00
إكسبو 2020 دبي اليوم

عدسة الأيام

سعد المعجل.. من روائح الهيل والبن إلى غبار الإسمنت

سعد إبراهيم المعجل

ت + ت - الحجم الطبيعي

«يُعتبر أحد أعلام الصناعة في تاريخ المملكة العربية السعودية. يتميز بعشقه للصناعة، وإيمانه بدورها الرئيس في تطوير اقتصاد المملكة وإحداث نقلة فيه، وعشقه للصناعة تجاوز المستويات، التي يصلها أي شخص محب للوطن، إلى درجة أنه يعتبر كل مصنع في المملكة العربية السعودية مثل ابنه، ويهمه أن يستمر، حتى لو كان المصنع يمر بصعوبات، وينظر لفقدان مصنع في المملكة كفقدان أحد أبنائه. سعد يعتبر منبعاً وطنياً قبل كل شيء». بهذه الكلمات تحدث وزير الصناعة والتجارة السعودي السابق الدكتور توفيق الربيعة عن المهندس سعد بن إبراهيم المعجل، الذي استأذنته في سرد سيرته المشوقة والمليئة بالتحديات، قبل أن يُصدرها قريباً في كتاب، علماً بأن قراره بإصدار مؤلف يحتوي على سيرته الذاتية جاء بعد تردد وتفكير طويلين إلى أن توصل إلى قناعة مفادها ــ بحسب قوله ــ ضرورة إيصال فكرتين للأجيال القادمة: الفكرة الأولى أنه مهما تقدمت القوانين والأنظمة يظل الطريق بحاجة للمجتهدين، ولا شيء يأتي مجاناً. الفكرة الثانية هي الأمل بأن يكون من بين قراء سيرته من تلهمه التجربة من إحدى زواياها، فينطلق في الحياة العملية ويدعو لصاحبها بالخير، لتكون له صدقة جارية في الحياة والممات.

حكم ومواقف

والحقيقة أن ما شجعني على تناول سيرة الرجل ليس دوره الحيوي الرائد في مجال الصناعة في المملكة العربية السعودية فحسب، وإنما لأن سيرته مكتنزة أيضاً بالحكم والمواقف والمواعظ، وبصور من كفاح الآباء والأجداد ومعاناتهم المعيشية وقيم الحب والوفاء والقناعة والتكافل والثقة، التي سادت مجتمعاتهم البسيطة. هذا ناهيك عن كون الرجل من الجيل الوسط، الذي عاصر بدايات التنمية في بلده قبل أن يعيش حاضرها الزاهر بكل ما رافق الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من تحولات سياسية واقتصادية وإدارية وثقافية واجتماعية بالغة الدلالات، ولا أبالغ لو قلت إن سيرة المعجل تصلح أن تدرس لأبناء الجيل الجديد ممن لم يعاصروا ما كان سائداً زمن آبائهم وأجدادهم من صور الحياة البسيطة والعمل المضني والاجتهاد الدائب والمناقب السوية والطموحات الشامخة وعلاقات الأفراد والجماعات الدافئة.

أبصر المعجل النور في بيت من بيوت الطين في حي «دخنة» بالرياض في 10 مايو 1948 لعائلة من حوطة سدير (إحدى قرى إقليم سدير في قلب نجد على بعد 120 كلم شمال الرياض) عملت في الزراعة لأجيال قبل أن تتحول إلى التجارة بعد خروجها من سدير. كان ميلاده لأب هو التاجر إبراهيم بن عبدالعزيز المعجل، وأم هي لطيفة بنت إبراهيم الزكري، أما جده عبدالعزيز فقد كان أحد المسؤولين في سدير عن جمع المال والعتاد من ميسوري الحال للمساهمة في تجهيز جيش الملك المؤسس، إذ كان مطلوباً وقتئذ من كل قرية أن تقدم رجلين أو أكثر مجهزين بسلاحهما وراحلتين (بعير أو حصان)، للمساهمة في عملية توحيد شبه الجزيرة العربية، ولأن الجد عبدالعزيز المعجل كان يقيّم الأوضاع ويحدد القادرين على تقديم الزاد وترشيح من ينضم إلى جيش الملك الموّحد، ولأن الكل كان يرضى بحكمه، لقبه الناس بالحكيم أو «حكيم المعجل».

1950

ورغم انشغال والده بالتجارة إلا أنه كان شغوفاً بالعلم والتعليم بدليل أنه التحق بالمعهد العلمي (نواة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) وقت تأسيسه عام 1950، ثم بدليل أنه كان يكافئ أولاده وقت نجاحهم ورسوبهم أيضاً، فكان يعطي الناجح ريالاً، ويعطي الراسب ريالين من باب مواساة الأخير، ورفع معنوياته وتشجيعه للنهوض من كبوته. كان هذا أول درس من الدروس المتتابعة، التي تلقاها المعجل من أبيه وترسخ في ذهنه وعمل به لاحقاً في حياته العملية الناجحة.

وتوسعت تجارة والده شيئاً فشيئاً، فمن تجارة الأقمشة إلى تجارة الأرزاق (المواد الغذائية كالأرز والقهوة والشاي والهيل)، من خلال دكان في «قيصرية البطحاء»، ومن تجارة الأرزاق إلى تجارة الإسمنت ومواد البناء. كان المعجل يرافق أباه إبراهيم إلى دكاكينه منذ طفولته، وما بين روائح الهيل والقهوة وغبار الإسمنت تعلم الرجل في سن صغيرة أصول التجارة ودهاليزها وكيفية التعامل والتصرف مع نماذج متنوعة من البشر سواء زبائن والده الكثر أو الأجراء العاملين لديه، وعليه لا يتردد المعجل في القول إن والده كان مدرسته الحقيقية الأولى، التي زرعت فيه مبكراً مبادئ الجدية والمثابرة والعدل والإنصاف ومخافة الله وحسن الظن وغيرها من القيم، التي تطلق المرء نحو حياة عملية ناجحة.

وبقدر ما تعلم المعجل من والده فقد تعلم أيضاً الكثير من والدته، التي جسدت في حياتها قيم المودة والتراحم بين الجيران، وتحملت بصبر ظروف المعيشة الصعبة دون أدنى شكوى، وقبلت بما قسمه الله لها من حمل متكرر كان ينتهي غالباً بموت وليدها (جاء سعد المعجل رابعاً بعد إخوته الثمانية ومن بعد حمل والدته 14 مرة).

وفي هذا السياق قال المعجل عن أمه: «إنه كان بوسعها تقديم النصيحة، وإحسان التربية، وفي النهاية تفوض أمرها إلى الله، حتى إنها مع كل مخاوفها لم تمنعني من الخروج من البيت، بل كانت تشجعني على مساعدة أبي في دكانه والبقاء رهن إشارته دون تذمر، وكان لتعليماتها دور كبير في تنشئتي وفي مستقبلي، وكان أبي يستمع لآرائها ويحاورها، وحتى أثناء كلامها مع أبنائها فإنه لم يكن يقاطعها أبداً ولم يلمها أمامنا».

وأضاف: «لم أكن قد بلغت العشرين حين نويت المغادرة للدراسة في الخارج. كانت قلقة وخائفة، لكنها تمالكت نفسها، وما زالت جملتها يتردد صداها في أذني (ما دمت ترى في نفسك رغبة جامحة للدراسة في الخارج فلن أقف في طريقك، ولن أجعلك تشعر بتأنيب الضمير على بعدك، بل سأسأل الله أن يسهل أمورك، ويحقق لك مرادك، وأن تعود مرفوع الرأس، حاصلاً على الشهادة التي تتمناها). لقد اعتادت أن تعطينا ثقتها بقراراتنا وخياراتنا، وكانت تدعمنا وتقف معنا، رغم أنها لم تتلق تعليماً نظامياً. اتفقتْ مع أبي على مساهمة بسيطة سنوياً في تكاليف دراستي حتى لا أحتاج لشيء في الغربة وأركز على دراستي. كانت مساهمة بسيطة منهما بمقاييس هذه الأيام، لكنهما كانا في عيني أعظم والدين؛ بذلا كل ما يستطيعان تقديمه حتى كاد لا يقل عما يقدمه غيرهما من أصحاب الملايين لأبنائهم. قدما لي القدوة الصالحة، المثل الأعلى، الحب والتقدير، وربياني لأكون إنساناً طموحاً».

تقدير واحترام

ومن المؤكد أن الدور الذي لعبته والدته في حياته جعله يكن تقديراً واحتراماً كبيرين للمرأة بصفة عامة، إذ نجده يشيد بقول شاع بين نساء الرياض قديماً ونصه «من أكرمه ربه، بكَّره ببنية» ويقول عنه أنه «أمر له دلالة عظيمة، إذ يظهر المكانة الكبيرة التي كانت تحظى بها البنت والمرأة آنذاك، وكيف كانت الثقافة السائدة أكثر انفتاحاً وتحضراً من مراحل لاحقة سادت فيها ثقافة الشك والريبة لأسباب كثيرة، أولها التشدد الديني المبني على عادات وتقاليد بالية، لا على مبادئ الدين السمحة»، كما نجده يعبر عن رفضه وبغضه لاعتبار البنت مجرد خادمة لمن يسكن البيت، تلبي طلبات إخوانها، يأمرونها وينهونها وقتما شاؤوا، ويعتبرون أنفسهم متفوقين عليها فقط لأنهم ذكور.

شريكة عمره

وبسبب تقديره للمرأة، ساد الحب والصفاء والمشاعر الدافئة حياته مع شريكة عمره هالة ابنة قريبه حمد العبد الكريم المعجل، الذي كان من أوائل من هاجر من سدير إلى المنطقة الشرقية (تحديداً مدينة الجبيل)، قبل أن يستقر في الدمام ويعمل في التجارة ويصبح من أوائل من حصلوا على السجل التجاري (بدليل أن سجله يحمل الرقم 4). يقول المعجل عن عقيلته هالة، التي ارتبط بها بعلاقة حب قبل أن يتزوجها في الدمام في أواخر السبعينيات، إنها كانت متفوقة في دراستها منذ صغرها، وحصلت على المركز الثالث على مستوى السعودية في الشهادة الابتدائية، ثم انتقلت إلى الرياض لإكمال المرحلتين المتوسطة والثانوية، ولأنها كانت شغوفة بالرياضيات، فقد سافرت بعد الثانوية إلى الكويت للإقامة عند أختها حصة زوجة ابن عمها فهد عبدالرحمن المعجل، الذي كان قد هاجر من سدير واستقر في الكويت، وهناك التحقت بجامعة الكويت وتخرجت فيها حاملة بكالوريوس الإحصاء بامتياز.

بعد تخرجه في الثانوية بتفوق عام 1968 بترتيب الحادي عشر على مستوى المملكة، حصل بشق الأنفس على بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة، فسافر إليها عبر بيروت والدار البيضاء (بسبب عدم وجود رحلات طيران مباشرة إلى الولايات المتحدة آنذاك) وهو لم يكمل العشرين بعد، وليست لديه تجارب في السفر إلى دول بعيدة في العالم المتقدم. وفي الولايات المتحدة التحق مع خمسة من زملائه المبتعثين ــ كان من بينهم عبدالله المعلمي السفير السعودي الحالي لدى الأمم المتحدة ــ بكلية الهندسة في جامعة ولاية أوريغون بمدينة كورفاليس شديدة البرودة.

طموح

يقول المعجل: «استقبلنا عميد الكلية بنفسه ورحب بنا قائلاً (أنتم قادمون من بلد نفطي، والصناعات النفطية ستكون هي مستقبل بلدكم، لذلك أوجهكم لدراسة الهندسة الكيميائية)». وفي السياق نفسه قال: «خرجتُ من الرياض، وكل طموحي أن أحصل على الشهادة والتجارب الحية، ففي دكان أبي حيث يأتي المقاولون لشراء ما يلزمهم كان الحديث عن المهندسين والهندسة محوراً أساسياً أنصت له في أحاديثهم. لم تكن التخصصات الهندسية واضحة في ذهني آنذاك، لكن في المرحلة الثانوية بدأت بالتفريق بين تخصصاتها المختلفة، لذلك عزمت على الهندسة الكيميائية».

القراءة والاطلاع

ولا ينفي المعجل أنه وهو يركب الطائرة إلى بلاد الأحلام والعالم الجديد، اختلطت لديه مشاعر الفرح بمشاعر الخوف من المجهول والقلق من الوقوع في مشكلة لا يستطيع التصرف معها كما يجب، ناهيك عن مشاعر فراق الأهل والأحبة، خصوصاً أن وسائل الاتصالات والتواصل آنذاك لم تكن سهلة ومتاحة كما اليوم، لكن يبدو أن وجود مبتعثين من بني وطنه معه خفف شيئاً من إحساسه بالغربة، كما أنه تغلب بالقراءة والاطلاع على الصدمة الحضارية، التي عادة ما يتلقاها المنتقلون من حياة المدن الصغيرة الهادئة إلى حياة المدن الفسيحة الصاخبة، فسارت أموره على ما يرام دون معوقات حقيقية خلال سنوات الدراسة الخمس، التي وصفها بالجميلة والممتعة والحافلة بالصداقات والرغبة في التفوق والمنافسة الشريفة مع زميله عبدالله المعلمي.

ولعل إحدى آيات تركيز المعجل المفرط على دراسته أنه كان يتحاشى العودة إلى الرياض في إجازاته الصيفية، رغم اشتياقه إلى أهله وأصدقائه، مفضلاً أن يقضيها في مكتبة جامعته من أجل المزيد من البحث والدرس أو للقيام برحلات استكشافية.

تجربة مغايرة

تخرج المعجل في جامعته بتفوق لافت عام 1973، وراح يتطلع لنيل درجة الماجستير وسط مخاوف من أن يـُقال له إن بعثته مقتصرة على درجة البكالوريوس. وقد سعد كثيراً حينما علم بموافقة الجهات المسؤولة على استمرار بعثته. وقتها عرضت عليه جامعة أوريغون أن يستكمل دراسته فيها، لكن كان له رأي آخر شجعه عليه أحد أساتذته، وهو الانتقال إلى جامعة أخرى للدخول في تجربة مغايرة والتعرف على طقوس وأجواء دراسية جديدة. وهكذا حزم المعجل أمره وانتقل إلى جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا بناء على نصيحة أساتذته، صارفاً بذلك النظر عن خيار أبهره هو الالتحاق بجامعة ستانفورد، التي ذهب إليها صديقه المقرب عبدالله المعلمي، وستانفورد هي نفس الجامعة التي نال منها ابنه البكر «إبراهيم سعد المعجل»، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعية السعودي، درجة الماجستير في الهندسة الكهربائية ثم الدكتوراه في بحوث العمليات، ونال منها ولده الثاني محمد درجة الماجستير.

سمعة حسنة

يقول المعجل إن بحثه كاد أن يتحول إلى رسالة دكتوراه، غير أن خبراً جاءه من الرياض فقرر وقف كل شيء والعودة إلى وطنه على جناح السرعة. كان الخبر الذي أربك حساباته وحلّ عليه كالصاعقة هو عن وفاة والده قبل أسبوع من ذلك التاريخ، فصمم على العودة كي يكون إلى جانب أمه وأهله، غير أن المشرف على بحثه رفض عودته واقنعه بالبقاء وعدم التفريط في جهوده الدراسية قائلاً له أن عودته لن تحل شيئا وأن إكماله لدراسته هو الوفاء الحقيقي لأبيه.

جملة القول إن المعجل أنهى دراسته عام 1975 وعاد إلى وطنه مكللاً بالشهادات وبتجربة ثرية في بلاد الغربة، ليتزوج وينخرط في إدارة الأعمال التي تركها له والده. وقتها تندر أحد أقاربه قائلاً إنه أنهى دراسة الكيمياء وعاد للاشتغال في الإسمنت، فكان رده أن خلط الإسمنت مع الرمل والماء هو كيمياء أيضاً. وهكذا قرر الرجل أن ينمي ثروة والده ودكاكينه وأعماله، ويثبت للجميع أن الشهادة الجامعية ليست هدفاً وإنما وسيلة لتحقيق الذات والبحث والتطوير، وقد ساعده في تحقيق هدفه هذا سمعة والده الحسنة وعلاقاته الطيبة اللتين لا تقدران بثمن في عالم التجارة.

الخطوة الأولى

أولى خطواته كانت التركيز على الإسمنت الذي كان الطلب يتزايد عليه يوماً بعد يوم بسبب مشاريع التنمية والبنية التحتية زمن الطفرة النفطية، ما أدى إلى شحه وارتفاع أسعاره، فتوسع فيه وأضاف إليه تجارة الدهانات والحديد ومختلف أنواع مواد البناء. خطوته التالية كانت مأسسة أعمال أبيه المشتركة مع أعمامه من خلال تحويلها إلى شركة تضامنية. بعدها قرر التركيز على الصناعة بدلاً من التجارة على اعتبار أن الصناعة هو المحرك الرئيس لاقتصاد أية أمة، وهكذا توالت خطواته في عالم الصناعة، متجاوزة كل العوائق والصعاب، فمن مصنع للإسمنت إلى مصانع للخزف والبلاط والأدوات الصحية فإلى الاستثمار في صناعة الترفيه والصناعات الحديدية وصناعة الأنابيب وخدمات الطاقة. في كل هذه المجالات استند المعجل إلى إرث والده وما تعلمه من دراسته وما راكم من خبرات، فاستعان بالكفاءات الوطنية والخبراء الأجانب وأطلق الحملات الدعائية.

لم ينس الرجل في خضم أعماله المتنوعة ومسؤوليات عضويته في العديد من شركات القطاع العام أو المؤسسات العامة أو ما بينهما، أعمال الخير والبر، فأنشأ وأنفق من ماله الخاص على مشاريع تخدم مرضى الكلى والمعوقين والموهوبين والأسر المنتجة، أو تقديم الخدمات الاجتماعية والإغاثية داخل بلاده وخارجها.

 

تحدٍ ومغامرة

لم يشعر سعد بن إبراهيم المعجل، بالغربة في بيركلي، بسبب مزاملته عدداً من مواطنيه المبتعثين، ولم يواجه أي صعوبة في المواد الدراسية بسبب تفوقه وعشقه للمذاكرة. وحينما أنهى المقررات وحان موعد تقديم رسالته البحثية اختار أن يكون بحثه عن فكرة علمية جديدة هي «البحث عن الاحتكاك الذي له معامل حيث إن لكل منطقة وحجم معامل احتكاك». شكل الأمر تحدياً له ومغامرة يجب خوضها بشجاعة، وكان على قدر التحدي، إذ جاءت النتائج مشرفة ومتميزة إلى درجة أن جامعته طلبت منه الاستمرار وعمل بحث آخر عن طرق الاستفادة من الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط بدلاً من حرقه.

1943

يقول المعجل إنه لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل كان سكنه في بيت طيني صغير مستأجَر بالقرب من السوق، حيث كان والده يمارس تجارة الأقمشة والأقطان للرجال والنساء بعد انتقاله من سدير إلى الرياض سنة 1943، كان محل والده هذا من أوائل دكاكين «سوق دخنة»، السوق الرئيس لمنطقة الرياض، التي كانت تشهد آنذاك بدايات نموها وتوسعها وكان سكانها لا يتجاوزون 160 ألفاً.

«نابغة اليمامة»

درس المعجل في كتاتيب الرياض، وأكمل تعليمه النظامي في مدارسها، وكان طالباً مجتهداً ومتفوقاً إلى درجة أن زملاءه في المرحلة الثانوية أطلقوا عليه لقب «نابغة اليمامة»، ومن آيات حرصه على دراسته أنه كان ينام وهو طفل، دون أن يلتحف كي يقرصه البرد ويستيقظ دون تأخير للانطلاق إلى مدرسته، فإذا ما أشفقت عليه أمه وغطته كان يلومها ويعاتبها.

صفحة مُتخصّصة بالتأريخ الاجتماعي لمنطقة الخليج العربي

طباعة Email