00
إكسبو 2020 دبي اليوم

رواية «ماليندي» حكاية الحلم الأفريقي

«ماليندي» لمحمد طرزي هي رواية تاريخية تدور أحداثها في مدينة ماليندي، المدينة الساحلية والميناء الرئيسي في كينيا بالساحل الشرقي لإفريقيا. وتبني الرواية أحداثها على وقائع مذكورة في ثلاث مخطوطات نادرة ومفقودة. 

المخطوطة الأولى هي «خزينة الأسرار في قواعد علم البحار» للرّحالة أحمد بن ماجد التي ظهرت لأول مرة في مزاد علني أقامته دار كريستيز في لندن في عام 1998. والمخطوطة الثانية هي «الحروب الصليبية كما لم يرها العرب» للعلّامة وقاضي القضاة أبي منصور الصقري.

أما المخطوطة الثالثة هي «مذكرات لموسى بن عطّار» المولود في غرناطة العرب عام 1475م. اعتمد الكاتب على هذه المخطوطات الثلاث لتأسيس رواية تمزج بين الخيال والحقيقة لتجسيد سيرة سيف ين يوسف الماليندي الذي لم يُذكر في كتب التاريخ إلاّ قليلاً.

تبدأ الرواية بسرد أحداث إمارة ماليندي التي خاضت حرباً طويلة مع مملكة مينبسي، مومباسا، ثم نهوضها من جديد على يد زعيمها العربي مروان الماليندي، ومن بعده ابنه يوسف الماليندي الذي يخسر حكمه إثر موافقته على مقايضة مع مفاوض يهودي يمثل مصالح المملكة البرتغالية؛ وعليه أُجبر الملاّح أحمد بن ماجد على مرافقة المستكشف فاسكو دا غاما إلى الهند لاكتشاف الطريق الذي سيقلب «موازين القوى بين العرب والإفرنج».

ولضمان الولاء للبرتغال، يُجبر يوسف على تسليم ابنه سيف كرهينة برفقة السفن البرتغالية المتجهة إلى الهند، ويخسر يوسف الصفقة وعليه يخوض ابنه سيف رحلة طويلة تغير مجرى حياته تغييراً جذرياً إذ يمر بصعاب كثيرة لينتهي به المطاف أن يُباع كبضاعة لا قيمة لها ويُحتجز كخادم في معبد هندوسي على مدى عشرين عاماً.

استطاع الكاتب بلغته السلسة والفصيحة وسرده البسيط أن يكتب رواية تستسقي أحداثها الخيالية من الواقع، وتجمع بين الماضي والحاضر. كما نجح الكاتب في تسليط الضوء على وقائع تاريخية، نادراً ما جرى ذكرها في الكتب وعلى سبيل المثال تاريخ وجود العرب في شرق أفريقيا، مما ساهم في تبسيط الأحداث التاريخية الدسمة في فصول قصيرة ممتعة تشحن قارئها بمعلومات تاريخية قيمة. وبالإضافة إلى ذلك، لا تخلو الرواية من الحِكم والحوارات العميقة بين الشخصيات التي لا بد أن تترك أثراً في نفس القارئ.

والجدير بالذكر، أن هذه الرواية هي الجزء الثاني لسلسلة «حكاية الحلم الأفريقي» الذي بدأها الكاتب برواية «جزر القرنفل» في عام 2013 والتي تحدث فيها عن عرب زنجبار في القرن التاسع عشر.

زاوية أسبوعية تُنشر بالتعاون بين صحيفة "البيان" ومؤسسة الإمارات للآداب.

 

طباعة Email