للمزيد

العادلية.. فكرة أيوبية

ت + ت - الحجم الطبيعي

المدرسة العادلية في دمشق القديمة أهم المدارس في العهد الأيوبي، بناها الملك العادل، تخصصت في العلوم الدينية واللغوية، كانت مقراً لكثير من العلماء وشاهداً على العديد من الأحداث التاريخية التي عصفت في بلاد الشام، ألف فيها أهم العلماء كتبه، واستمرت كمدرسة قبيل نهاية العهد العثماني، ثم تحولت إلى مقر للمتحف الوطني في دمشق ومقر لمجمع اللغة العربية بدمشق في القرن العشرين، وتم ضمها في الثمانينيات إلى المكتبة الظاهرية المقابلة لها.

بناء المدرسة

قال أمين المدرسة العادلية أنور درويش لـ«البيان» إن «الفكرة الأساسية لبناء المدرسة كانت من قبل نور الدين الزنكي وأسسها مدرسة صغيرة، إلا انه توفي قبل إتمام البناء»، مضيفاً أنه «بعد ذلك جاء الملك العادل (شقيق صلاح الدين الأيوبي) وقرر أن يتابع بناء المدرسة، فهدم البناء الذي شيده نور الدين وأسس أركاناً لبناء أكبر».

وكان الهدف من بناء هذه المدرسة، وفقاً لأمين المدرسة، أن يجعلها وقفاً لأستاذه قطب الدين الشيرازي، وتكون مدرسة شرعية ولغوية تختص باللغة العربية، وفيها أقام سكناً لطلاب العلم، إلا أن الملك العادل توفي في عام 1222م قبل انتهاء البناء فأكمله ابنه الملك المعظم.

وتابع درويش: «كان للمدرسة العادلية صدى حتى قبل الانتهاء من بنائها، كونها كانت تعنى بتدريس اللغة العربية، وتوافد العلماء إليها لقراءة الكتب والمخطوطات التي وجدت فيها، أو لإقامة مجالس العالم لحين الانتهاء من البناء. وعند الانتهاء من بنائها، نقل جثمان الملك العادل إليها، ووضع قبره تحت القبة في القسم القبلي للمدرسة، وهي عادة أيوبية ومملوكية أن يدفن الملك في المدرسة التي أوقفها للعلم».

معمار

تتألف من طابق أرضي ذي سقف عال يحتوي على قاعة الضريح و3 أيونات و4 قاعات، فيما يوجد في القسم الغربي طابق ثان يحتوي على غرفتين، في حين يصل ارتفاع القبة في المدرسة إلى 14 متراً، بالإضافة إلى ساحة كبيرة تتوسطها نافورة شامية».

وأضاف درويش أن «فكرة بناء المدارس والبذخ عليها هي فكرة أيوبية لتخليد ملوكهم، ومن بعدهم واصل المماليك هذا التقليد».

وتعرضت العادلية، بحسب درويش، للهدم والتخريب 3 مرات مرتين في هجوم المغول والتتار على دمشق، ومرة في زلزال دمشق 1759م، موضحاً أن «كل الأقسام مرممة ومعاد بنائها بحسب الوصف التاريخي، ما عدا القسم الذي في جهة الضريح (القسم القبلي) هو أيوبي أصلي».

علماء

قال درويش إن «المدرسة العادلية لعبت دوراً مهماً حيث أقام فيها العالم ابن خلدون أثناء خروجه للمفاوضات مع تيمور لنك كونها قريبة من سور دمشق، كما وأقام فيها ابن خلكان صاحب كتاب وفيات الأعيان وأبناء الزمان وهو مؤرخ وأديب وقاض».

وأضاف درويش إن «ابن مالك ألف كتابه المشهور «الألفية» فيها، وكذلك أبو شامة شهاب الدين المقدسي عندما ألف كتابه «الروضتين في أخبار الدولتين».

وأوضح درويش أن «العديد من الشخصيات المهمة والمفكرين العرب في العصر الحديث زاروا المدرسة منهم خليل مطران، أحمد شوقي، تاج الدين حسني، عبد الوهاب عزام، محي الدين عبد الحميد، فايز الخوري، أنيس المقدسي وسليمان الضاهر وغيرهم الكثير».

نواة

قال درويش: في أواخر العهد العثماني استولى مفتي دمشق محمد افندي المنيني على المدرسة وجعلها سكناً له، وأصبحت منزلاً تابعاً لمنزله المجاور وورّث هذه المدرسة لأبنائه، حتى جاء المفكر محمد كرد علي واستعادها في بداية القرن العشرين بقرار حكومي، وجعلها مقراً لمجمع اللغة العربية في عام 1919م، بعد أن كان عبارة عن مكتب ضمن مبنى وزارة المعارف، وأصبحت هيئة مستقلة.

وأضاف درويش أن «العادلية شكلت نواة المتحف الوطني، حيث أسس كرد علي بمساعدة الأمير جعفر الحسيني فيها متحفاً، وبقي الأمر كذلك إلى أن تم تأسيس المتحف الوطني الحالي ونقلت إليه الآثار». غير أن العادلية بقيت مقراً لمجمع اللغة العربية إلى ثمانينات القرن الماضي، حيث تم نقل مجمع اللغة العربية إلى مبنى حديث.

طباعة Email