العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الحزن يملأ شوارع السودان برحيل الشاعر الثوري

    عمت حالة من الحزن الأوساط السودانية برحيل الشاعر الثوري الكبير محمد طه القدال، عن عمر يناهز الـ70 عاماً، وضجت الأسافير في السودان وهي تعدد مآثر الفقيد ودوره في إثراء الوسط الأدبي في البلاد من خلال أشعاره الوطنية التي طالما ألهمت السودانيين وحرضتهم على حب الوطن الديمقراطي الخالي من الظلم والانتهاكات.

    كان القدال الذي لمع نجمه منذ ثمانينيات القرن الماضي أحد أضلاع مثلث شعراء الثورات بجانب صديقيه الراحلين محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد، إذ شكلت أشعار ثلاثتهم الثورية حضوراً طاغياً خلال ثورتي الشعب السوداني في أبريل 1985، وديسمبر 2019.

    تغنى القدال شعراً للحبيبة الوطن وللوطن الحبيبة، إذ فرح بفرح بلاده، وكان الأكثر حزناً بحزنها، وصب القدال عصارة شعره الدارجي في قصيدته (طواقي الخوف) التي كتبها بمداد من الحزن بعد تقرير المصير لجنوب السودان الذي انفصل عن الوطن الأم في العام 2011، والتي يقول فيها «من دمي لا لا ما قدروا فصلوه.. أنا ما بجيب سيرة الجنوب.. قول استقل.. أنا فوق صفوف الذوق واقف مع الواقفين مزنوق بهنيهو وتهنوه.. أو استقال ودا أول الأحزان.. أو قالوا باعوه ودا ياهو قطيع القلوب.. أنا ما بجيب سيرة الجنوب».

    وتبارى قادة الحكومة الانتقالية في نعي الشاعر الفقيد، معبرين عن حزنهم العميق لفاجعة رحيله، إذ قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان في تغريدة له على تويتر استهلها بكلمات وطنية من نظم الراحل:«بقول غنوات في البلد البسير جنياتا لقدام.. وفي الولد البشيل مدقاقو قولة خير على القمرة.. يقابل الجاية متحزم ويقابل الجاية متلزم.. ستبقى كلماتك خالدة في ذاكرة الوطن معانيها حاضرة في دواخلنا ملهمة ووقود لعشق ترابنا الغالي..نسأل الله لك الرحمة والمغفرة شاعرنا القدال».

    كما أن رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك الذي أصدر بياناً نعى فيه الشاعر الراحل وعدد مآثره، وقال في بيان له إن لم يكن محمد طه القدال مجرد شاعر عبر من تاريخنا، لكنه صاحب مشروع شعري وإنساني ووطني عظيم، غني بالمعاني والقيم الجميلة، ظل طوال حياته صادحاً بأغنيات الحب والخير والجمال، شادياً بأغنيات الحرية والطلاقة حتى في ظل أعتى الديكتاتوريات التي غطّت سماء بلادنا.

    وقال مجلس الوزراء إنه ينعى علماً من أعلام الأدب السوداني، حكيم الشعراء، أو شاعر الحكماء، الشاعر الإنسان محمد طه القدال، الذي كانت حكمته المسجوعة زاداً للصبرِ على عسفِ الاستبداد وعهوده المتطاولة، ووقوداً لمقاومته، وإكسيراً يطَبّبُ جروح الأفئدة والأرواحِ، الشاعر الذي كانت كلماتهُ نوراً ينقدح في لجةِ الظُلمات، حيث تقلدتها رقاب السودانيين تميمة انتماءٍ أصيلة لهذا الوطن برغم تنكب صعابه، جرت فيها حكاياتنا وأمثالنا وتاريخنا التليد المجيد.

    وأضاف «ونحن إذ ننعيه ننعى الكلمة الرصينة، والفؤاد المُرهف، والعقل المتقد الذي يكادُ لفرطِ حدتهِ أنْ يفلق الشعرة، نترحم على استبصاراته العجيبة التي ساقها في إحدى قصائده، والتي استهلها برغم الأحزان الخاصة والعامة في الـ18 من ديسمبر من عام الثورة، حيث نكأ فيها جروحنا وعالج انكسارات أمتنا، ثم ختمها بعد أن أثقل كفوفه بالضراعات والآمال».

    طباعة Email