العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الزجاج المهشم.. فن ينتصر لضحايا انفجار بيروت

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    فن تكسير الزجاج من التقنيات الفنية المعاصرة شديدة التعقيد، خصوصاً في تشكيل الوجوه، وهو فن يتحدث لغته بإتقان الفنان السويدي المعاصر سيمون برغر، حيث تمنح أعماله المتلقي تفسيرات إنسانية وأبعاداً اجتماعية، لتكوين رأي عام نحو قضايا الإنسان في كل بقعة من العالم، وذلك من خلال استكشافه عمق الزجاج وأطروحته الناتجة من الطرق بمطرقته في زاويا معنية، وبحرفية هندسية على سطح زجاجي، ضمن إطار النوافذ التي يستخدمها، والتي هي دعامة للتمديدات التشكيلية الناتجة عن تكسير الزجاج الشفاف.

    ومن أحدث أعمال برغر الفنية، صور انفجار مرفأ بيروت، الذي حلت ذكراه الأولى أخيراً، وهو أحد أضخم الانفجارات غير النووية، التي عرفها التاريخ، وقد زار سيمون موقع الانفجار، والعديد من أفراد عائلات الضحايا مقدّماً لها التعازي، ومنصتاً إلى القصص الكامنة للضحايا وعائلاتهم، عبر تشكيل وجوه صارخة من الألواح الزجاجية، مطالبة بالحقيقة والعدالة.

    في محاولة منه إلى إرساء بعض المنطق، وإعادة نوع من المعنى إلى حياتها، في ظلّ غياب المساءلة، إيماناً منه بقوة الفنون في التأثير وصنع التغيير الإيجابي عبر حملة «#ما_رح_ننكسر».

    وكونه رائداً لهذا الفن، تُظهر أعمال سيمون برغر القطع المكسورة شغفه بالوجوه، وخصوصاً وجوه النساء، من خلال استخدام ألواح النوافذ، والبحث في الإمكانات التعبيرية للمواد الخاملة المخصصة للمصانع، ومن هذا المنطلق تحل لوحاته الزجاجية والمعدنية مكان لوحات البورتريه التقليدية، وتنغمس في طرح التصورات والتفسيرات حول القضايا السياسية والمجتمعية في جميع أنحاء العالم، كونها ثقافة إنسانية تحكي ما وراء الأحداث، لتحل الصورة مكان الخبر بعمق وتجسيد يرافق الكلمة.

    وعلى حد تعبيره، فإنه كلما كانت الضربات أقرب ومداها أقصر، زادت قوة التباين والظلال. تتحول المطرقة في يديه إلى أداة تأثير، لا أداة تدمير، حيث تجذب الوجوه المحطّمة والمنحوتة في الزجاج الأنظار إلى تعقيدات الجروح الشفافة، التي يسميها «التشكل».

    طباعة Email