22 عاماً موسومة بالابتكار والتفرد ومكللة بروح التميز العالمي، ترجمت فيها مدينة دبي للإنترنت، روح دبي ونهجها ودأبها، مجسدة في مساراتها ومنجزاتها تلك رؤى وقيم وطموحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أرادها واحة عالمية للتكنولوجيا وفضاءات الرقمنة، تنافس أعتى وأبرز الحواضر والوجهات العالمية المتخصصة، وذلك منذ أن أعلن سموه، في التاسع والعشرين من أكتوبر 1999، عن إنشائها، في مؤتمر صحفي، حيث أنشئت في منطقة صحراوية بين دبي وأبوظبي، ويحوز الموقع بعداً وعمقاً تاريخياً لافتاً، إذ يشتمل على آثار لتواجد بشري عريق ضمن الموقع وإمارة دبي عموماً، يرجع إلى 3500 عام.. هكذا ومن ذاك المكان ومنذ ذاك التاريخ، شرعت دبي مع مدينة الإنترنت، تخط أبهى السطور في كتاب حقب تطور البشرية وارتقائها، وكذا صناعة تاريخ جديد، حيث أسست وصممت نهج عمل المدينة بحيث تكون منطقة اقتصادية حرة وقاعدة استراتيجية لشركات التكنولوجيا، التي تستهدف الأسواق الناشئة، وخصوصاً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، كان ثاقب الرؤية بشأن إمكاناتها وخريطة عملها وآفاقها، فمدها بكل الدعم النوعي والبنية التحتية اللازمة والمناخ والمكان الملائمين لتمكين مشاريع الاقتصاد الجديد من إدارة عملياتها من دبي وذلك بتقديم خدمات فعالة ومنافسة، وهو ما أثمر في نهاية المطاف، تحولها واحة عالمية لشركات التقنية والرقمنة والحلول الذكية، تضاهي أعرق وأهم الوجهات المتخصصة في المجال في الغرب.

حين تقرأ في كتاب إنجازات ومراحل تطور وريادة المدينة، ستتبين بجلاء مدى كونها صورة خلاقة لفرادة قصة تميز دبي في شتى الحقول، إذ إنها قطعت أشواطاً مهمة في مجال عملها، وباتت معلماً عالمياً كونها سبقت وجهات عريقة شهيرة في الحقل. وليس هذا في حقيقية الأمر إلا نتيجة حقيقية للجهد الكبير والرؤية الثاقبة في تأسيس المدينة ومسارات عملها وخريطة تميزها، فمنذ البدايات، وعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أهمية هذه المدينة والدور الذي ستعلبه محلياً وعالمياً، فكلف على الفور معالي محمد القرقاوي، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، بتأسيس المدينة خلال 365 يوماً، موجهاً بضرورة استقطاب الشركات التكنولوجية لإطلاق مقارها الإقليمية في المدينة. إن مدينة دبي للإنترنت، وهي تحتفل اليوم بحصاد 22 عاماً من الإنجاز النوعي، ترسم وتصوغ في الوقت نفسه، مسارات تفوق مستقبلي جديدة، في ظل ما تتبناه وتعتمده من آليات عمل عصرية متفوقة. ولذلك بطبيعة الحال، قيمة كبيرة في ظل كون مدينة دبي للإنترنت نسخة دبي من «وادي السيليكون» Silicon Valley. وفي مصادفة لافتة، كانت بداية عهد الإنترنت في 29 أكتوبر من عام 1969، عندما نجح إرسال أول رسالة من مضيف إلى مضيف بين مختبرين أمريكيين. إذ وفي 29 أكتوبر عام 1999، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، المدينة لمواكبة ثورة الإنترنت.
وبعد فترة وجيزة من إعلان سموه، حينذاك، سارعت أكثر من 100 شركة تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات للترخيص فيها، لتتخذ من المدينة مركزاً لإدارة عملياتها، وكان من ضمن هذه الشركات، شركات عملاقة، مثل: «جوجل» و«فيسبوك» و«آي بي إم» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» و«سيسكو» و«سوني إريكسون»، وقدر مجموع الاستثمارات للشركات المرخص لها آنذاك بحوالي 700 مليون دولار.

محمد بن راشد أراد «دبي للإنترنت» منارة عالمية للتقنيات المتطورة والحلول الذكية منذ البدايات | أرشيفية
قفزة نوعية
استقطبت مدينة دبي للإنترنت، في عام 2013، الشركات الناشئة في حاضنة الأعمال in5 ضمن مدينة دبي للإنترنت تمويلات بقيمة 465 مليون درهم. وفي 2014، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حزمة مبادرات جديدة لتعزيز الابتكار في المدينة بقيمة 4.5 مليارات درهم.
ولا شك في أن المراقب لحال مسار ونجاحات المدينة، من المتخصصين والمعنيين، يتبين بجلاء أن مدينة دبي للإنترنت، عضو مجموعة تيكوم، أصبحت حديقة عالمية للمبدعين والمبتكرين في مجالها، مترجمة ومحققة بهذا رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، إذ تحولت بامتياز، وعقب 22 عاماً من المنجزات الذهبية، إلى «سيليكون فالي» الشرق الأوسط وخصوصاً بعد سلسلة من الصفقات المليارية الضخمة لبيع مجموعة من الشركات العالمية الكبرى، ومن بينها شركة «كريم» التي بيعت لشركة «أوبر» بـ11 مليار درهم، و«سوق. كوم» التي بلغت صفقة الاستحواذ عليها من شركة «أمازون» 3 مليارات درهم، وصفقة «ميديا دوت نت» بمبلغ 3.3 مليارات درهم.
تطور ومراحل
تطورت مدينة دبي للإنترنت بشكل منهجي لافت، فبعد أن كانت تضم 100 شركة أصبحت تحتوي أكثر من 1600 شركة، وقفز عدد الموظفين فيها من 25 موظفاً إلى أكثر من 24 ألف متخصص ورائد أعمال، وتحولت بمساحتها من عدة آلاف من الأقدام المربعة لتبلغ ستة ملايين قدم مربعة.
هكذا كانت حكاية الحلم والخيال الإبداعي، وهكذا هي حكاية إحدى روائع دبي، مدينة دبي للإنترنت، التي نتبين في تفاصيل قصتها روح المقولة الشهيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي قالها في حفل افتتاح المدينة عام 2000: «أكبر مخاطرة ألّا تخاطر».

واحة ثرية بالابتكار تتناغم وفكر محمد بن راشد الشغف دوماً بالتفوق والريادة | أرشيفية
(in5).. بيئة لرواد الأعمال
تمثل دبي للإنترنت صورة نموذجية لمدينة دبي التي لا تدخر جهداً في سبيل أن تكون الحاضنة الأولى للعقول والمواهب وبيئة مثالية لرواد الأعمال والتكنولوجيا، ومنصة لإطلاق الشركات الناشئة في دبي نحو العالمية وملتقى المبتكرين. وتستضيف مدينة دبي للإنترنت كذلك مركز (in5)، لتعزيز روح المبادرة والابتكار التقني في الإمارات بالتركيز على خمسة أهداف رئيسية وهي تسريع تطوير الشركات الناشئة الجديدة، وتعزيز تنظيم المشاريع التجارية، والقيادة والابتكار والتكنولوجيا، والمساهمة في تشكيل نظام بيئي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والأهم من ذلك، الترويج لدبي كموقع مثالي لتكنولوجيا الشركات الناشئة.
2021
وقد أرست ثقافة الابتكار والإبداع التي حرصت المدينة على دعمها أساساً قوياً لجذب بعضٍ من ألمع المبتكرين والمبدعين في العالم ممن يلعبون دوراً أساسياً في التحول الرقمي للمدينة. وبوحيٍ من خطة دبي 2021، تولد الأفكار المبتكرة ليتم بعد ذلك تنقيحها عبر مجموعة متنوعة من مراكز الابتكار، بما في ذلك فيزا وهواوي وماستر كارد وساب وغوغل و3 إم والعديد غيرهم.
