العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «صنع في تشكيل».. احتفاء بالتنوع الإبداعي في دبي

    صورة

    افتتح مركز «تشكيل» للفنون، أخيراً في دبي، معرض «صنع في تشكيل 2021» في نسخته الحادية عشرة بمشاركة 40 فناناً من 20 دولة، والذي يحتفي هذا الموسم بتنوع الإبداع الإماراتي ومخزونه الثقافي والإنساني الذي يحاكي إيقاع الحياة المعاصرة وحراكها المجتمعي عبر أعمال فنية متعددة الأنماط والممارسات كالتصوير الفوتوغرافي، الوسائط المتعددة، الأكريليك، النسيج، الطباعة، النحت، الفيديو، أعمال التركيب، والخط، وتم خلاله إنجاز أكثر من 65 عملاً فنياً، سواء بشكل كلّيّ أم جزئي، في المرافق والاستوديوهات ومساحات العمل المخصصة في «تشكيل» ند الشبا و«تشكيل الفهيدي»، ما يدل على أهمية التدريب والدعم والاستثمار في قطاع الفنون لتعزيز الصناعات الإبداعية والثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

    العزلة الذاتية

    في السياق، قدمت الفنانة ومصممة الغرافيك الإماراتية أمان درويش عملاً فنياً مؤلفاً من 3 لوحات لرسومات رقمية تحت عنوان «إنها أمنيات 2020»، وأشارت إلى أن العمل يناقش فكرة العزلة الذاتية والآمال الكبيرة بقدوم أيام أكثر إشراقاً، والتي تعد من أبرز الموضوعات المتداولة العام الماضي؛ حيث كان لابد من محاولة الحفاظ على الروح الإيجابية والاستبشار بالخير دوماً. ومع رتابة الأيام الماضية التي سادها القلق الدائم، كانت الأشياء البسيطة هي التي أحدثت فرقاً. تخيلت بعض هذه الأشياء، وحاولت بثّ الحياة فيها ومن ثم تعليقها على الجدران... هذه الأشياء هي التي نوّرت أحلامي.

    سوار الدخون

    في حين قدمت خريجة الكلية الملكية للفنون بدرجة ماجستير الفنون في صياغة المجوهرات والمعادن الثمينة الفنانة الإماراتية نورة السركال سواراً معطراً مستوحى من التراث الإماراتي بعنوان «سوار الرائحة»، المصنوع من البخور المطحون «دخون» ومادة الراتينج، والتي تطرح من خلاله مجموعة من التساؤلات الفنية والتصميمية لماهية الأشياء وقيمها من حولنا، فماذا لو كانت لدينا مجوهرات مصنوعة من الرائحة؟ سوار يبعث رائحة زكية حين نرتديه. الرائحة تحدد هويتنا الثقافية، مثل باقي أشكال التعبير؛ فهو أسلوب نستعيد فيه الذكريات والأماكن.

    الحقيقة المخفية

    وفيما يتعلق بالأعمال التي تدور في فلك عوالم الذات تشارك الفنانة اللبنانية ريم مكحل في معرض صنع في تشكيل عبر لوحاتها «الحقيقة المخفية» التي توضح دورة حياة المرأة، تتألق إنجازاتها بشكل مشرق، مفعمة بالقدرة على التحمل والمرونة والتصميم. ولكن ليس كل ما يلمع ذهباً، فتحت بريق النجاح توجد حقيقة خفية للحزن والمعاناة الصامتة، حيث أكدت الفنانة أن العمل يجسد بصمتها الذاتية في التعبير المجرد من خلال الرسم التي هي انعكاس لمشاعرها على الورق عبر الألوان والحركة، مسترشدة بغريزتها لتوجيهها خلال رحلة روحية داخلية غير مخطط لها.

    حرب النجوم

    ومن جانب آخر تتجذر السلسلة الأحدث من أعمال للفنان الإماراتي بدر عباس «لتكن القوة معك»، في أعز ذكريات طفولته. ومن خلال أسلوبه التكعيبي المميز، حيث تجسد السلسلة السنوات التي كبر فيها على ذكريات أفلام الخيال العلمي، والكوميديا، ومجموعات الطوابع، وكرة القدم، والشطرنج؛ وهي هوايات لا يزال يعشقها حتى اليوم، ويقول: كشفت سلسلة أفلام «حرب النجوم» عن حبي الفطري للأفلام، وحملتني إلى عالم جديد من الخيال. ويجسد أسلوب تصوير الخيال العلمي للروبوتات الذكية، وسفن الفضاء الأنيقة، والأوغاد الشجعان، وفرسان جيداي، الطابع الثقافي لطفولتي. وأثار هذا اهتمامي لسنوات، وأثمر عن مجموعتي الأيقونة من التماثيل التي أعتز بها دائماً وأبداً.

    كسارة الحلوى

    كما طرح الفنان سبنسر هوغ منحوتته «كسارة الحلوى» المصنوعة من الخرسان ضمن المعرض ضمن ممارسته الفنية التي تأثرت بإقامته 14 عاماً في الإمارات العربية المتحدة على استخدام المواد المنزلية والمتوفرة ومواد البناء المصنوعة بأشكال هندسية، حيث يدمجها مع ألوان زاهية تجذب الناظر وتحثه على التفكير في الرسالة والمعنى الأعمق للعمل، وأشار هوغ إلى أن أعماله طالما تميزت بطابعها المرح الذي يؤثر في فهم المشاهدين للفن وكيفية ممارسته. «كسارة الحلوى»، 2021، كتلة خرسانية، صخور مطلية. 110 سم (ارتفاع) × 60 سم (عرض) × 60 سم (عمق).

    وعن أهمية العمل يقول هوغ: استهلك التطور السريع لدولة الإمارات العربية المتحدة تفجير وسحق ملايين الأطنان من المواد الخام لإنتاج الركام والرمل والأسمنت اللازمة لتنشيط قطاع البناء عبر تشييد ناطحات سحاب وطرق وسكك حديدية. وتزخر جبال الحجر الإماراتية بموارد عالية الجودة من المواد الخام مثل الحجر الجيري وحجر الجابرو، حيث تنتشر فيها العديد من المحاجر التي تقوم بتفجير وتكسير وسط الجبال. وكالعادة، فإن أي تقدم ينطوي على تأثير سلبي على البيئة، ولكن دولة الإمارات تسعى جاهدة للحد من ذلك التأثير. ويندرج هذا العمل في إطار بحث الفنان في المبادرات المستدامة الرائدة التي تنفذها المحاجر والهيئات الحكومية الإماراتية للحد من تأثير مسيرتها التنموية على البيئة مع الحفاظ على دوران عجلة النمو والتطور.

    طباعة Email