دأب الإنسان على تطوير حاجاته وظيفياً وجمالياً، بهدف جعلها أيسر استخداماً، وأسهل استعمالاً، وفي الوقت نفسه، جعلها حسنة الوقع في بصره وبصيرته، لا سيّما وأنها حاضرة بشكل دائم في مرافق حياته كافة.

من هذه الحاجات الأقمشة والثياب التي لجأ الإنسان إلى تلوينها وزخرفتها، بوسائل عدة منها طباعتها بالقوالب والأختام الخشبية يدوياً، وهذه الطريقة عُرفت في الصين منذ عهد بعيد، وانتقلت إلى سوريا وشاع استخدامها لسهولتها، وهي تعتمد على رسم العناصر الزخرفية بشكل عميق، فتحدث بين الغائر والبارز نقوشاً تحقق الغاية من الطباعة على المنسوجات، وقد استخدمت الطباعة والصباغة بشكل لافت في العهد المملوكي، حيث شاع النسيج القطني.

بحث معمّق

أفرد الفنان الدكتور عبد السلام شعيرة، الرئيس السابق لقسم الحفر والطباعة بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، بحثاً معمقاً لهذه التقنية بهدف تسجيل وتوثيق هذا التراث الشعبي، علمياً وفنياً وتاريخياً، ومن ثم الدعوة للحفاظ على ما تبقى منه من الضياع، خصوصاً وأنه يتعرض باستمرار للإهمال، نتيجة عدم الإدراك الحقيقي لقيمة هذه الحرفة المتماهية بالفن.

حيث تلقى مصادرها ووثائقها وأدواتها (لا سيّما الأختام والقوالب الخشبية) الإهمال والتلف والضياع. يتبع الحرفيون العاملون في هذه التقنية طرقاً عدة في طباعة المنسوجات.

وقد كانت البداية بالرسم على النسيج يدوياً، ثم اكتشفوا طريقة المواد العازلة مثل شمع النحل ومواد مُستخلصة من النبات، أو من التفل، حيث توضع على مساحات لا يُراد صباغتها، وبعد غمر النسيج في أحد أحواض الصباغة، تمنع هذه المواد تسرب الصباغة إلى المساحات المشبعة بها، وعند الانتهاء يُوضع النسيج في ماء ساخن حتى تبرز الرسوم المطلوبة.

سجل حافل

يِؤكد الباحث شعيرة أن أكواماً لا حصر لها من قوالب التلوين، وأختام تسجيل العلامات التجارية للمشتغلين في مهنة طباعة الأقمشة يدوياً، والمصنوعة من الخشب، تُشكل اليوم سجلاً حافلاً من التراث اللامادي في سوريا، ولكونها تتعرض لإهمال كبير، وضياع متواصل، قام بوضع دراسة ميدانية حول هذه الحرفة الفنية، علّه يلفت الانتباه إليها، ويدفع المعنيين لتطويرها. يُشير الباحث إلى أن لصناعة القوالب والأختام الخشبية واستخداماتها، قواعد وأصولاً زخرفية، التزمت بها، وحافظت عليها، وتطورت من خلالها.