الدراما ركيزة أساسية في بناء فكر المجتمعات وزيادة الوعي والإدراك لدى الإنسان، فهي وسيلة لإقناع الجمهور وتوسيع معرفته وثقافته، وإذكاء خبراته في شتى مناحي الحياة وميادينها. وانطلاقاً من هذا الدور، لم تخلع الدراما الإماراتية عباءة تثقيف أفراد المجتمع عن كتفيها، حسب رأي بعض المختصين في هذا الشأن، بل لا تزال تحفز وتشجع على التمسك بالثقافة والمعرفة، من خلال الأعمال القيمة والهادفة التي تقدمها، والذين يستمرون في التأكيد على الدور الرئيس الذي تلعبه فكرة العمل الدرامي في زيادة مستوى ثقافة المتلقي.

«البيان» حاولت من خلال الاستطلاع الأسبوعي، أن تضيء على نسبة نجاح الأعمال الدرامية في التحفيز على التمسك بالثقافة والمعرفة، حيث طرحت سؤالاً على متابعيها، عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل، مفاده: هل تسهم الأعمال الدرامية في تحفيز أفراد المجتمع على التمسك بالثقافة والمعرفة في مسارات حياتهم؟.

وقد أظهرت نتائج الاستطلاع، نجاح الدراما في تحفيز أفراد المجتمع على التمسك بالثقافة والمعرفة، إلى حد كبير، إذ أوضح 70% من المشاركين بالاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني، أن الأعمال الدرامية تسهم في تحفيز أفراد المجتمع على التمسك بالثقافة والمعرفة في مسارات حياتهم، بينما رأى 30 % غير ذلك، في حين كانت نتائج التصويت على منصة الـ«البيان» على «تويتر» مختلفة، حيث لم تتفق نسبة 51.4% مع أن الأعمال الدرامية تسهم في تحفيز أفراد المجتمع على التمسك بالثقافة والمعرفة في مسارات حياتهم، بينما رأى 48.6%عكس ذلك تماماً.

مرآة وتغيرات

وتعليقاً على هذه النتائج، قال الفنان والمنتج الإماراتي سلطان النيادي لـ«البيان»: «كما هو معروف، إن الدراما مرآة الشعوب، فإذا لم تعكس واقع وهموم مجتمعنا، وتقوم بتحفيز الأفراد على التمسك بالثقافة والمعرفة فهي لم تعد تلك المرآة، التي يعول عليها الكثير في القيام بدور ريادي، من شأنه زيادة وعي الأفراد، وطرح أفكار وقضايا مهمة تخص هذا المجتمع».

قيمة

وحسب ما يرى النيادي فإن الدراما الإماراتية، لا تقل شأناً عن الدراما العربية، وتشهد لها أعمالها بذلك، وهي إحدى أهم وسائل نشر الثقافة والفكر، وتسهم في بناء المجتمع، في شتى مجالات الحياة، وخاصة إذا كانت فكرة العمل الدرامي هادفة، وتحمل بين طياتها رسالة مهمة تود إيصالها للمشاهد.

ثقافة المشاهد

بدوره، قال الممثل والمخرج الإماراتي علي جمال: «من الطبيعي أن تسهم الأعمال الدرامية بتعزيز ثقافة المشاهد لأن دور الدراما لا يقتصر على المتعة والتسلية فقط، لذلك ننادي دوماً بأن تتناول الأعمال الدرامية نصوصاً ذات جودة، تحمل الأفكار والقضايا والمواضيع ذات الأهمية المجتمعية والمعرفية، التي تعود بالنفع والتثقيف على الأفراد، وخصوصاً أن هذه الأعمال تبث عبر التلفاز أو تتم مشاهدتها عبر الأجهزة المحمولة، بالتالي تُشاهد من قبل جميع أفراد الأسرة الصغير منهم قبل الكبير». وحسب رأي جمال فلا يمنع أن تتنوع الدراما بين الكوميديا والجد والفرح والتراجيديا، لكن بشرط أن لا تخلو من فائدة وهدف في مضمونها، وهنا يأتي دور كتاب الدراما والمنتجين والمسؤولين في محطات التلفزيون والإذاعة على مراعاة جميع جوانب هذه الأعمال لتحقق أهدافها المرجوة وتلبي رغبة المشاهد مع الحرص على منفعته ذهنياً ومعرفياً وثقافياً.

واقع وضرورات

جدير بالذكر، أن آراء نقدية كثيرة مصدرها عدد من المتخصصين بدات تبرز وتتضاعف في الساحة الإبداعية أخيراً، تتهم النسبة الغالبة من الأعمال الدرامية في وطننا العربي، بالتسبب في حالة الجفاء بين أفراد المجتمع والثقافة. إذ يؤكد أصحاب تلك الآراء، أن الدراما باتت تحوز أكبر الاهتمام لدى الناس ولذا فإنها مطالبة بحضهم على حب القراءة وبناء أفكارهم وعقولهم بشكل سليم، يعزز مكانة المعرفة ويعضد ركائز البناء والصلاح في المجتمع.

وفي السياق نفسه، يشير عدد من الفنانين والنقاد، إلى أهمية وجود الفنان والمنتج والكاتب الدرامي، المثقف، فبهذا، حسب آرائهم، نستطيع أن نجعل بناء وبوصلة الأعمال الدرامية، من الأساس، قائمة على ركيزة ومحور الحرص على ثقافة المجتمع وعلى بناء فكره وقيمه وجمالياته وفق أرقى الصور.