تشكل الجوائز دافعاً قوياً للإنجاز والتحفيز ويؤدي هذا الدافع دوراً مهماً في رفع مستوى الأداء والإنتاج ويشجع على الاستمرار والعطاء، فالشعور الذي يحصل عليه الفائز، يدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه في المجال. ولا بد من أن الجوائز الخاصة بالقصة القصيرة، تسهم في تشجيع الموهوبين والمبدعين في مجال الكتابة القصصية وتحثهم على التميز والعطاء في هذا المجال الأدبي، كما يؤكد بعض المختصين بهذا الشأن، موضحين أن تراجع حضور القصة القصيرة يعود لغياب الجوائز، ومطالبين بزيادة التركيز والاهتمام بهذا اللون الأدبي، وزيادة الجوائز التي تتعلق به.

«البيان» حاولت أن تستكشف هذه المسألة من خلال الاستطلاع الأسبوعي، إذ طرحت سؤالاً على متابعيها عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل مفاده: «هل تسهم الجوائز الأدبية في تحفيز الإبداعات في مجال القصة القصيرة؟».

وقد أكدت خلاصات الاستطلاع ونتائجه أن الجوائز الأدبية تسهم بشكل كبير في تحفيز الإبداعات في مجال القصة القصيرة، إذ أوضح 77% من المشاركين في الاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني، أن الجوائز الأدبية تسهم في تحفيز الإبداعات في مجال القصة القصيرة، بينما رأى 23% غير ذلك، كما جاءت نتائج التصويت على منصة «البيان» على «تويتر» متقاربة، إذ اتفقت نسبة 76.3% على أن الجوائز الأدبية تسهم في تحفيز الإبداعات في مجال القصة القصيرة، بينما رأى 23.7% عكس ذلك تماماً.

مكانة وأهمية

وتعليقاً على هذه النتائج، قالت الكاتبة الإماراتية د. باسمة يونس المستشارة الثقافية لوزارة الثقافة والشباب لـ«البيان»: «إن القصة القصيرة مجال أدبي فريد ومتميز ويغطي مساحة أكبر من الخيال، وكتابها لديهم موهبة بدرجة كافية تجعلهم يستحقون جوائز على كتابتها، وهي من الأجناس الأدبية التي تدرس للطلبة في المدارس والجامعات، ولكن حينما يتعلق الأمر بالجوائز الأدبية فالقصص القصيرة لا تعثر لنفسها على مكانتها التي تستحقها. وبسبب ذلك أصبح هناك من يقولون بأن لا أحد يقرأ القصص القصيرة، ولذا لا داعي لكتابتها أو حتى تكريمها بجوائز».

وأشارت يونس إلى أن العديد من الجوائز العالمية تكرم القصة القصيرة تقديراً لها ولأهميتها الأدبية، ولكن الاعتراف بها شبه غائب في العالم الأدبي، كأنها ليست من أهم الأجناس الأدبية، وليس لها دور في تثقيف المجتمعات وبث رسائلها المعنوية والفكرية في العالم.

وحسب رأي يونس، فإن تراجع حضور القصة القصيرة سببه غياب الجوائز، وإذا أردنا أن يستمر الكتاب في كتابة القصص القصيرة، وأن يشتري القراء المزيد منها، فربما حان الوقت لابتكار مزيد من الجوائز لمنحها لهؤلاء الكتاب وتشجيعهم على كتابة المزيد منها.

وأضافت المستشارة الثقافية لوزارة الثقافة والشباب: «إن مزايا القصة القصيرة التي يصعب على الجوائز أحياناً التركيز عليها، تغطي مجموعة متنوعة من الموضوعات والشخصيات ما يجعلها تختلف تماماً عن الرواية».

تعزيز ومساندة

بدوره، قال الكاتب الإماراتي إبراهيم مبارك: «لقد بذل الكثير من الناس جهوداً كبيرة في مجال القصة القصيرة، واستطاعوا إنشاء قصة قصيرة ذات مضامين متنوعة وتتناول قضايا اجتماعية مهمة. ووصلت القصة القصيرة إلى مستويات جيدة في الوطن العربي».

وأشار مبارك إلى أن الجوائز الأدبية شيء مهم ويساعد ويدعم العمل الثقافي، بشكل عام، ولكن الجوائز في مجال القصة القصيرة قليلة جداً بالمقارنة بالجوائز في الحقول الأدبية الأخرى سواء في الشعر أو الرواية.

وحسب رأي مبارك، فإن الجوائز ليست أولوية بالنسبة للكاتب، فالمبدع الحقيقي لا ينظر إلى الجوائز، بل يعمل لأجل فكرته وإبداعه ولمبدأ يعمل من أجله.

وأضاف مبارك: «إن القصة القصيرة مواكبة للمتغيرات ومساندة للتوجه الحكومي، وتمثل جنباً إلى جنب مع الرواية جزءاً مهماً من توثيق تاريخنا العريق».

وأكد الكاتب ضرورة الاهتمام بالمجموعات القصصية التي صدرت سابقاً وإعادة طباعتها من جديد، بفكر إخراجي جديد كي تستمر ولا تندثر.