استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء أمس الأول، الكاتب الروائي إبراهيم الكوني، في جلسة حوارية حول عوالمه الروائية، واستفاض الحوار إلى عدة جوانب من تجربته الروائية، وأثر الغربة والصحراء واللغة في تكوين العوالم الروائية، وتحفيز الكتابة.
وفي تقديمه للضيف، قال الدكتور عمر عبد العزيز، إن الكاتب إبراهيم الكوني يجمع في نصوصه بين الرؤية والرؤيا، حيث يقدم رؤية للواقع، من خلال الوصف المشهدي التفصيلي الدقيق، ويقدم رؤيا من خلال الحلم والأسطورة التي تكتنف ذلك الواقع وتغلفه، وتعطيه بعده الماورائي، وأضاف د.عمر أن اللغة عند الكوني، هي كائن حي، يتبدل ويتحول متماهياً مع كل حالات السرد، ناقلاً لها بدقة وحصافة، وهي تمزج بين الوصف والاستغوار، فيما يمكن أن يسمى بالواقعية الأسطورية.
تجربة
ومن جهته، استهل إبراهيم الكوني أجوبته على أسئلة الحضور، بالحديث عن تجربته الروائية، مؤكداً أن كل تجربة روائية تتألف من شقين، تجربة حياتية وتجربة وجدانية، وأن التجربة الوجدانية، هي الأهم، لأنها التي تغذي الرواية، وهي التي تخلقها في نفس الكاتب، حيث تخلق فيه الحاجة إلى السرد والتعبير عن وجدانه.
ولفت الكوني إلى أهمية دور الغربة قائلاً: لعل الاغتراب بوصفه تجربة وجدانية، هو أحد العناصر التي تلعب دور المغذي، للسرد، المغترب يعيش في الحلم، وتشحذ الغربة فيه الخيال، وتبث فيه روح الخلود، فهذا المهاجر يتكتم على أمر جلل على قضية، نبوءة، شهادة، ويبحث عن مكان يضع عليه نبوءته، ويحقق فيه أحلامه، وقد لعب الاغتراب دوراً أساسياً في حياتي وتجربتي الكتابية، فكل أهل الصحراء مغتربون، ومشدودون إلى هذا النعيم المسمى بالصحراء، لأنه فردوس الحرية، وعندما يكون المرء سليل هذا الفردوس، لا بد أن يجد ما يقوله، خيالاً أو نبوءة أو حلماً.
لغة
وعن اللغة، قال الكوني: رغم كل الاغترابات، ورغم كل اللغات التي تعلمتها، وتعمقت معرفتي بها، فقد بقيت وفياً للّغة المكتسبة الأولى، فقد وجدت في العربية روحاً، هي في الواقع ترجمة للغتي الأم، لأنها لغة وجدانية روحية عميقة، وقد اكتشفت فيها كيف أكتب بتلك الوجدانية الروحانية العميقة، لغة الإنشاد، التي تتجاوز حدود الزمان والمكان لأي عمل، المشحونة بتلك الطفرة الغيبية، وكان ذلك أحد الأسباب الأساسية، لأن تصبح كتبي مقروءة في كل لغات العالم التي ترجمت إليها.
وعن رواية الصحراء التي تعود ريادتها إلى الكوني، قال الكوني إنه عندما بدأ تجربة الكتابة، كان أمام تحدٍّ عليه أن يواجهه ويتغلب عليه، وهو أن الأدبيات النقدية الغربية، تعتبر الرواية جنساً أدبياً مدينياً «نسبة للمدينة»، وأن الصحراء هي مجرد فراغ لا حياة فيه ولا علاقات، ولا يمكن أن تكتب عنه رواية، فاحتاج، وهو ابن الصحراء، ذلك الفضاء الواسع الجميل الغني بالخيال والأسطورة، بالمجهول والحرية، احتاج إلى أن يرفع ذلك التحدي، وأن يكتب روايته الخاصة عن عالمه الذي ولد فيه وعاش، والذي سيظل ينتمي إليه، أينما حل وارتحل، فكان أن بدأ مشروعه الكبير في كتابة تلك الروايات، التي تصور حياة الصحراء، وتستنطق عوالمها الظاهرة والباطنة، وتؤثث فراغها بالأسطورة والخيال.
