العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «الحيرة الأدبي» يستعيد إبداعات الراحل هادف الدرعي

    استمراراً لنشاطه الأسبوعي الثقافي، نظّم مجلس الحيرة الأدبي في دائرة الثقافة في الشارقة ندوةً أدبيةً استعادت الصور الشعرية والإبداعية للشاعر الإماراتي الراحل هادف محمد الدرعي، وتحدث فيها الشاعران عايض بن ختروش الكتبي، وأحمد هادف الدرعي، وقدّمها الإعلامي حمدان صروخ الدرعي، بحضور بطي المظلوم مدير المجلس، وعدد من محبي الشعر النبطي.

    وأشار مقدّم الندوة بدايةً إلى مسيرة الدرعي الحافلة في دروب الشعر النبطي، ولفت إلى الأخلاق الحميدة والتواضع الكبير الذي كان يتميز به، موضحاً أن رحيل هادف الدرعي تكون ساحة الشعر قد فقدت شاعراً وطنياً كبيراً.

    وذكر عايض الكتبي مآثر الشاعر الراحل، واصفاً إياه برجل الحكمة والبساطة في حياة عاشها وحرص فيها على توثيق الموروث الشعري النبطي الصوتي والكتابي، ليصبح رمزاً شعرياً، موضحاً أن أداء الدرعي في «الشلة والطارج» - من الفنون الغنائية للشعر النبطي - كان أداءً مميزاً تفتقده الساحة الشعرية النبطية اليوم.

    من جهته، قال أحمد الدرعي وهو ابن الشاعر الراحل إن حياة والده تركت أثراً كبيراً في شخصيته السلوكية والإبداعية، ولفت أنه من الناحية السلوكية كان يحرص على أداء الواجب الديني بفرائضه في المسجد، في الوقت الذي كان فيه مواظباً على الكتابة الشعرية في مشروع إبداعي امتد لسنوات.

    وشهدت الندوة مرثيات شعرية ألقاها الكتبي والدرعي، إضافة إلى الشاعر الضيف «درع الجزيرة»، وصوّرت الشاعر الراحل بصوره الجميلة، مواقفه النبيلة.

    وقرأ عايض الكتبي:

    ما مات هادف لو بلبيات نرثيه طاريه باقي لين ليوم القيامه

    يالله بغفرانك وعفوك تراعيه ويكون فالجنه بخير وسلامه

    الصاحب اللي نادرات معانيه رمز المراجل والوفى والشهامه

    عسى السحاب ايبل قبره ويرويه وتنبت رياض القبر فل وخزامه

    لأنه من أهل الخير والله يجازيه ومن يفعل الحسنات يلقى الكرامه.

    وسال دمع أحمد الدرعي في أبيات استحضرت وجه أبيه، والفراق كان أكبر الخسارات التي مني بها، فقال:

    الدمع سال ومن عنا جرح الخد عـ غاليٍ فرقاه اكبر خساره

    في ذمتي ما يوصل القيمته حد لن الصداره بسمه وعن جداره

    ابويه اللي للشديدات ينعد من طيب فعله طابت اعلوم داره

    مرحوم ياللي بطيبه الناس تشهد مرحوم يامن معتلي فالصداره

    بفعال يذكرها الزمن اب عن جد واليوم نجني من غنايم ثماره

    كما شهدت الندوة رثاءً من ضيوف الندوة وهو الشاعر حميد الدرعي الملقب بـ«درع الجزيرة»، فقال:

     هادف اسم صعب نسيانه والبدو لي صعب ينسونه 

    شاعر الشلات والحانه فارقٍ بالصوت من بونه

    يا عسى الفردوس مسكانه لي عليه النفس محزونه 

    كم ياللى هلت اعيانه ع فراقٍ لى طيبٍ سونه 

    الدرعي

    شاعر إماراتي وُلِد في منتصف القرن الماضي 1956 على ما تشير التقديرات، ونشأ في منطقة القوع جنوب مدينة العين، وبين حقبتين زمنيتين عاش الرجل المعروف بشاعر الشلات والشعر الشعبي صاحب الصوت الشجي.

    سطع نجم الدرعي في سماء الخليج العربي بقصائد تنفرد بصوت غنائي شجي في الألوان التراثية مثل الطارج والونّه والمنكوس والعازي، فنال لقب شاعر القبيلة والتراث.

    تميزت قصيدته باللون الوطني والغزلي، وجميعها لا تخلو من المفردة البدوية التي كان يتميز فيها بشكل واضح وقوي من حيث قوة المعنى والوصف.

    على مدى مسيرة إبداعية طويلة، أصدر الشاعر الراحل ديوانين شعريين، ومن أشهر قصائده: «وقت العصر ودعت محبوبي»، و«حبيبٍ ماني بناسنه»، و«اخيل براقٍ بعيدٍ ملاضه»، فيما غنّى له العديد من الفنانين منهم عيضة المنهالي وخالد محمد وغيرهم.

    طباعة Email