احتفت فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، في يومه الخامس، بذكرى ميلاد الروائي العالمي الراحل تشارلز ديكنز الـ 210، الذي يوافق 7 فبراير، عبر استضافة حفيدته، المحاضرة والكاتبة المختصة في أدب الرحلات، لوسيندا ديكنز هوكسلي، وهو جدها الثالث، من خلال أمسية أدبية حول مكانة المرأة في حياة الروائي الإنجليزي الشهير، وصورتها في رواياته، وواقعها المتباين، تحت عنوان «زفاف الآنسة هافيشام».
آمال كبيرة
ولتحقيق حلم «الآنسة هافيشام»، أخيراً، تحولت قاعة الأمسية إلى صالة زفاف من الطراز الفيكتوري، لتتماشى مع بطلة الرواية، بدءاً من قصة مرارة التخلي والوحدة في رواية «آمال كبيرة»، إلى حياة الآنسة «بيلا ويلفر»، في رواية «صديقنا المشترك»، التي قيل إن علاقتها بوالدها تعكس واقع علاقة ديكنز بابنته، في رواياته وأعماله.
وخلال الجلسة، أكدت لوسيندا أن «الآنسة هافيشام»، هي أغرب الشخصيات التي صاغها قلم ديكنز، حيث وصفها في روايته «آمال عظيمة»، بالمُسنة الحانقة، التي تشبه شبحاً كئيباً، إذ بعد أن هجرها عريسها الذي كان طامعاً في ثروتها، قبل عرسهما بعشرين دقيقة، أمرت بأن تتوقف جميع الساعات لحظة علمت بخيانته، وعاشت بقية حياتها مرتدية فستان الزفاف، وبفردة حذاء واحدة.
رغم أنها شخصية ثانوية، فلا يمكن للقارئ إلا أن يتذكرها، ولا يمكن لها إلا أن تؤثر فيه.
سيرة ذاتية
وأضافت لوسيندا أن روايات ديكنز تميزت بالطابع الإنساني، وكانت أعماله تدعو للإصلاح الاجتماعي، وتدعيم المؤسسات الخيرية والصحية التي ترعى الفقراء.
وكان موقفه هذا، بسبب ما مر به في طفولته من مرارة وشظف عيش وبؤس بسبب وضع أسرته الفقيرة، مذكرة أن ديكينز عاش طفولة صعبة.
حيث كان والده يعمل في وظيفة متواضعة، ويعول أسرة كبيرة، مكونة من 8 أبناء، ما اضطر الوالد إلى الاقتراض والاستدانة. وعندما لم يستطع السداد، دخل السجن، واضطر تشارلز، الطفل الصغير، أن يحمل مسؤولية أمه وأخوته بعد أبيه، فترك المدرسة، والتحق ببعض الأعمال الشاقة لينفق على الأسرة.
فضول متصاعد
وأوضحت لوسيندا أن الرواية نشرت متسلسلة من عام 1860 إلى عام 1861، حينما أرضى الكاتب فضول قرائه، ونشرها كاملة، فترجمت إلى العديد من اللغات، ومنها العربية. كما تم تجسيدها على المسرح والشاشة أكثر من 250 مرة.
تتبع الرواية النمط التكويني، وتدور أحداثها عن الطفل اليتيم «بيب»، وسعيه للنبل ونيل مكانة اجتماعية، والتخلص من فقره المرير، وأثناء هذه الرحلة، يحقق «بيب» آماله الكبيرة، لكن هذا لن يكون كافياً للحصول على حب طفولته، بسبب الطبقية المجتمعية.
يبدأ تاريخ أحداث الرواية من عشية عيد الميلاد عام 1812، عندما كان «بيب» في السابعة من عمره، إلى عام 1840.
وأكدت لوسيندا أنه يمكن اعتبار الرواية قصة شبه ذاتية للكاتب. فكما عود ديكنز قراءه بالاستفادة من خبراته الحياتية في جميع رواياته، تبدأ أحداث القصة المشوقة، عندما تتم دعوة الطفل «بيب» من قبل السيدة «هافيشام» الغريبة الأطوار، حيث يتعرف بطل القصة إلى الطفلة «استلا» المغرورة، التي تبنتها السيدة العجوز لتؤنسها في وحدتها، ويكبر بطلنا في محل للحدادة.
لكن طموحه يبدأ عندما يتلقى دعوة من أحد المحسنين، بأن يتعلم في لندن، وهذه هي نقطة التحول التي تطرأ على حياته، وآماله في الزواج من «استلا»، وتستمر الصراعات والأحداث في إطار رومانسي درامي جميل، مليء بالمفاجأة غير المتوقعة.


