«الرئيس زين العابدين بن علي كما عرفته، خفايا اتصالات وحوارات ومواقف»، هو عنوان كتاب جديد للطيّب البكوش، الأستاذ الجامعي والنقابي ووزير الخارجيّة الأسبق.

يندرج هذا الكتاب في سلسلة منشورات، يروي خلالها الطيّب البكوش شهاداته عن العصر، من خلال المناصب التي شغلها في الدولة التونسيّة. فالكتاب الأوّل يحمل عنوان «الرئيس الحبيب بورقيبة.

كما عرفته، خفايا اللقاءات حول الأزمة النقابية»، تحدّث فيه صاحبه عن علاقته بالرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، عندما كان البكّوش أميناً عاماً مساعداً للاتحاد العام التونسي للشغل، من سنة 1977 إلى سنة 1981، ثم أميناً عاماً للاتحاد حتى سنة 1984.

أزمات

أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة عرفتها تونس في تلك العشريّة الأخيرة من حكم بورقيبة، التقى فيها مرات ومرات مع أمين عام المنظمة الشغّيلة آنذاك، الطيب البكوش. في هذا الكتاب الذي نشرته «ليدرز»، يروي البكوش كيف كان والده محبّاً لبورقيبة.

معتبراً أنه من جاء باستقلال تونس من الاستعمار الفرنسي، كما يروي أول مرة شاهد فيها بورقيبة قبل أن يصبح رئيساً، وقبل استقلال تونس، عندما عاد من منفاه في فرنسا سنة 1955، حينها كان البكوش تلميذاً في الابتدائي، في إحدى المدن الساحلية، جاء مع مئات مثله من كل مدن وقرى البلاد، لاستقبال «المجاهد الأكبر».

بعدها بعشر سنوات، التقى البكّوش بورقيبة، رئيس الجمهورية التونسية، خلال حفل تتويج النجباء في جامعة 9 أبريل، حينها سلّمه جائزة الرئيس لتخرجه في المرتبة الأولى، اختصاص لغة وآداب عربيّة.

لقاءات

العمل النقابي للطيّب البكوش، جعله يحظى بلقاءات ومفاوضات كبيرة مع الرئيس بورقيبة، وثّقها من خلال نظرته لها في الكتاب الأول من السلسلة «الرئيس الحبيب بورقيبة كما عرفته، خفايا اللقاءات حول الأزمة النقابية»، الصادر سنة 2020.

الكتاب الحدث «الرئيس زين العابدين بن علي كما عرفته، خفايا اتصالات وحوارات ومواقف»، يضمّ 322 صفحة، يكشف فيها البكّوش كل ما دار بينه وبين بن علي من حديث ومن مواقف. مدونات يوميّة، جعلت التوثيق سهلاً، حيث يقول محدّثنا أنه مدوّن دقيق لحواراته ولقاءاته في أجندة يومية، يحملها معه، ويسجّل فيها كل ما يحدث معه.

تحدّث البكوش عن «الحوار الشامل» مع بن علي سنة 1990، عندما حدد له مؤشرات التغيير التي ينتظرها الشعب منه، وهي الإعلام والإدارة والعدالة والقدرة الشرائية والحياة السياسية، وهو ما اعتبره بن علي عبئاً كبيراً، وسيحاول تحقيقه، لكن يقول البكوش إنه لمس صدقاً في نوايا بن علي سنة 1990، لتغيير حياة التونسيين للأفضل.

يعتبر الطيّب البكوش أن العشريّة الثانية من حكم بن علي، عكس الأولى، كانت عشرية الانحدار، التي لم يعد يولي اهتماماً لمشاغل التونسيين.

رغم أن نظام الحكم حينها اقترح على البكّوش حقائب وزارية عدّة، إلا أنه رفضها، وفضّل الحفاظ على منصبه كأستاذ في الجامعة التونسية.

كان الطيّب البكوش رافضاً لفكرة الانضمام إلى حكومات بن علي وبورقيبة، لكنّه قبل أن يكون وزيراً للتربية في حكومة الباجي قائد السبسي سنة 2011، ووزيراً للخارجيّة سنة 2015، عندما كان الباجي قائد السبسي رئيساً للجمهوريّة، فهل سيكون «الرئيس الباجي قائد السبسي كما عرفته…»، هو عنوان الكتاب القادم للطيّب البكوش، في شهادته على العصر؟.