فضاءات تأملية تحوك لوحات الشعر لتكسو القصيدة بحلل فريدة، عطرت أجواء أمسية بيت الشعر في الشارقة، أول من أمس، حيث شارك فيها : الشاعر والإعلامي المصري، الزميل السيّد رمضان السيّد (من مصر)، والشاعرة السورية قمر صبري الجاسم، والشاعر الإماراتي سعيد معتوق، وقدمها الأديب د. هيثم الخواجة، ذلك بحضور: محمد البريكي مدير البيت، وعدد من محبي الشعر والثقافة.
وفي مستهل الأمسية، شكر الخواجة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، راعي الثقافة والمثقفين، على دعمه للأدب وجعل جذوته مشتعلة متصلة، كما شكر دائرة الثقافة وبيت الشعر على مواصلة العطاء رغم الظروف الصعبة.
افتتح القراءات، السيد رمضان السيد بقصائد جزلة المعاني، عميقة الرؤى، فقرأ من قصيدة «فصل من سيرة التكوين»:
فِي سَحِيقِ الْأَحْلَامِ زُجَّتْ سَفِينِي
تَمْخُرُ الشَّكَّ نَحْوَ شَمْسِ الْيَقِينِ
عَدَمًا كُنْتُ أَوْ حَقِيقَةَ مَعْنًى
قَدْ تَعَرَّيْتُ مِنْ مِيَاهِي وَطِينِي
جَدَّ بَرْدُ الْحَيَاةِ فَارْحَلْ وَخُذْنِي
يَا خَيَالَ الرُّؤَى لِدِفْءِ حَنِينِي
وَانْتَشِلْنِي فَبَعْضُ حُزْنِي ضَيَاعٌ
وَارْتَحِلْ بِي إِلَى نَعِيمِ جُنُونِي
لَمْ تَدَعْ لِي الْأَيَّامُ غَيْرَ سُطُورٍ
قَاحِلَاتٍ فِيهَا زَرَعْتُ ظُنُونِي
تساؤلات
الشاعرة السورية قمر الجاسم، أطارت في قراءاتها عصافير بوحها في فضاءات التجلي، وبدأت مع تساؤلات ذاتية شاعرية لا تعرف النهاية مثلما لا تعرف البداية وهي تطارد الأمنيات بطموح متقد، ومن قصيدة «أمنيات ضفيرة»، قرأت:
ماذا سأفعلُ إن أنا، لم أستطعْ تضميدَ وَجْديَ والحنانَ؟
وإنْ رأيتُكَ لمْ يبُلَّ الشوقَ في روحي
ولمْ يشفِ اللقاءُ الانتظارْ؟
إنْ لمْ ألملمْ شملَ حزني حين تقبِلُ، أو سيغلبُ فرحتي خوفٌ مِنَ البُعدِ الجديدِ
وأنتَ للأحلامِ دارْ؟
قلْ ما عسايَ غداً سأفرحُ إنْ رأيتُكَ، وارتميتُ بصدْرِ بُعدِكَ شهقةً وبكيتُ نارْ؟
«النفس تعلم»
واختتم القراءات الشعرية، سعيد معتوق بنصوص تختصر الطرق، لتعبر عن خطوات الشعور بلغة سلسة تلامس أوراق العاطفة بحنو، ومن أجوائها قرأ نص «النفس تعلم»:
وُجُـودُنَا مَا الّـذِي يَـعـنِـيهِ ؟ هَـلْ عَـبَـثًا
جِـئْـنَا الَحَـياةَ وَطُـفْـنَا الغـربَ وَالشَّـرقا ؟
وُجـودُنا رِحـلَةٌ في الْأَرضِ قَـد خُـلِـقَـت
يَـوْمًا سَـيَـخْـتِـمُها مَـنْ أَحـسَـنَ الْخَـلْـقـا
يـومُ الحـسابِ مـصـيرُ الْخُـلْـدِ فـيهِ يُـرَى
قَـد فـازَ مَـنْ نالَ مِـنْ نارِ اللـظَى عِـتـقا
الْعِـزُّ وَضَّـحَ رَبُّ الْكَـوْنِ مَـسْـلَـكُـهُ
ما خـابَ مُـسْـتَـمْـسِـكٌ بِالْعُـروَةِ الْوُثْـقَى
