تنتشر في مملكة البحرين وبشكل لافت ظاهرة المتاحف الشخصية، أو العائلية، والتي تحتضن في دهاليزها ورفوفها أعداداً ضخمة من القطع الأثرية والمتعلقات الشخصية والصور والوثائق للشخصيات، لتصبح اليوم من المقاصد السياحية المهمة والمطلوبة والمرغوبة.

ومن هذه المتاحف، متحف صالح الحسن في عاصمة البحرين القديمة «المحرق»، والذي زارته «البيان»، واطلعت على حكايته ومكوناته، خصوصاً بعد فوزه أخيراً بقلادة مؤسسة الأمير محمد بن فهد العالمية بنسختها الثالثة، وذلك في مجال التراث والثقافة، وكمتحف يحتضن التراث لأكثر من خمسين عاماً.

يقول الحسن في بداية الجولة بمتحفه الجميل: البدايات كانت في 1963 حين كنت طالباً في المرحلة الإعدادية، وكانت الهواية المنتشرة حينها المراسلة وجمع الطوابع والصور، وأضيفت إليها فيما بعد جمع صور المناظر الطبيعية، وبدأت المراسلة لعدد من الأصدقاء في الإمارات ومصر والسعودية، وكنت أحرص على تجميع الطوابع والصور والتي لا أزال احتفظ بها حتى اللحظة.

جمع العملات

وبعد أن تبدلت العملة المستخدمة من الهندية للبحرينية في 1965، خلّف ذلك كماً كبيراَ من العملات المعدنية، والتي أصبحت خارج التداول، فبدأت تجميع أعداد كبيرة منها في علب زجاجية، وتطورت هواية تجميع العملات لدي مع مرور الوقت، فاتجهت لتجميع أنواع مختلفة من العملات الورقية، وكنت أزور المرحوم حسن هلال في سوق المنامة، حيث كنت أشتري منه أنواعاً مختلفة من العملات، وأحياناً كنت أشتريها من الأصدقاء والمعارف.

وعليه، فلدي اليوم مجموعة نادرة من العملات القديمة جداً، والتي تحصلت عليها في مشوار رحلتي بجمع العملات، منها عملات للدولة العباسية، والأموية، والفاطمية، وكذلك عملات البحرين منذ التأسيس الأول للدولة، ولعدد كبير من الدول الخليجية والعربية والآسيوية.

مقتنيات قديمة

في العام 1981 بدأت الهواية تكبر لدي، حيث خصصت غرفة كاملة للمقتنيات القديمة، وكنت أحرص على الذهاب لسوق (الحراج) بالمنامة، وكان هنالك الباعة يبيعون المقتنيات القديمة والمستعملة سواء على الفرشات أم بخيام صغيرة، وكنت أشتري أي شيء قديم يعجبني، وواكب تلك الفترة انضمامي لجمعية البحرين لهواية الطوابع.

واستمررت مع مرور الأعوام في جمع الطوابع السليمة من الخدوش أو الأختام أو التلف، وكذلك التنويع في جمع المقتنيات، والتي تكاثرت مع الوقت وولدت لدي فكرة تأسيس متحف خاص بي، والذي تطور مع الزمن إلى المتحف الحالي الذي تراه أمامك، بعد أن فاض كم الأغراض لدي بغرفتي السابقة بمنزل والدي.

وحين تقاعدت في العام 2014 سخرت أموال التقاعد كاملة لإثراء متحفي بقطع جديدة، وأضفت إلى هذه المبالغ مبالغ أخرى كانت لدي، وكلفني بالمجموع قرابة الخمسة وعشرين ألف دينار.

وعندما أسست المتحف الحالي، اضطررت لأن أزيح المزروعات كاملة، وأقفاصاً كبيرة من الحمام والطيور، وتبلغ مساحة المتحف نحو 64 فوت بالطول، و14 بالعرض، ويبلغ عدد المعروضات في المتحف قرابة الخمسين ألف قطعة، تعكس 41 هواية لدي.

أغلى قطعة

وعن أغلى وأنفس القطع، قال الحسن: أغلى قطعة بمتحفي هي من كسوة الكعبة وتحمل دعاء (يا رحمن يا رحيم)، وهي هدية من الأخ المحامي حسن بديوي.

والذي رأى أن أفضل مكان لها أن تكون بمتحفي؛ حتى لا تتعرض للتلف أو للإهمال، ولقد عرض عليَّ بها أخيراً مبلغ 7500 دينار ولم أبعها ولن، ولقد حرصت أن أضع ملصقاً صغيراً أسفل اللوحة مكتوب به بأنها إهداء من المحامي حسن بديوي، وهو أمر أكرره مع كل قطعة تهدى إليَّ كتقدير مني لمن يهديني.

وفي أثناء الجولة في متحف صالح الحسن، عرض لي الحسن صندوقاً خشبياً قديماً موجوداً بأحد زواياه قائلاً: «هذا هو الصندوق الخاص بالاقتراع للمجلس التأسيسي في البحرين العام 1973 وبالمفتاح الخاص به، وهو واحد من اثنين فقط، والثاني كان لدي أيضاً ولقد أهديته قبل أعوام لمجلس الشورى».

ومن المعروضات المميزة في المتحف، زاوية خصصت للكاميرات القديمة، أقدمها كاميرا عمرها قرابة التسعين عاماً، وزاوية أخرى للتليفونات الأرضية والنقالة القديمة ومراحل تطورها عالمياً وفي السوق المحلية، وبعدد 200 تليفون تقريباً. وفي المتحف زاوية مخصصة للبريد، وتوضح بمقتنياتها مراحل تطور البريد في البحرين حتى اليوم، بصور وملصقات وطوابع وظروف نادرة.