استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء أول من أمس، الناقد الدكتور غانم جاسم السامرائي في قراءة أدبية في رواية «الشنْطْ» بحضور كاتبتها الروائية الكاتبة الفلسطينية الكندية نوال حلاوة، وأدار الأمسية الإعلامي مصطفى الحفناوي، الذي قال: إن الكاتبة نوال حلاوة هي روائية وصحفية وناشطة في مجال حقوق المرأة، مقيمة في كندا، ولها عدد كبير من الكتب من أهمها في مجال الرواية «الست زبيدة» «العنكريزية» «جزيرة الراهبات»، وقال عن الدكتور غانم جاسم السامرائي: هو أستاذ مشارك في قسم الترجمة في جامعة الشارقة يحمل دكتوراه في الأدب المقارن، مؤلف لعدد كبير الكتب ومترجم وصاحب باع طويل في مجال النقد الأدبي.

 

تجربة شخصية

تحدثت نوال حلاوة عن الرواية قائلة إنها: انطلقت في كتابتها من تجربة شخصية، حيث عانت نوال من أعراض مرض غامض، وتسبب التشخيص الخاطئ، والتقدير السيئ لطبيبها الكندي، الذي عالجها في جعلها تخضع لأربع عمليات جراحية في الدماغ، لم تكن في حاجة إلى أي منها، وعاشت أثناء ذلك آلماً وتجارب آذتها وتسببت لها في كثير من المعاناة.

وكانت بداية الأزمة أنها أصيبت بورم حميد في دماغها بعد حادثة سير، ولم تعان من أية أعراض في ذلك الوقت، لكنها بعد عقد أو يزيد بدأت تعاني من فقدان للذاكرة واضطراب في التوازن وأعراض أخرى، واكتشف الطبيب أن لديها اسنداداً في الأوعية التي تسرب المياه من المخ، فالمخ يجري عملية غسيل ذاتي ثلاث مرات في اليوم، وحين تنسد الأوعية التي تتسرب معها المياه تحدث تلك الأعراض، وقد زرع لها الطبيب جهازاً لشفط المياه من الدماغ، يسمى «الشنط Chunt»، لكن الجهاز آلمها وآذاها، وأجريت لها بعد ذلك عملية لتعديل الجهاز، ثم ثالثة لإزالته، ثم رابعة لإزالة الورم الحميد، وكانت هذه الأخيرة هي أبسط العمليات وأيسرها، ومعها ذهبت آلامها وشفيت من كل الأعراض.

 

إنتاج رائع

 

الدكتور غانم جاسم السامرائي استهل مداخلته بالقول: إن الرواية حيرته في التصنيف، ليست سيرة روائية خالصة ولا هي رواية علمية، ولا أدبية، ولكنّ فيها من كل ذلك جانباً، وقد فتحت أمامه آفاقاً للتناص، فهي تتقاطع مع كثير من الكتاب والفنانين الذين وثقوا معاناتهم، ومن أشهرهم الشاعرة الإنجليزية ألزابت بارت براوننج، عانت من مرض ألزمها الفراش، لكنها حولت إلى موضوع أدبية فأنتجت من الألم نتاجاً رائعاً، وكذلك فعلت نوال حلاوة، التي حولت أزمتها مع جهاز الشنط إلى رواية، كما أنها لجأت في لحظات المعاناة والضعف إلى الداخل إلى إيمانها لجأت إلى الله، لتستعين به وتتقوى على مرضها، وهذا موضوع ثري أيضاً.