العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الأدب الرقمي.. نصوص تحرّض على الابتكار رغم الانتقاد

    صورة

    أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق فضاء افتراضي لما أصبح يعرف بالأدب الرقمي، والمعروف بانفتاحه على كل الاحتمالات، كونه لا يعترف بالحدود بين الأجناس والأنواع.

    واستطاع أن يؤسس لنفسه أفقاً رحباً يعانق فيه السردي الشعري، بصفته الهجينة المعاصرة، فهل هو انفتاح دون تأطير.. أم أنه يمنح لكاتبه وقارئه مساحات شاسعة للإبداع والابتكار، رغم ما يوجه له من انتقادات ووصمه بالانفلات والفوضى التي تهمش معايير الجودة في الكتابة الأدبية..؟

    نقلة إبداعية

    في السياق، تقول الناقدة الدكتورة مريم الهاشمي: أثبتت القنوات الافتراضية والأجهزة الإلكترونية نجاحها وقدرتها على المساهمة بطريقة تعكس واقع الحياة اليومية، فلا يمكننا أن نشيح النظر عن أهمية جودة الحياة التي تؤثر في سمات الذات ودوافعه وبالتالي تحدد سلوكه، وما الإبداع ما هو إلا نمط من أنماط السلوك القادرة على التعايش مع الذات أولاً ومع الآخر.

    والتواصل الرقمي عبارة عن نقلة إبداعية في طرق التواصل بين البشر، والأدب بطبيعة الحال تأثر كما تأثر غيره من الإنتاج الإبداعي بما يسمى الرقمي أو الافتراضي أو الإلكتروني، وما يحدد معايير الأدب في الرقمي هو ذاته ما يحدد معاييره بعيداً عنه، فالمعايير ثابتة ومنها نميز الجيد من الرديء.

    يشير الدكتور حكمت البعيني رئيس مجلس السعادة والإيجابية في جامعة دبي إلى أن البعض يعتبر شبكات التواصل الاجتماعي مصدراً من مصادر السوء والفساد والشر في العالم. ولذا فإننا نجد عدداً كبيراً من الاتهامات بحق شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت. فمنهم من يقول إنها دمرت الروابط العائلية والاجتماعية، ومنهم من يؤكد أنها قضت على المستقبل الواعد للمثقف العربي الشاب.

    وتنتشر الاتهامات أيضاً بين الكتّاب والأدباء والشعراء وكأن شبكات التواصل الاجتماعي شوّهت اللغة وبعثرت الكلمة وعبثت بالجو الأدبي برمته، ولكن تلك الاتهامات برأيي غير صحيحة على الإطلاق؛ لأنه وفي خضم هذا العالم الرقمي لا تزال بعض الروابط العائلية ممتازة كما كانت من قبل.

    رقابة ثقافية

    من جهته، يعتقد أستاذ الأدب والنقد الحديث الدكتور أحمد الزعبي، أنه لم يعد بالإمكان العودة إلى الخلف في التعامل مع الكتابة أو التواصل أو الإبداع فالتطور التكنولوجي اقتحم كل وسائل حياة الإنسان المعاصر..

    وأصبحت الرقمية كتابة وتواصلاً تختصر أزمنة كثيرة وتطوف الدنيا في لحظة لكل هذا لا بد أن نبدأ بالتأقلم مع حتمية سيطرة وسائل التكنولوجيا الجديدة ومنها الانترنت والرقمية والتفاعلية إلى غير ذلك، المهم أن نحاول السيطرة والإشراف على ما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية المختلفة منعاً لهذا الانفلات والانهيار الذي اجتاح هذه المواقع.

    وحول سرعة انتشار الأدب الرقمي وشعبيته، تقول الكاتبة سحر نجا محفوظ، إن الأدب الرقمي الذي بدأ بالانتشار حديثاً، لديه أسبابه العديدة منها وأهمها عدم قدرة كاتبها على نشر أفكاره وخواطره وأدبه في رواية أو مجموعة قصصية، ربما لعدم قدرته على استكمال متطلبات الكتاب الواحد أو لعدم إيجاده الفرصة مع دار نشر تتبنى عمله، فيجد في الأدب الرقمي وسيلة جديدة لإيصال كتاباته.

    تأثير مباشر

    إيمان اليوسف الكاتبة والمحاضرة في الدبلوماسية الثقافية ترى أنه: لطالما حافظ الأدب على مكانته وتأثيره رغم التغييرات الزمكانية التي مرت عليه عبر القرون الماضية، منذ رسم إنسان الكهوف قصته على جدرانها إلى اختراع الطباعة والمدارس الأدبية الرومانسية والكلاسيكية وصولاً إلى ما بعد الحداثة. كمتخصصة في الدبلوماسية الثقافية وكاتبة، أؤمن أن للأدب والنص الأدبي علاقة لصيقة بالإنسان بموروثه ومعنى وجوده وتاريخه.

    طباعة Email