00
إكسبو 2020 دبي اليوم

بعد مكتباتها العريقة.. سوق الكتب المستعملة في دمشق يكافح للبقاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

في منطقة جسر الرئيس في دمشق، المكتظة بالسكان، كإحدى نقاط الانطلاق إلى أحيائها وريفها، يوجد سوق الكتب المستعملة، أحد مصادر الثقافة الشعبية في دمشق، التي تضم آلاف الكتب القديمة، التي باعها أصحابها، بينها كتب نادرة، لم تعد تصدر منها طبعات جديدة.

هذا السوق، على الرغم من احتوائه على آلاف العناوين، بأسعار رخيصة جداً، إلا أنها تأثرت بالأزمة بشكل كبير، حيث يكافح تجار تلك الكتب للبقاء، في زمن تردت فيه القراءة بدمشق بسبب الحرب، وأغلقت معظم المكتبات العريقة فيها، وتحول بعضها إلى مطاعم وغيرها.

كتب نادرة

في ساعات الصباح الباكرة، يبدأ إحسان حب الرمان ورفاقه، بعرض الكتب القديمة والمستعملة، على بسطاتهم ورفوفهم المنتشرة في منطقة جسر الرئيس، حيث توجد العديد من الكتب النادرة والقديمة، جنباً إلى جنب، مع دوريات ودراسات فصلية عربية وأجنبية مهمة.

كتب بتجليد فني قديم، وبعضها صفحات صفراء قديمة، لا تخلو صفحات بعضها من ملاحظات مكتوبة بخط قلم رصاص من صاحبها الأصلي، في كافة مجالات الكتابة، كالدين والأدب والسياسية والاقتصاد والاجتماع والفكر والفلسفة والتنمية البشرية، فضلاً عن المجلات والكتب الجامعية، تحفز المهتمين والمتابعين، لزيارة هذا السوق لاقتناص كتب نادرة أو قديمة، لم تعد تصدر منذ سنوات طويلة، وبأسعار زهيدة.

يقول حب الرمان للبيان، إن السوق موجود في منطقة جسر الرئيس، منذ 25 مارس عام 2003، حيث يوجد نحو 20 بائعاً للكتب المستعملة.

وأشار حب الرمان، الذي تملك عائلته مكتبة منذ زمن طويل، في محيط الجامع الأموي في منطقة المسكية، إلى أن موقع السوق مميز، لأنه يقع في مركز المدينة، في أكثر المناطق ازدحاماً، بالإضافة إلى قربها من الجامعة، وهذا ما يعطي هذا السوق أهمية.

وعن مصدر الحصول على الكتب المستعملة، قال حب الرمان، إن «هناك العديد من الأشخاص يقومون ببيع مكتباتهم لنا، عندما يحتاجون للمال، أو بداعي السفر، الذي انتشر مؤخراً، أو من خلال الانتقال من بيت لبيت، أو محاولة بعض الناس تجديد مكتباتهم»، مشيراً إلى أنه «يتم التعامل مع جميع مجالات الكتابة، في الدين والآدب والفكر والدوريات والمجلات والدراسات وغيرها».

ظروف خانقة

على الرغم من أن ارتفاع أسعار الكتب بشكل كبير، جراء الظروف الاقتصادية الخانقة، التي يعاني منها السوريون، نتيجة الحرب والعقوبات، لم يكن هناك تأثير إيجابي على إقبال شريحة المثقفين والباحثين والمهتمين للتوجه إلى سوق الكتب المستعملة.

وقال عدد من أصحاب بسطات الكتب المستعملة، للبيان، إن «حركة البيع تأثرت بشكل كبير في الأزمة، حيث انخفضت المبيعات بأكثر من الثلثين، مقارنة بالفترة ما قبل الأزمة، على الرغم من أن أسعار الكتب في السوق زهيدة جداً، مقارنة بأسعار الكتب الجديدة في المكتبات، والتي يقل أحياناً سعرها بأدنى من ضعفين أو 3»، مشيرين إلى أن سوء الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الحرب، أثرت بشكل كبير في حركة البيع والشراء، حيث يسعى المواطن حالياً لتأمين معيشته.

وعن إمكانية تغيير مهنتهم المهددة، قال البعض إنهم تعودوا على مهنتهم هذه، وأحبوها، واكتسب البعض منهم عادة القراءة، التي أصبحت ضرورية، كوسيلة لإقناع مرتادي السوق لاقتناء الكتب.

وكانت أهم مكتبات دمشق العريقة، أغلقت في السنوات الأخيرة من عمر الأزمة، مثل مكتبة نوبل وميسلون والزهراء وعالم المعرفة، وغيرها، وتحول بعضها إلى مطاعم، بسبب عزوف الشريحة المهتمة بالثقافة، على اقتناء الكتب، بسبب تدني مستويات المعيشة في البلاد، إلى مستويات غير مسبوقة.

طباعة Email