جميلة هي دبي وثري هو مشهدها الفني، يمتاز بالتنوع، وينطق بلغة الجمال، التي تتبناها مدارس التشكيل على اختلاف توجهاتها ورؤاها، التي اجتمعت تحت سقف «دانة الدنيا»، التي آمنت بأهمية الاقتصاد الإبداعي، ومهدت له الطريق حتى بات جزءاً من رؤيتها المستقبلية، ليقودها نحو العلا، والتربع على عرش المدن العالمية، التي تمكن المبدع من معانقة النجمات.

في دبي يبدو «الفن أشبه بقصيدة ترفل بالجمال»، حيث تؤمن المدينة بأن «كل فن يحمل نوراً للآخر»، حيث الفنون تحمي المجتمع والناس من الذوبان في ذاكرة النسيان.

أبواب مفتوحة

في مناطقها الإبداعية، أطلقت دبي العنان للكثير من رواد الفنون، وأتاحت الفرصة لعدد كبير من الغاليريهات، لأن تفتح أبوابها في المدينة، كي تسهم في نشر ثقافة الفنون، لتكون قريبة من قلوب الناس.

وهو ما ترجمه غاليري فيريتي للفن المعاصر، الذي حط رحاله في ساحات السركال أفنيو، ليتخذ منها مقراً له، رافعاً على جدرانه شعار «مجموعات فنية هادفة ومستدامة»، ليبدو الغاليري بمثابة مفهوم جديد في عوالم الفنون، كونه يجمع بين الأعمال الفنية والمفاهيم الإبداعية النابعة من أرض المنطقة وكافة أرجاء العالم، في وقت يسعى فيه لإنشاء مساحة فنية متعددة التخصصات، والتي تسهم في ترشيح دبي منصة عالمية قادرة على استقطاب أعمال الفنانين البارزين والناشئين على حد سواء.

مارا فيرتي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لغاليري فيريتي للفن المعاصر أكدت في حديثها مع «البيان» أن الغاليري يعمل على «الجمع بين رواد المستقبل الفني والتعبيري، وتسليط الضوء على أهمية النزعة الفردية إلى جانب تحقيق التوافق الجمعي». غاليري فيريتي للفن المعاصر، يعد واحداً من أحدث الإضافات على المشهد الفني المحلي، وبحسب مارا فيرتي.

فإن الغاليري «يركز على تنظيم المعارض الفنية الضخمة، التي تقام في الهواء الطلق، إلى جانب تنظيم معارض أخرى قادرة على إبراز إبداعات الفنانين، وهو ما يتيح الفرصة أمام عشاق الفنون في دبي، للاستمتاع بهذه الأعمال، كما تمنحهم مجالاً للتغلغل بها، والحصول على نظرة خاصة قادرة على إشباع شغفهم».

منذ افتتاحه في ساحات السركال أفنيو، نجح غاليري فيريتي للفن المعاصر في استقطاب مجموعة كبيرة من المعارض الفنية، آخرها حمل عنوان «كسر الحدود» جمع بين أعمال الفنان البريطاني جوش رويل، والسعودي ناصر السالم، ويسلط الضوء على استخدام رويل والسالم للغة كـ«حجر أساس في ممارستهما الفنية».

ففي الوقت الذي يقدم فيه رويل أعماله بلغة تستكشف المعلومات وتعيد صياغتها بطريقة جديدة، يعيد السالم ابتكار الفن الإسلامي بأشكال جديدة خالية من التقليدية، وهو ما مكنه من استكشاف العديد من المفاهيم الجديدة.

منذ مارس الماضي، لم تخل مساحات الغاليري من الأعمال الفنية، وفي هذا السياق قالت مارا فيريتي: «خلال مارس المقبل، يكمل الغاليري عامه الأول في دبي، وخلال هذه الفترة نجحنا في استضافة نحو 6 معارض فنية لمجموعة من محترفي الفن ونجومه سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو العالمي، وقد تناولت هذه المعارض مواضيع مختلفة»، مشيرة إلى أن هذه الفترة شهدت تدفقاً لافتاً للزوار وعشاق الفنون على اختلاف جنسياتهم.

وتقول: «أعتقد أن طبيعة موقع الغاليري في منطقة السركال أفنيو، قد لعبت دوراً مهماً في جذب أعداد كبيرة من خبراء وعشاق الفنون، الذين يجدون شغفهم في هذه المنطقة التي تعد موئلاً ثقافياً بارزاً في دبي»، موضحة أن وجود الغاليري في السركال أفنيو قد أسهم كثيراً في توسيع رقعة الزوار.

من جهة أخرى أشارت مارا إلى أن «دبي أصبحت خلال السنوات الأخيرة عنواناً مهماً لكافة عشاق الفنون»، مبينة بأن هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة) قد التزمت بدعم وتعزيز المشهد الثقافي والفني داخل دبي.

وقالت: «تأثرت كثيراً بالرؤية الثقافية لدبي، وبما تشهده حالياً من تسهيلات مقدمة لرواد الفنون والعاملون فيها، وبتقديري أن ذلك سيساعد كافة المعارض الفنية والمؤسسات العاملة في هذا القطاع، ويمكن دبي من التحول لأن تكون مركزاً ثقافياً بارزاً، ليس على مستوى المنطقة وإنما على المستوى الدولي أيضاً»، وواصلت: «دبي تسهم، بلا شك، في الدور المحوري الذي يلعبه الفن في مجال الاستدامة والقضايا الاجتماعية البارزة».