العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    "حمى" متحف مفتوح للفنون الصخرية في السعودية

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    تزخر المملكة العربية السعودية بموروث حضاري، وثقافي، وإرث تاريخي، يؤكد دورها في الحضارة الإنسانية، حيث تقاطعت على أرضها الكثير من حضارات العالم.

    وتُعد المواقع الأثرية والتراثية في السعودية بمثابة شاهد على مشاركة سكان الجزيرة العربية في بناء الثقافة والحضارة الإنسانية، وانفتاحها على الحضارات الأخرى، إضافة لدورها في حركة التجارة بين قارات العالم عبر العصور.

    ونجحت السعودية مؤخرًا في تسجيل "منطقة حمى الثقافية" بنجران، ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، بوصفها موقعاً ثقافياً يتمتع بقيمة عالمية استثنائية للتراث الإنساني.

    وكشف الرئيس التنفيذي لهيئة التراث بالمملكة العربية السعودية، جاسر الحربش، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية عن أهمية تسجيل موقع حِمى الثقافي ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وأبرز الاكتشافات الأثرية المتعلقة بحضارة الجزيرة العربية الممتدة على مر السنين.

    ولفت الحربش إلى أن منطقة حِمى الثقافية، التي أُدرجت مؤخرًا ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، تُعد من أكبر المتاحف المفتوحة للفنون الصخرية، وتمتد على مساحة أكثر من 500 كيلومتر مربع في منطقة نجران.

    وتحوي منطقة حِمى الثقافية على عناصر متعددة، أهمها الفنون الصخرية، وعددها حوالي 550 لوحة صخرية، تتضمن مئات الآلاف من النقوش الصخرية، وتُعبّر هذه النقوش عن حضارات لا يقل عمرها عن 5 آلاف عام.

    كما تضم منطقة حمى الآبار القديمة التي ارتبطت بطرق التجارة، وتُعد أحد العوامل المهمة التي ساهمت في تعزيز ملف تسجيل منطقة حمى الثقافية.

    وأشار الحربش إلى أن إعداد ملف تسجيل منطقة حِمى الثقافية بدأ منذ 3 أعوام، بشكل يطابق لشروط لجنة التراث العالمي، وحقق ما يسمى بـ"القيمة الاستثنائية العالمية"، كما تطلّب بناء الملف ضمان أن الموقع "سيتم حمايته والتعامل معه كموقع تراث عالمي".

    وينوه الحربش أن موقع حمى يُعد سادس موقع سعودي يسجل ضمن قائمة التراث العالمي، إلى جانب موقع الحِجر المدرج (2008)، وحي الطريف بالدرعية التاريخية (2010)، وجدة التاريخية (2014)، ومواقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل (2015)، ثم واحة الأحساء (2018).

    ويرى الحربش أن التسجيل ضمن قائمة التراث العالمي يعطي معايير وضوابط وإرشادات تساعد على إدارة الموقع الأثري، وتضمن أنه سيخضع للترميم في المستقبل بشكل يتطابق مع معايير "اليونسكو"، كما سيتم تشغيله دون أن تتأثر قيمته العالمية، ويضمن الحفاظ على النقوش الصخرية بشكلها الأساسي.

    وأوضح الحربش أن التسجيل في مواقع التراث العالمي، أي "تأثير اليونسكو"، يرفع من مستوى التنافسية في مسار السياحة الثقافية، إذ يبحث السياح عن المواقع المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي.

    وأشار الحربش إلى أن ارتفاع عدد المواقع السعودية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي، يُعد بمثابة مؤشر أداء مهم.

    ولفت الحربش إلى تسجيل 8 عناصر ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، والذي يُعد تسجيلًا مهمًا، إذ يضمن حمايتها وتطويرها، مثل فن "القط العسيري"، وهو عبارة عن فن الزخرفة التقليدية التي تستخدمه النساء في منطقة عسير قديمًا، ويزين جدران المنازل في منطقة عسير منذ مئات السنين.

    أما عن أبرز الاكتشافات الأثرية، فأوضح الحربش أن الهيئة كشفت قبل عام عن أحد أهم الاكتشافات في السعودية، وهو موقع يدل على مسار الإنسان القديم، من خلال اكتشاف آثار بشرية في شمال غرب المملكة العربية السعودية، وثبت من خلال جهود البحث الداخلية والخارجية أنها آثار بشرية يمتد عمرها إلى 120 ألف عام، وترتبط تاريخيًا بمسيرة الإنسان القديم من أفريقيا إلى قلب آسيا.

    وقال الحربش إن الهيئة بصدد توثيق المنشآت الحجرية، وهي ظاهرة موجودة على مستوى العالم، إلا أنها موجود بكثافة في المملكة.

    ويمكن مشاهدة المنشآت الحجرية من على متن طائرة منخفضة الطيران في مناطق متعددة في المملكة، مثل محافظة الخرج، والتي تتخذ أشكال المثلثات، والمربعات، والدوائر.

    وذكر الحربش أن عمر المنشآت الحجرية، وهي من صنع البشر، يعود إلى آلاف السنين ويعطي مؤشرًا على وجود حضارات في تلك المناطق، ما يثير أسئلة حول طبيعة استخدامها.

    ومع بدء موسم التنقيب في السعودية، أشار الحربش إلى وجود العديد من الفنون الصخرية المميزة في البلاد، من بينها نقش أثري للملك رمسيس الثالث، الذي اكتُشف في منطقة تبوك، من قبل أحد الباحثين السعوديين قبل عدة أعوام.

    ويُعد نقش الملك رمسيس الثالث من بين النقوش المتميزة التي تُثبت ارتباط حضارة الجزيرة العربية بالحضارة الفرعونية.

    ويعود تاريخ هذا النقش إلى 1100 عام قبل الميلاد، وهذا التقدير مرتبط بدراسات تاريخية عميقة دقيقة، بالإضافة إلى الفحص العلمي، والفحص الكربوني للنقش، وفقًا لما قاله الحربش.

    ولفت الحربش إلى أهمية الحضارة المكتوبة كذلك، والتي تعطي كتابات يمكن أن تؤرخ وتحول إلى تاريخ موجز للحضارات السابقة.

    وأوضح الحربش أن هيئة التراث تعمل على مشروع موقع مركز الفنون الصخرية، الذي يهدف إلى توفير مدونة مفتوحة تختص بالنقوش والفنون الصخرية، والتي تعطي الفرصة لأي باحث أو هاوي للبحث عن الفن الصخري في السعودية من أي حضارة. 

    طباعة Email