يرتفع متحف الموسيقى الهنغارية من قلب حديقة بودابست، مغوياً رقيقاً مرصعاً بالأشجار. ويبدو المتحف مثل فطيرة صغيرة تعلقت على أكمة من الأغصان تظهره في هيئة أسطوانة منقوشة بالحفر، التي هي كوات تستقبل الضوء.

حمل المتحف توقيع السوريالي، سو فوجيموتو، المهندس المعماري الياباني الذي يشتهر بنماذجه الهندسية المتشكلة من كتل من التغضنات التي يستخدم في صنعها كل الأشياء التي تقع تحت يديه. وقد استلهم فكرة «فطيرته» هذه من جذور اللوتس، الذي يشكل موطناً لبيت الموسيقى الجديد.

لكن ماذا يمكن لمشروع كهذا، الذي تبلغ تكلفته 190 مليون جنيه إسترليني أن يضيف لمدينة تشتهر بدار أوبرا شهيرة وأكاديمية للموسيقى وعدد من أرقى قاعات الاحتفالات؟

يشير المؤرخ الموسيقي أندراس باتا، المدير الإداري للمركز الجديد، إلى أن الهدف يقضي بإظهار روعة الموسيقى للجيل الشاب، حيث تضم الواجهة الزجاجية قاعة احتفالات من 320 مقعداً، وأخرى للمحاضرات مع سلالم لولبية تؤدي إلى مكتبة ومقهى وغرف تدريس تحت سقف متموج.

استقبلت التغييرات الطارئة على الحديقة بطرق مختلفة، بفضل الملعب الكبير الجديد ومسار الركض ومساحات الرياضة العامة، التي حظيت بشهرة وإقبال كبيرين، في حين أن آخرين رأوا أن هذه التغييرات سرقت الفسحة المورقة والهادئة المتواضعة إلى ملاذ للنشاطات الخارجية الزاخرة بالضجيج، بحسب «غارديان» البريطانية.

تجدر الإشارة إلى أن فوجيموتو ترعرع على حافة غابات هوكايدو في شمالي اليابان. وغالباً ما يتحدث عن الأشجار والفسحات التي شكلت مصدر إلهامه الأول، مستمتعاً بشعور المساحات المفتوحة مع الاحتفاظ بإحساس الحماية، بما يشجع الناس على المشي والاستكشاف.

ويعتبر المشروع الأول من نوعه العام الدائم في أوروبا. وقد صوّر مخططه الفائز بالمسابقة عالماً أبيض هادئ بأسلوب ياباني معاصر، ليشكل نقطة انقطاع عما يمكن توقعه انطلاقاً من أعماله السابقة.