رغبة التعرف إلى الآخر، والتمازج اللغوي والجسدي، قد تعطي فرصاً للمسرحيين من جنسيات مختلفة، لأداء عمل مشترك مميز، ومنهم الفنان المسرحي السوري المقيم في ألمانيا، كامل نجمة، الذي قدّم أدواراً في مجالات مسرحية عدة، في وطنه سوريا، وقد حاولنا أن نحدد معه أهم ملامح هذه التجربة، والتعرف إلى مدى حضور المسرح العربي في الغرب.
ويرى كامل نجمة، أن المسارح الألمانية احتضنت في السنوات الأخيرة، ممثلين عرباً، انطلاقاً من رغبة المخرجين المنفتحين، للتعرف إلى الملكات الفنية المختلفة، أو خوض تجربة أعمال تضم ممثلين من جنسيات أخرى، ففي الأعمال المشتركة، يحكي كل ممثل بلغة مختلفة، ويتبادلون الأحاديث، طبعاً مع وجود ترجمة، ولكنها قليلة، باعتبارها ظاهرة جديدة.
اشتغل نجمة أيضاً مسرح الجسد في «كاميرشبيليه»، في مدينة ميونيخ، مع ألمان وآخرين من خلفيات ثقافية مختلفة، وقد أعطى ذلك التنوع، حسب وصفه، غنىً للعمل، كما اشتغل في مدينة «مولهايم»، عرضاً باللغة العربية، مع تجمع «مقلوبة» الفني، الذي يضم أيضاً ألمان، وقد قدموا معاً عروضاً عربية ألمانية.
خصوصية
يؤكد الممثل السوري خصوصيته كمسرحي عربي، ويقول: إجمالاً، النصوص حديثة ومعاصرة، أو مأخوذة من روايات تمتاز بالجرأة، وكل مخرج لديه رؤيته، ومختلف عن الآخر. وعندما يأتي مخرج غربي، ويبحث عن ممثل سوري عربي، بناءً على الفكرة التي رسمها من خلال الشخصيات التي تقدم العرض، فإن ثقافتي ومرجعيتي المختلفة عنهم، تغني العمل.
يوضح نجمة أنه في الوطن، يمكن أن تقدم العرض المسرحي مرات عدة، وقد يشارك في مهرجان ما، أما في أوروبا، فيمكن تقديم العمل على مدار السنة، حسب الإقبال والبرنامج الذي وضع له، وبالتالي، يعيش أكثر، وفي تلك الأثناء، تتم بروفات لعمل ثانٍ، مع إمكانية تقديم العملين معاً، لذا، قد يشارك الممثل في السنة بستة أو سبعة عروض، وهذا يتيح له فرصاً أكبر، لاختبار نفسه والمخرجين، وآليات العمل الجديدة، والنصوص الجديدة، بالإضافة إلى الأنشطة المسرحية المرادفة طوال السنة.
عائق اللغة
وحسب تعبيره، فإن الألمان أنفسهم يعانون من فرص الحصول على عمل مسرحي، فما بالك أن يأتي غريب من مكان آخر وينافسهم. هذا ليس سهلاً بالطبع، لكنه لا يمنع من وجود مخرجين يبحثون عن ممثلين من دول مختلفة، لأداء عروض معينة. ويضيف: عندما يطلب مني تقديم عمل مسرحي ما، فغالباً تكون إجادة اللغة الألمانية شرطاً أساسياً، لذلك، فإننا نواجه صعوبات أكثر، وفرصي قليلة، لأنني محصور بالعربية والفرنسية والإنجليزية.
منذ انطلاقته في سوريا، أبدى كامل نجمة، اهتماماً بالجسد على المسرح، ومرّ بتجارب مهمة جداً مع مسرحيين مهمين، وشارك في أعمال مختلفة، مع المسرح القومي والمسرح التفاعلي، وفي مسرح الطفل، ومسرح الدمى والإيماء، والمسرح الحركي، بالإضافة إلى مشاركات قليلة في مجال السينما والصوت والدوبلاج، في المسلسلات والأفلام الوثائقية، وأفلام الكرتون للأطفال.
لغته الفرنسية، فتحت له آفاقاً للعمل وتطوير نفسه، من خلال ورشات عمل مسرحية خارج وداخل سوريا، وقدم أعمالاً في فرنسا وإيطاليا والدنمارك، مع فرق أجنبية، باللغة الفرنسية والإنجليزية، وأحياناً دمج بين العربية والفرنسية.
