العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «الإنصات لكبار السن».. جهد شبابي لإحياء التراث الغنائي في أيرلندا

    فريدا بلاك رفقة المغني سام لي

    أخذت مجموعة صغيرة من الموسيقيين الأيرلنديين الشباب على عاتقهم مسؤولية إنقاذ تقليد الأغنية القديمة، عبر مشروع يهدف للإنصات لكبار السن من الجيل الماضي لتكريس وتوثيق أغانيهم وقصصهم للموسيقيين والفولكلوريين بغرض الاستماع والدراسة، مع التركيز على مجتمعات الرحالة الأيرلندية والاسكتلندية والإنجليزية.

    وكما هو معروف، يحذر علماء الأنثروبولوجيا واللغويات من كمّ التقاليد الشفوية التي قد يخسرها الجنس البشري سنوياً في طريقه نحو الحداثة. لذلك، في إيرلندا التي تشتهر بمغنييها، تحتفل مجموعة Song Collectors (جامعي الأغاني) بهذا التاريخ من خلال تكريم الأشخاص الذين حافظوا على جذوره على قيد الحياة، واللافت أن أولئك هم من البحارة وأهل الصنعة وغير من الرُّحل وقاطني المجتمعات المنعزلة التي يصعب أحياناً الاقتراب منها.

    وليس بغريب أن معظم أصحاب الكنوز الشفوية، حول العالم، يندرجون ضمن عائلات متماسكة ويمتلكون من الثقافة والأصالة ما يؤهلهم للعيش في بيئات تزخر بالفولكلور والأغاني.

    استكشاف

    جمع الأغاني ليس كجمع التصريحات والانطباعات، لذلك فإن الوصول إلى كل أغنية يُحتّم على باحثيها استكشاف حياة وقصة الشخص الذي برع في غنائها، أو بما يمكن تسميته بـ«حامل التقليد». ولنأخذ هنا على سبيل المثال، فريدا بلاك، وهي رحّالة غجرية وابنة ملاكم غجري أسطوري، وتتحدر من عائلة جابت جميع أنحاء إنجلترا، لذلك حفظت بلاك مجموعة كبيرة من الأغاني لدرجة أنها اعترفت بأنها لا تستطيع إحصاءها. من هذا المنطلق، كان هنالك ظهور لفريدا بلاك في الألبوم الذي تم إصداره أخيراً للمغني الشعبي الحديث سام لي، وقد صرح الأخير لصحيفة «غارديان» البريطانية قائلاً: «أحببت قضاء الوقت في مدرسة هؤلاء الكبار»، مضيفاً إنه كان بمقدوره إما الالتحاق بالجامعة والحصول على شهادة في الموسيقى والتعلم من الكتاب المدرسي أو الذهاب إلى منبع الإبداعات تلك والنهل من أكثر المصادر روعة.

    تأملات

    وذكر الفنان سام لي أنه كان محظوظاً للغاية بتجربته تلك، فضلاً عن مشاركته كمضيف لفيلم وثائقي من 4 أجزاء على إذاعة BBC الرابعة حول جهد إنقاذ التاريخ الشفوي عبر الأغنية، والذي نقله إلى اليونان وجورجيا ودول أخرى من العالم. يتم تسجيل وتوثيق كلمات المغنيين من كبار السن على الميكروفون إلى جانب ترنيمات أغانيهم، بحيث يمكن سماع تأملاتهم حول المكان الذي سمعوا فيه المقطوعات الموسيقية للمرة الأولى - وما إذا كانت والدتهم قد غنّت لهم تلك الألحان.

    وضمن تلك الأغاني «هناك ذكرى لأيام حُلوة على الطريق، تمتزج فيها ذكريات معسكرات التخييم والموسيقى والأغاني والرقص مع أسلوب الحياة ذلك». يمكننا وصف الجهد الشبابي الإيرلندي بكونه نداءً لتسجيل الأغاني والقصص ومشاركتها، حيث لا يتم نسيان ذلك الثراء والمخزون الضخم من المعرفة لطريقة الحياة القديمة.

    وفي ظل التطور التكنولوجي الحالي، بات توثيق ومشاركة تلك الفنون أمراً أكثر يسراً. علماً بأنه وكبادرة تطوعية، يتم التبرع بنسخ من جميع الأغاني لأرشيف الموسيقى التقليدية الأيرلندية وأرشيف الصوت الوطني في لندن، بحيث يمكن الاستمتاع بها لقرون مقبلة. بعد جمع مئات التسجيلات من عشرات المطربين، بدأت مجموعة Song Collectors (جامعي الأغاني) في استضافة الأحداث التعليمية وورش العمل التي تضم بعضاً من حاملي التقاليد، ومشاركة قصصهم وغناء الأصوات للمهتمين بسماعها، إضافة للطريقة التي يمكن أن يصبح بها الأشخاص العاديون جامعين للأغاني والتقاليد، بطريقتهم الخاصة.

    طباعة Email