العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    استطلاع "البيان": تقدير المبدع في حياته لفتة تحتاج إلى مزيد من المبادرات

    صورة

    كثيراً ما ترددت عبارة أن أحد المبدعين سابق لعصره، وهذا يعني أنه لا يقدم لزمنه، بل يقدم للبشرية في كل الأزمنة، ولكن للأسف، لا يوجد ما دل أن هذا المبدع تم تقديره وتكريمه في عصره، وتحمل الحكايات ما يؤكد هذا. فالفنان الهولندي فان غوخ عاش عيشة بائسة، والآن تباع أعماله بملايين الدولارات، ولم يكن غوخ الوحيد، فهناك أسماء أخرى في عالم الفن والأدب، وهذا ما دفع الدول إلى إعادة الاعتبار لكثيرين من الذين تركوا بصماتهم في التاريخ الإنساني، وتسمية شوارع أو قاعات بأسمائهم، أو الاحتفال بمئوية ولادتهم أو رحيلهم.

    ولكن عدم التقدير الكافي للمبدع، ما زال مستمراً بطريقة أو بأخرى، وإن تحدثت بعض الجهات عن عملها على تقدير في المبدع في حياته، حتى وإن كان المبدع لا يفكر أساساً أثناء إنتاجه، إلا بتقديم أفضل ما لديه. ولكن للتقدير خلال الحياة، اعتراف بشكل أو بآخر بتجربة صنعت فرقاً في تاريخ الإبداع، وفي تاريخ الأمم أيضاً، وهو ما يجده المبدعون ومن يتابعون أعمالهم، أهم بكثير من بعد رحيلهم. ويرون أيضاً أن هذا الأمر ما زال قائماً، حتى وإن طرح في أكثر من مناسبة أو عمود، أو غير ذلك.

    وفي هذا الاتجاه، كان سؤال استطلاع «البيان» الأسبوعي «هل ترى أن هناك تداركاً لتقدير المبدع في حياته؟». وجاءت النتائج على حساب «البيان» في «تويتر» 70 % لا، و30 % نعم، وانخفضت إلى 52 % لا على الموقع الإلكتروني، مقابل 48 % نعم، وهو ما يدل على أن الجمهور ما زال يرى أن هناك أموراً أكثر يمكن أن يقدر فيها المبدع.

    جوائز تقديرية

    وحول هذا الموضوع، قال الأديب حارب الظاهري: عندما يرحل المبدع، تكون هناك أخبار بسيطة عنه، وكأنها تدل على أن تاريخه انتهى، وقد يطلق أحياناً شارع أو قاعة باسمه. وأضاف: يجب أن يكرم الكاتب في حياته. واستشهد بما فعلته الجائزة التقديرية للعلوم والفنون والآداب، والتي كانت، كما أكد، من أهم المبادرات التي قدمت الدعم والتكريم للمبدعين في حياتهم. وأوضح: نحن اليوم بحاجة إلى مثل هذه الجائزة. لتقدير دور المبدعين في مجالات عدة. وأضاف: علينا ألا ننسى أيضاً، أن الجوائز الأدبية الأخرى التي تطرحها الدولة أو الدول الأخرى، هي تقدير للإبداع والمبدع في آن.

    وأضاف الظاهري: المؤسسات، سواءً أكانت ثقافية أو غير ثقافية، لديها الكثير لتفعله، من خلال مبادرات تقدر من خلالها المبدعين الذين يعملون فيها. ولهذا الأمر تأثير كبير. وذكر: الآن، حتى لو قرروا أن يطلقوا اسم مبدع على شارع ما، فهذا صعب، لكثرة وجود مبدعين، وهو أمر مختلف عن الزمن الذي كان فيه الشاعر أحمد شوقي، حيث كان المبدعون قلة. وقال: من هذا المبدأ، علينا أن نوجد أموراً أكثر حيوية.

    جهود المؤسسات

    الفنان التشكيلي خليل عبد الواحد، قال: عند طرح مسألة التقدير، تتشابك الأمور، فهي ذات وجهين، الأول أعرف شعور الفنانين، وأعرف من أي زاوية يتحدثون، مع العلم أنه عليهم أن يكونوا فخورين بإنجازاتهم، وبما تم تحقيقه على أرض الواقع. وأوضح عبد الواحد: إن الجهات المعنية في كل إمارات الدولة، لها دور بما تقدمه للفنانين من دعم وفرص، هي تقدير للمبدع، ومن جهة أخرى، على الفنان أن يجتهد، ويعذر الجهات والقطاعات. ورأى أن إقامة المعارض في الداخل والخارج، ينمي من قدرات الفنان، ولهذا عليه أن يستثمر بمثل هذه الفرص، وقال: إن وجدت العديد من التحديات، فإن الفنانين المتميزين يتجاوزون، ويكفيهم العطاء والإبداع، وأن تكون التحديات في إنتاجنا، والتفات الناس إلى تجاربنا، هو بحد ذاته تكريم للمبدع في حياته.

    طباعة Email