العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جيمس دايسون.. مخترع أخفق 5126 مرة ونجح في واحدة

    عندما كان طفلاً صغيراً في نورفولك في خمسينيات القرن الماضي، كانت الآلة الوحيدة المزودة بمحركات في منزله عبارة عن مكنسة كهربائية قديمة مع كيس قماش، رائحتها كريهة مغبرة وغير فعالة، ثم في عام 1983، بعد أربع سنوات من بناء 5127 نموذجاً يدوياً لمكنسة كهربائية تعمل بمراوح الطرد المركزي، توصل إلى حل لمكنسة بلا أكياس، لكن بدلاً من الشعور بالبهجة شعر بالفراغ.

    هذا ما يذكره المبتكر البريطاني جيمس دايسون في كتاب صدر حديثاً له بعنوان «ابتكار: حياة»، حيث نفى على صفحاته المعتقدات التي تصور الاختراعات على أنها وميض من تألق، مشيراً إلى أنه نادراً ما يكون الأمر كذلك، موضحاً أنه يتعلق بالفشل أكثر من النجاح النهائي.

    وفي تلك الأثناء، كان يعبر فناء منزله يوماً بعد يوم، إلى ورشة صغيرة، لمواصلة سعيه لتطوير نظام جديد لفصل الغبار دون الحاجة إلى أكياس في المكانس الكهربائية. وعلى الرغم من أنه كان يغرق في الديون فإنه كان سعيداً ومأخوذاً، وبدأت الإخفاقات تثيره أكثر فأكثر.

    وقد سمحت له زوجته بتعريض المنزل للخطر، بينما كان البنك لطيفاً بما يكفي لإقراضه المال، وقد قدم الأطفال التشجيع والحب والتفاهم، كذلك الأصدقاء، على الرغم من اعتقادهم أنه مجنون ويضيع وقته، لكنهم لم ينبذوا بكلمة قط.

    بالنسبة له، لطالما كانت المخاطر بمثابة ترياق للقصور الذاتي. وقد كتب يقول إن قصته تدور عن عدم كونه لامعاً، بل شخص مستعد لوضع نموذج أولي بعد آخر بحثاً عن اختراق، فإذا نجح لاعب بطيء مثله، فمن المؤكد أن هذا قد يشجع آخرين غيره.

    وأخيراً، كان معهد دايسون للهندسة والتكنولوجيا الذي افتتحته في ويلتشاير عام 2017 يخرج الدفعة الأولى من طلابه، فاندفع لكتابة قصة حياته التي يسردها من خلال حياة إنتاج الأشياء وتطويرها.

    فضول

    يذكر في الكتاب أن والده توفي عندما كان في الثامنة، فعلمته والدته الخياطة والحياكة وصنع البسط، فيما كان يشاهد والده يعمل في النجارة، وقد علم نفسه كيفية صنع نماذج طائرات وإصلاح دراجته، فأصبح صنع الأشياء بيديه طبيعة ثانية. ثم في عام 1979، كان مهندساً ورائد أعمال مع عائلة شابة عندما اشترى أول مكنسة كهربائية قيل إنها الأقوى، لكنها كانت ضعيفة الشفط، فأدرك أن الكيس ليس مجرد مستودع للغبار، بل يعمل أيضاً كمرشح، ومع انسداد الكيس المتكرر شعر بالفضول كمهندس، وبالغضب كمستهلك، ليخرج بفكرة التصميم الثوري للمكنسة الكهربائية.

    طباعة Email