بعد فوز الإمارات باستضافة مؤتمر الأطراف cop28، يمكن القول إن قطاع الثقافة والفن معزز مشارك حقيقي بكل تأكيد في الإضاءة على الجهود المناخية وتوعية البشر بالمشكلة التي تهدد كوكبنا الأرض.

ومن هذا المنطلق تؤدي المتاحف دوراً فريداً في أزمة المناخ والتنوع البيولوجي، نظراً لامتلاك العديد منها عناصر في مجموعاته تتعلق بخمس حقبات تاريخية من الانقراض الجماعي في تاريخ كوكب الأرض، هذا عدا كونها من المنظمات القليلة في العالم التي يكون دورها طويل الأجل إذ تميل للاحتفاظ بمجموعتها لـ«الأجيال القادمة»، كما أنها تحظى بثقة الجمهور، وتمتاز بإمكان وصول واسع النطاق.

والآن، يرى المدير التنفيذي لمتحف وحدائق هورنيمان، نيكل مريمان، في مقال رأي نشره في «أرت نيوزبايبر» أنه بإمكان المتاحف ما بعد انعقاد مؤتمر المناخ للأمم المتحدة «كوب 26»، إشراك الناس في الأزمة البيئية المشتركة لتكون بمقام وسيط جماعي على المدى الطويل.

وبإمكانها القيام بذلك، أولاً عبر نموذج الممارسات الجيدة، مثل قيام العديد من المتاحف والمعارض، كمتحف التاريخ الطبيعي ومتحف فكتوريا وألبرت في لندن والمتحف الأسترالي في سدني، بنشر مخططات تفصيلية لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفراً، ونشر بعض المتاحف بدافع من مؤتمر «كوب 15» للتنوع البيولوجي خططاً لكيفية تعزيز التنوع البيولوجي وتقليل التلوث والنفايات، فضلاً عن مبادرات خاصة لمتاحف، مثل قيام «متحف الحرب الإمبراطوري» بزراعة غابات خاصة به.

وعلى النطاق الأوسع، يكمن الدور الرئيس للمتاحف وصالات العرض في إشراك الزوار في الأزمة كعناصر فاعلة في حركة من أجل طريقة عيش أكثر استدامة.

وما يمكن أن تفعله هو إشراك العواطف وتحفيز الناس على إجراء تغييرات في حياتهم، وهنا يمكن للفنانين أن يؤدوا دوراً، وخاصة أن الكثيرين منهم سلطوا الضوء على إلحاح هذه القضايا، إذ قدمت معارض لفنانين من أمثال، اولافور الياسون وهيذر اكرويد ودان هارفي والعديد غيرهم، طرائق للتعامل مع تلك القضايا الملحة.

وعدا إشراك العواطف، يرى مريمان أن المتاحف وصالات العرض بحاجة أيضاً لتزويد الناس الأدوات للتغلب على مشاعر الضعف وعدم الجدوى.

مشيراً إلى محاولات عدة مثل سلسلة معارض متحف التاريخ الطبيعي «كوكبنا المكسور: كيف وصلنا إلى هنا وطرائق الإصلاح»، وتطوير «متاحف ومعارض ليدز» نهج متكامل للعمل البيئي، واستخدام مشروع «الطبيعة والحب» لمتحف هورنيمان، حبنا لأطفالنا، كمحفز للعمل وتقديم الدعم للعائلات التي تلتزم الحد من انبعاثاتها ونفاياتها وتعزيز التنوع البيولوجي.

ولكن كل ذلك، يقول نيك مريمان، يجلب معه سلسلة كاملة من القضايا الحساسة الأخرى، بشان اختيار الرعاة وتحقيق التوازن بين الاستثمار في الحلول الخضراء وتناقص الميزانيات، وأهمها كيف يمكننا استبدال نموذج النمو المتواصل الذي ثبت أنه معرض للخطر خلال الوباء، وهذا يطرح السؤال الآتي:

هل بإمكان المتاحف وصالات العرض الانتقال إلى نموذج أكثر استدامة يعطي الأولوية لدورها الاجتماعي والبيئي ويركز على تنوع الجمهور بدلاً من مجرد أعداده؟