، ألهمتني الكثير من الأفكار، وأثرت على رواياتي وقصصي وقصائدي المستوحاة من بريقها وتألقها وعصريتها وريادتها، وأعمل حالياً على كتاب جديد، والذي سيكون احتفالاً بهذه المدينة المتفردة بالسحر والجمال، ففيها يصبح للأحلام أجنحة تحلق لتصل إلى المبتغى، وفيها نتحدى الصعاب ونحقق الطموحات والأمنيات. وبين طيات صفحات كتابي الجديد، أحتفل بكل ما شاهدته وعشته في هذه الإمارة الساحرة، التي نتباهى ونعتز بوجودنا فيها».

