00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«تويا».. الهوية والانتماء والحب في سرديات متناغمة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تعد رواية «تويا» عملاً أدبياً خيالياً وهي للكاتب المصري أشرف العشماوي، إذ إنها ثاني رواياته. وتبدأ الحكاية فيها عام 1970 مع شخصية يوسف، طبيب مصري لأم إنجليزية ولأب عاشق للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ووهو يتميز بأنه يملك هوية وطنية راسخة كجزء من شخصه كإنسان، أما عن يوسف فانتماؤه كان لنجاحاته الشخصية وطموحه فقط.

تنطلق الأحداث عندما يقرر يوسف الذهاب في إرسالية لتطوير علاج لمرض الجذام في كينيا إفريقيا إذ كان دافعه آنذاك لقبول هذا العرض هو الاستفادة من هذه الإرسالية في رسالته للدكتوراه، فكانت هذه الرحلة بمثابة فرصة نادرة تسمح له بخطو ألف خطوة في مشواره الدراسي خلال ستة أشهر فقط.

سافر يوسف والتقى هناك بتويا وهي الشخصية التي وهبت اسمها للرواية والتي تعتبر تشخيصًا لكل الصفات والتوجهات المعاكسة ليوسف. تويا تنتمي لقبيلة الكيكويو وهي شخصية مثابرة وسمتها أمها رغبةً منها أن تصبح ابنتها أشد البنات جمالًا؛ إذ معنى اسمها في لغة القبيلة هو «الزهرة البرية».

تظهر شخصية تويا في منتصف الرواية ولا يُسلط الضوء عليها في الرواية إلا قليلا وبالرغم من ذلك، إلا أنها أثراً في نفس القارئ، إذ إن وقوفها في وجه الظلم وقوة انتمائها لعائلتها ووطنها، كان بمثابة تذكير ليوسف بجذوره المصرية الأفريقية.

يوضح الكاتب كيف أن هذه الإرسالية كانت بمثابة العلامة الفارقة في حياة يوسف، إذ غيرته بشكل كلي، ويأتي ذلك مضمناً في حوار يوسف مع أمه الإنجليزية التي تواجه صعوبة في التعرف على ابنها. كما يوضح الكاتب أن تغيير يوسف الجوهري وصل إلى حد أن يوسف لم يعد يتعرف على ذاته.

بطل الرواية ليس شخصًا بحد ذاته، بل كل ما تمثله الشخصيات المختلفة في هذه الرواية ومبادئها ومساراتها المختلفة في الحياة. يقودنا أشرف العشماوي بقلمه للعديد من التساؤلات حول حياتنا والقرارات التي نتخذها وكيف تؤثر على حياتنا في المدى الطويل، فمثلًا يحدثنا الكاتب عن أهمية العطاء دون مقابل، الرغبة في العطاء من أجل العطاء.

وعن أهمية التوازن النفسي الذي أحيانًا لا يتحقق إلا بعد أن نجد أنفسنا في خضم تجربة تزعزع كل ما ظنناه أساسياً في تكويننا من مبادئ وصفات وروحانيات.

* زاوية أسبوعية تُنشر بالتعاون بين صحيفة (البيان) ومؤسسة الإمارات للآداب

طباعة Email