الأيقونات هي لوحات تنتشر على جدران الكنائس، تحكي قصص الأنبياء والقديسين، شكلت وسيلة لتعليم الناس تعاليم الدين المسيحي وشرح محتواه فيما يتعلق بالفداء والخلاص، ترعرع هذا الفن في بلاد الشام التي كانت دمشق فيها منطلقاً لنشر المسيحية في العالم، وتأثر بالفن السوري القديم بما فيها الفن التدمري.
مصدر
قالت الباحثة الهام محفوض لـ«البيان» إن مصدر كلمة الأيقونة هو يوناني (Eikon) ومشتق من الفعل ماثل أو شابه، وهي مصطلح متعارف عليه بالكنيسة الشرقية للدلالة على الصور المقدسة.
وأشارت محفوض، مؤلفة كتاب الأيقونة السورية، إلى أن فن الأيقونة المسيحية ترعرع في بلاد الشام، وكرست كوسيلة تعليمية دينية لشرح محتوى الفكر السائد فيما يتعلق بالفداء والخلاص والرجاء، وغيرها من خلال سرد حكايات قديسيها ونساكها بعد أن نزعت عن ذلك الفن تعاليمه ورموزه الوثنية.
وأضافت محفوض إن «الأيقونة كتاب مقدس مصور بالألوان، ساهمت في توضيح تعاليم الكنيسة لعامة الشعب، وخاصة الأميين، وتذكير المثقفين بأسس العقيدة الدينية ومراميها اللاهوتية والإيمانية».
جذور
قالت محفوض إن «جذور هذا الفن ضاربة في أعماق التاريخ تعود إلى ما قبل المسيحية، وفي العصرين اليوناني والروماني، عندما قام الفنانون برسم الوجوه الإنسانية على لوحات خشبية كانت تُثبت للتعريف بالمتوفى»، لافتة إلى أنه «لا يوجد خلاف بين هذا الأسلوب وأسلوب أقدم الأيقونات».
وأضافت «إلا أن هذا الفن تطور بشكل سريع مع الديانة المسيحية التي اعتمدته كأداة إقناع لقلب مفاهيم المعتقدات الوثنية ليحل مكانها مفهوم الدين المسيحي».
كتاب
تقول محفوض إن «الأيقونات التي تزين جدران الكنائس كانت كتاباً مفتوحاً أمام عيون الأميين يتعلمون منها حوادث التاريخ المسيحي والرموز الدينية كتضحية الحمل الإلهي»، لافتة إلى أن «الوسائل المادية التي اتخذها هذا الفن هي نفس الوسائل التي اتخذها فن التصوير السوري منذ القرن الثالث الميلادي».
وعن فلسفة الأيقونة، قالت محفوض إن «فلسفة هذا الفن تتجلى عبر ما يستقيه الإنسان من التعاليم الإنجيلية ورؤيتها للخلق والخالق في آن معاً»، لافتة إلى أن «الصورة المقدسة تبدو بمظهرين: مظهر خارجي طبيعي يبدو للعيان، ومظهر رمزي سري يحاكي النفس، تبرز معانيه من خلال الألوان لأن للألوان لغتها الرمزية وللتصوير دلالته المعنوية ولا بد من الإشارة إلى أن المسيحين الأوائل قد استفادوا من مصادر عديدة أظهرت تلك الرموز واعتمدوها تعبيراً عن إيمانهم».
مكونات
أشارت محفوض إلى أن لكل أيقونة مدلولات عقائدية وتعليمية تنعكس من خلال عناصرها الأساسية مثل الخلفية، الوجه، الأنف، الفم والشفاه، العينان، الأذنان، اللحية، اليدان، وغيرها.
وتابعت أن راسم الأيقونة يحرص على الالتزام بمبادئ الرسم واللون في إظهاره لقدسية الأيقونة بدءاً من الخلفية المذهبة التي تبدي نورانية مطلقة، والتي ترمز إلى مجد الملكوت الذي تأتي الأيقونة منه وفقاً للغة تقنية (النور) أو ما يسمى بخلفية اللوحة، وهذه الخلفية الذهبية ترمز إلى عالم القديسين الذين يطلون من النور والأبدية التي يوحي بها اللون الذهبي الذي يعد سيد الألوان ومحورها السري والرمزي والذي غالباً ما يدل على الألوهية ساطعة الضياء.
وأردفت «يراعى في رسم الوجه أيضاً الشكل الذي يجب أن يظهر به القديس داخل الأيقونة والوضع الذي يجب أن يكون عليه الوجه وكأنه ينظر إلى مشاهده بشكل مباشر بحسب الوجه، ففي بعض الأيقونات تظهر وجوه الشخوص بالأيقونات بثلاثة أرباع الميلان، إذ لا نجد وجوه القديسين في وضع جانبي انطلاقاً من أن الإنسان الروحي لا يستطيع أن يحضر بغياب إحدى العينين، فيما تغيب الوضعية الخلفية للرأس ويحافظ الوجه على حضوره».
