تنظم مؤسسة الشارقة للفنون بالتعاون مع غاليري بونييه كونستال في ستوكهولم، ومتحف بونيفانتن في ماستريخت - هولندا، أول معرض استقصائي للفنان هراير سركيسيان بعنوان «الوجه الآخر للصمت»، وذلك في الفترة من 30 الشهر الجاري 2021 وحتى 30 يناير 2022، في المباني الفنية في ساحة المريجة.

يقيّم هذا المعرض الدكتور عمر خليف مدير المقتنيات وقيّم أول في مؤسسة الشارقة للفنون، والدكتور ثيودور رينغبورغ المدير الفني في غاليري بونييه كونستال، وستيجن هويجتس المدير الفني في بونيفانتن، إذ سيعرض أولاً في مؤسسة الشارقة للفنون، لينتقل بعدئذ إلى غاليري بونييه كونستال من 26 أبريل إلى 19 يونيو 2022، ثم في بونيفانتن من 17 نوفمبر 2022 إلى 14 مايو 2023.

رحلة شاسعة

يأخذ المعرض زوّاره في رحلة شاسعة إلى ساحات حلب واللاذقية ودمشق، وعبر السماء فوق تدمر والمناظر الطبيعية لمناطق مغطاة بالثلوج في أرمينيا المعاصرة، من خلال مجموعة واسعة من الصور الفوتوغرافية وأعمال الصوت والفيديو، التي أنتجها الفنان في الخمس عشرة سنة الماضية.

وخطا سركيسيان إلى عالم الفوتوغراف عبر بوابة استوديو التصوير الخاص بوالده «لون الحلم» في دمشق، ثم سافر إلى هولندا لدراسة الفنون البصرية إذ واصل التصوير الفوتوغرافي التناظري متخذاً منه وسيطاً رئيساً، ومختبراً لإمكاناته من خلال سعيه الدؤوب نحو استجلاء السرديات غير المرئية الماثلة في الصراعات العالقة.

وقد تطورت الصور الفوتوغرافية التي أنتجها سركيسيان باستخدام كاميرا ذات إطار كبير، وواصل إنتاجها على امتداد حياته، مجسدة انشغاله بدور «الصدفة» في التقاط سرديات متوارية، كما لو أنه منقّب آثار وقاص في آنٍ معاً، إضافة لعمله على توظيف الأساليب الفوتوغرافية في استحضار المناظر التي تكشف النقاب عن الصدمات التاريخية، إذ تعتمد أعماله على الذاكرة الفردية والجمعية، وتخوض في القصص التي تعجز السجلات والمصادر الرسمية عن روايتها، بما يتيح للمتفرج عبر مشاهد مصممة ومصاغة مسبقاً التفكير في الجوانب الشكلية للصورة، وتقييم احتمالات ما هو كامن تحت سطحها.

علاقة وثيقة

وقالت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون: «بالرغم من حضور الطابع الشخصي بصورة واضحة في أعمال سركيسيان، إلا أنها في العمق تروي لنا نحن المشاهدين قصصاً عن حقائق هذا العالم».

وأضافت: «تربط المؤسسة من تأسيسها في عام 2009، علاقة وثيقة بسركيسيان، إذ عُرضت سلسلة أعماله الأيقونية – ساحات الإعدام - ضمن أول المعارض التي نظمناها، لتندرج لاحقاً ضمن مجموعة مقتنيات المؤسسة، كما قدمنا العديد من أعماله في النسختين العاشرة والرابعة عشرة من بينالي الشارقة، ويسعدنا اليوم أن نستمر في تقديم الدعم له عبر تنظيم هذا المعرض العالمي بالتعاون مع شركائنا غاليري بونييه كونستال في ستوكهولم ومتحف بونيفانتن في ماستريخت».

صور مهيبة

فيما أشار قيّم المعرض عمر خليف إلى أهمية أعمال سركيسيان قائلاً: «نحن نعيش في حقبة أصبح فيها للفوتوغراف وانتشاره على نطاق واسع، دور رئيس في الانتصار للقضايا الاجتماعية، ومن هنا فإن مسألة إعادة كتابة التاريخ بصورة تعكس تنوع الذاكرة البشرية والتجارب الحيوية المعاشة، تقع في صلب ممارسة سركيسيان الفنية».

مضيفاً: «في صور سركيسيان المهيبة وممارسته الواسعة التي نمت لتشمل الصوت والفيديو والأعمال التركيبية، قد تبدو المشاهد الماثلة أمامنا هادئة الوهلة الأولى، ولكن إذا أمعنا النظر فيها فسينتابنا شعور بعدم الاستقرار، لما تحمله من أطياف توقظ عواطفنا الداخلية».

مجموعة واسعة

يعاين المعرض تواريخ الزوال وعمارة العنف وإمكانات الوسيط الفوتوغرافي، ويرتكز على تكليفين رئيسين وهما: عمل تركيبي فوتوغرافي بعنوان «آخر ظهور» (2018 - 2021) بتكليف من مؤسسة الشارقة للفنون و«تفاحة صغيرة» (2021-2022) بتكليف من بونيفانتن، كما يتضمن مجموعة واسعة من أعمال الفنان الرئيسة منذ 2006، بما في ذلك «غير منتهٍ» و«بين بين» (كلاهما 2006)، و«ساحات الإعدام» (2008)، و«رحلة الطيران الأخيرة» (2017-2019).

يصدر بالتزامن مع إقامة المعرض في الشارقة، أول كتاب لسركيسيان حرّره كل من عمر خليف وثيودور رينغبورغ، ويتضمن مقالات ومساهمات من حور القاسمي، ماريان هيرش (أستاذة بجامعة كولومبيا)، هانا فيلدمان (أستاذة مشاركة، جامعة نورث وسترن)، تود ريسز (كاتب ومعماري)، وفالي مهلوجي (قيّم ومحلل نفسي).