العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دبي تحيي إرث الغيتار العالمي وتحتفي بروائعه العصرية

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    ما إن تزور بعض الأماكن في دبي حتى تشعر بالدفء وبتاريخ معتق، فيها تستحضر لحظات جميلة، تُمكنك من الإبحار في عوالم الموسيقى، التي تشكل جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي للمدينة.

    ما إن تلج هذه الأماكن حتى تشعر بالسحر الكامن بين أوتار الآلات، لتذكرك كل هزة فيها بماضٍ، لا يزال حاضراً في الذاكرة، ذلك أول ما تشعر به بمجرد أن تلج بوابة غاليري «آرت أوف غيتار» الذي يحجز له مكاناً في سوق كورت يارد الواقع في منطقة القوز، تطربك الإيقاعات الصادرة من آلات الغيتار، في وقت لا يتوقف صوت خرير الماء المتدفق في قنواته التي تم شقها بأرض السوق الصغيرة.

    ورغم صغره لا يعد «آرت أوف غيتار» مكاناً هيناً، فما بداخله يعيدك إلى سنوات تألق فيها المغني الإنجليزي جون لينون وأطرب فيها العالم أجمع، فـ«غيتاره» حجز له مكاناً في مقدمة الغاليري، وبالقرب منه وضعت شهادة أصلية، تبين أصالة الآلة، وكذلك إحدى الصحف العتيقة التي اتخذت من المغني جون لينون صورة لغلافها، مرفقاً بعنوان عريض يؤكد رحيله عن الدنيا، فيما يرافقه في المكان ذاته غيتارات بعضها استخدمها المغني آدم جونز، وغيره من عظماء الموسيقى في العالم.

    احتفاء بالموسيقى

    يقول ريك فليميكس، مؤسس «آرت أوف غيتار» لـ«البيان»: «تأسيس الغاليري جاء للاحتفاء بالشغف والجمال الذي يقف خلف الموسيقى، حيث يوجد في المكان الكثير من آلات الغيتار، التي تختلف في أنواعها كما ألوانها وسنوات صنعها»، مبيناً أن المكان قد تم إحاطته بأجهزة لمراقبة الرطوبة، التي تعد العدو الأول لآلات الغيتار.

    ريك فليميكس الذي وصل دبي قبل نحو 7 سنوات، لا يخفي شغفه بالعزف على الغيتار، وهو ما يتجلى في حديثه عن هذه الآلة، ويقول: «عندما وصلت إلى دبي، لاحظت أن الحصول على بعض الآلات المتطورة كان صعباً نوعاً ما، حيث الاختيارات محدودة، حينها كان يتوجب علينا أن نطلب أي غيتار من أمريكا أو أوروبا، ولكن الوضع حالياً قد تغير، فقد استطاعت دبي أن تحجز لها مكاناً في هذا العالم، وأصبحنا نتلقى طلبات عديدة من أمريكا وكندا وأوروبا وأستراليا، للحصول على أنواع محددة من الغيتارات»، مؤكداً بأن المكانة التي باتت تحظى بها دبي عالمياً قد شجعته للمضي في مشروعه هذا، حيث اختار له كورت يارد مقراً، كونه يتناسب في تصميمه ومكانه مع طبيعة الموسيقى وعمقها التاريخي، منوهاً إلى أن زوار الغاليري، يمكنهم الاطلاع على تاريخ هذه الآلة، وتطورها وأشكالها وأنواعها أيضاً، إلى جانب الحصول على بعض حصص الموسيقى.

    بصمات غرينفيلد

    خلال حديثه، يشير ريك فليميكس إلى غيتار وضع في صندوق خاص، قائلاً: «هذا الغيتار يحمل بصمات مايكل غرينفيلد صانع الغيتارات العالمي، وهو مصنوع من خشب التنوب الألبي وخشب الورد الهندي الشرقي»، ويشير إلى أن غرينفيلد يصنع سنوياً نحو 10 غيتارات فقط، وأن لديه قائمة انتظار مدتها 5 سنوات على الأقل.

    في غاليري «آرت أوف غيتار» تزدحم الآلات، وتبدو أشبه بترسانة موسيقية، بعضها حامل لشهادة الأصالة، كون عدد منها يعود إلى فترة الستينيات وما بعدها، وما بين هذه الآلات تتوزع بعض التذكارات التاريخية التي توثق لحفلات قادها عظماء موسيقى الروك، وصور أصلية لفرقة البيتلز، وكذلك صور للمغني البريطاني بول مكاريني المرفقة بتوقيعه، وصور أخرى للراحل جون لينون، الأمر الذي يجعل من الغاليري المكان المناسب للاحتفاء بالموسيقى، كما يوجد فيه زاوية مخصصة لمجموعة من الغيتارات التي صنعت من مواد معاد تدويرها.

    في هذا المكان لا يكتفي ريك والعاملون معه بعرض أنواع الغيتارات والأجهزة المرافقة لها، وإنما يتم إعداد المكان لاستضافة عشاق الموسيقى ومواهبها، ليقدموا عزفاً حياً أمام الجمهور، في جلسات تكاد أن تكون مفتوحة على الهواء الطلق، حيث يهدف ريك، بحسب تعبيره، إلى إيجاد مكان خاص للفنانين والمواهب المحلية للتعبير عن شغفها بالموسيقى.

    طباعة Email