يؤدي فن الرواية الأدبية التاريخية، جملة وظائف قيمية وفكرية وحياتية، مهمة، حيث إنه يمدنا بالعبر والدروس ويعرفنا إلى الكثير من الأحداث بصيغة سردية مشوقة نستمد معها المواعظ التجارب والحكم. ومن المؤكد أن لهذا الفن الروائي باقة فوائد تجعله يتمايز فيها عن بقية انواع الروايات، إذ يكرس الهوية ويرسخ قيمها في نفوس الشباب، معززاً انتماءهم ومعرفاً إياهم بتاريخهم وحقائق أمتهم. إلا أن هذا الفن، ورغم أهميته، يبدو انه يعيش بحالة قطيعة مع الشباب في وقتنا الحاضر، جراء مجموعة تأثيرات عصرية، وذلك كما يشير نقاد كثيرون. «البيان» استطلعت حقيقة وواقع العلاقة بين الشباب والرواية التاريخية من خلال الاستطلاع الأسبوعي، حيث طرحت سؤالاً على متابعيها، عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل، مفاده: «هل تلقى الرواية التاريخية رواجاً لدى الشباب؟»

وقد أظهرت خلاصات الاستطلاع، أن هذا النوع من الرواية، لم يعد يلقى رواجاً بالمستوى المطلوب لدى الشباب، إذ رأى 59 % من المشاركين بالاستطلاع على موقع «البيان الإلكتروني»، أن الرواية التاريخية لم تعد تلقى رواجاً لدى الشباب، بينما أكد 41 % غير ذلك. كما جاءت نتائج التصويت على منصة «البيان» على «تويتر» متقاربة مع ذلك، حيث لم تتفق نسبة 51.6 %، على أن الرواية تلقى رواجاً لدى شريحة الشباب، بينما رأى 48.4 % عكس ذلك تماماً.

تأثير

وتعليقاً على هذه النتائج، قالت الروائية الإماراتية أسماء الزرعوني لـ «البيان»: الرواية التاريخية من أهم الروايات التي يجب قراءتها والاطلاع على محتواها، وترسيخ معلوماتها في الأذهان. وأشارت إلى أنها لا تزال تذكر فصول وأحداث رواية «وا إسلاماه»، للكاتب علي أحمد باكثير، وعدداً من الروايات التي كانت مقررة في المناهج الدراسية.

وذكرت الروائية عدة أسباب وراء عدم رواج الرواية التاريخية لدى الشباب، ومنها ابتعاد المناهج الدراسية عن مثل هذا النوع من الرواية، وعدم اهتمام الدراما التلفزيونية بالرواية التاريخية، وحسب قولها، ففي الماضي كانت الدراما التلفزيونية تحول الرواية التاريخية إلى أعمال درامية نشاهدها على التلفاز، لكن الآن لا نلتمس ذلك أبداً.

وأضافت: إن سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي على اهتمام الكثير من شبابنا اليوم، وتأثرهم بالروايات الأجنبية الحديثة، بالإضافة إلى ابتعاد أغلب المؤلفين عن كتابة الرواية التاريخية، أدى إلى عدم الاهتمام بها كثيراً. وأشارت إلى أن الأسلوب في كتابة الرواية التاريخية، له دور كبير في جذب القراء، فالكثير يبحث عن فهم التاريخ بطريقة سهلة وسلسة، وهنا يبرز دور الكاتب الذكي.

مخزون كبير

بدوره، أشار الكاتب حارب الظاهري، إلى أن العمل الروائي التاريخي بالذات، يحتاج إلى ثقافة ذات مخزون كبير لفهمه، لذلك، أي فئة عمرية لا تتمتع بهذا المخزون الثقافي، لن تستطيع مجاراة العمل الروائي، هذه ناحية، والناحية الأخرى، الثقافة الشبابية اليوم، تهتم بكل ما هو جديد، وتبتعد عن الثقافة التقليدية. كما تنصب قراءة الشباب عادة في جوانب تخصهم كثقافة شبابية، ذات رؤية تلامس اهتماماتهم، وتخصصاتهم العلمية، سواء كانت تاريخية، أو ما تمليه عليهم جامعاتهم من مقررات.

واقترح الظاهري تقديم برامج ثقافية مرئية، تحاور النشء، وتخلق عندهم حالة من الاهتمام بالروايات بشكل عام، وبالرواية التاريخية على وجه الخصوص، بعيداً عن البرامج الشكلية وغير المتخصصة.