العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «السلام».. مكتبة تحتفي بالتراث العربي في ألمانيا

    تحتضن مدينة إيسن في ألمانيا مكتبة ودار السلام، التي تضم آلاف العناوين، من مختلف المنابع الثقافية والفكرية والعلمية، كما تزود الجامعات بأمهات الكتب العربية للطلبة المستشرقين. وقام صاحب المشروع الباحث والمترجم السوري صلاح الدين سيدو، بترجمة مؤلفات تاريخية مشهورة وتأليف الكتب بهدف تسليط الضوء على الواقع الحقيقي للتراث العربي والإسلامي لدى المجتمع الألماني.

    درس صلاح الدين سيدو، ثلاثة فروع جامعية في جامعة «بوخوم» الألمانية، وهي الاستشراق والعلوم الإسلامية وعلوم اللغات، وحصل على الماجستير في العلوم الإسلامية باللغة الألمانية. ثم أنشأ مكتبة ودار السلام، في مدينة إيسن في 2007 بعد تخرجه من الجامعة التي خاض فيها تجارب مريرة بسبب صعوبة وندرة الحصول على المراجع والمصادر العربية.

    يوضح سيدو أن أكبر عقبة واجهته وقتها تكمن في ضعف رواج الكتاب العربي، وبالتالي بطء حركة بيعه بسبب صغر حجم الجالية العربية مقارنة مع الجاليات العربية في بلدان أوربية أخرى مثل فرنسا وانجلترا وغيرها. ويقول: رأيت مكتبات منزلية لدى الألمان الذين كنت أزورهم ووجدتهم منكبين على القراء بانتظام، فكنت أتحسر على حالنا.

    ويشير إلى أن الألمان بشكل عام كانوا يقبلون فقط على كتب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أو للمبتدئين، بالإضافة إلى بعض الكتب حول تعلمها وشرحها باللغة الألمانية. وقد التمس ذلك عن قرب عندما كان يعلم اللغة العربية في أحد مراكز تعليم اللغات. أما من الناحية الأكاديمية فإنه يضيف:

    وفّرت مكتبتي أمهات الكتب العربية للألمان الدارسين للاستشراق والعلوم الإسلامية وعلوم اللغات، وذلك بعد مراسلتي لتلك الكليات التي يفوق عددها 20 كلية وتزويدها بالكتب من قبلي.

    ترجمة وتأليف

    حمل سيدو على عاتقه أيضاً مهمة الترجمة والتأليف، ويصف تجربته قائلاً: أردت إطلاع الألمان على التراث العربي القيّم، وأن أبرز لهم الصورة الحقيقية للتراث العربي، وحتى أمكّن هذه الصلة فقد طبعت أكثر من 20 كتاباً باللغة الألمانية، منها 10 كتب من ترجمتي، وتأليف 5 كتب، من بينها كتب متخصصة مثل كتابي «ابن رشد: حياته ومؤلفاته» باعتبار أن ابن رشد، كان عملاق الفلسفة في عصره وعصور لاحقة، والألمان يحبون الفلسفة وتاريخهم في الفلسفة معروف.

    ويعزز هدفه من وراء تجربته في الترجمة والتأليف بمدّ جسور بين الألمان والتراث العربي، لأن صورة الإنسان العربي ما زالت مشوشة لدى الغرب، بسبب مؤلفات الكثير من المستشرقين التي حرّفت واقع الشرق الإسلامي وتراثه، وقد جاءت هذه المحاولة لتصحيح هذه الصورة.

    يرى سيدو أن الألمان يدعمون حفظ التراث واللغة، ويؤكد ذلك بقوله: لو وجد 10 تلاميذ عرب أو أكثر في مدرسة ألمانية، فإنه يحق لأهاليهم أن يطالبوا المدرسة بتعليم أطفالهم اللغة العربية.

    أما عن واقع الكتاب العربي لديهم في السنوات الأخيرة، فيشير إلى أنه أصبح محل اهتمام الألمان أيضاً بعد اتساع الجالية العربية.

    4

    تضم مكتبة السلام، نحو 4 آلاف عنوان، عن الإسلام والفقه وأصوله والتاريخ والسير والفلسفة والاقتصاد وعلم النفس واللغة العربية وآدابها وروايات عربية وروائع الأدب العالمي. أما الكتب الأكثر مبيعاً بحسب صاحب الدار فهي المعنية بالتراث، وفي الفترة الأخيرة الروايات العربية والعالمية المترجمة إلى العربية.

    طباعة Email