العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    متاحف دبي.. عيون التاريخ تغازل ابتكارات المستقبل

    دبي يسكنها «جمال خاص» يضج بالحياة، يترك أثره في القلب قبل العين، تتلمسه كلما مررت بطرقاتها، أو لمست خضرة أشجارها، تتلمسه كلما ارتفعت عينك لتقيس علو مبانيها التي ترفع رأسها نحو السماء، وتتسابق فيما بينها لتعانق السحاب، تتلمس ذلك الجمال كلما مررت في شارع الشيخ زايد، حيث تشعر بأنك تعيش في «حرم الجمال»، الذي تنطق به واجهات المباني العالية، وتزدان به أيقونات دبي الساحرة، ومن بينها متحف المستقبل، الذي يرتدي في تصميمه ثوباً عصرياً، بينما لسانه ينطق بالعربية، في وقت يلقي ببصره نحو المستقبل، ليستكشف لنا الطريق، ويضعنا أمام الخيال، الذي قد يصبح حقيقة في المستقبل.



     أفكار نوعية

    يفتح المتحف نوافذه على المستقبل، ومعها يفتح الطريق أمام أفكار نوعية جديدة، قد تصيب شكل المتاحف مستقبلاً، فـ«متحف المستقبل مع أبراج الإمارات والمركز المالي العالمي والمركز التجاري، ستكون المنطقة الأكثر ابتكاراً وإبداعاً وتأثيراً»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، الذي وصف المتحف بأنه «مبنى رائع.. يجمع بين أصالتنا العربية وطموحاتنا العالمية».

     متحف المستقبل صرح معماري له دلالات عربية وملامح تقنية، يستشرف المستقبل، في قلب «عاصمة الاقتصاد الإبداعي» و«عاصمة الابتكار»، صرح يتربع على مساحة 615 متراً، ويتألف من 3 أقسام رئيسية تتناول تأثير الروبوتات والذكاء الاصطناعي في تحسين القدرات البدنية والذهنية للإنسان، والعلاقة بين البشر والروبوتات، وكيفية تأثير تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي على عمليات الإدارة واتخاذ القرار.




    ما يتمتع به متحف المستقبل من جمال أخاذ كان كفيلاً بأن يفتح عيون «عدسات الكاميرات» عليه، لتلتقط له صوراً من زوايا مختلفة، استطاعت أن تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى أشبه بـ«ألبوم» يوثق مراحل إنشاء هذا المتحف، الذي بات يعد أيقونة هندسية عالمية، تزهو بها دبي، وتضيفها إلى قائمة متاحفها النوعية، لتزيد بذلك من تنوعها، لتخدم به رؤيتها نحو الابتكار والإبداع اللذين تتميز بهما دبي، ولتفتح به الإمارة الطريق أمام تشكيلة واسعة من المتاحف الأخرى التي تتمتع بأفكار مبتكرة ونوعية.

    وفي هذا السياق، يقول المستشار والباحث عبد الله بن جاسم المطيري لـ«البيان»: «بلا شك أن متحف المستقبل يشكل دافعاً قوياً للكثير من الجهات المسؤولة عن المتاحف والثقافة، لأن تبدأ بعملية تطوير وتحديث شاملة لنوعية المتاحف الموجودة لدينا، والعمل على إقامة متاحف نوعية في المستقبل، بحيث لا تكون مقتصرة على الآثار». وأضاف: «هناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تتحول إلى متاحف جميلة ومتنوعة، مثل تلك التي توثق لمسيرة التعليم وتحاول أن تقرأ مستقبله، وأيضاً تاريخ الطباعة والصحافة، وتضعها بين زمنين، وكذلك يمكن إقامة متحف متخصص في التنوع التجاري وتاريخ الحركة التجارية في إمارة دبي بشكل خاص، كونها تحتفظ بتاريخ عريق في هذا الجانب».





    المطيري أشار في حديثه إلى أن «متحف المستقبل يعتبر المؤسسة التعليمية للجهات المسؤولة عن المتاحف». وقال: «كما هو معروف أن الإمارات لديها بُعد تاريخي عميق، وبالتالي يمكن الاستفادة منه في إثراء المتاحف، وبالتأكيد أن متحف المستقبل سيساهم في دعم الفكرة»، منوهاً إلى أن المتاحف في دبي والإمارات شهدت على مدار السنوات الماضية قفزات نوعية. وقال: «المتاحف لدينا كانت في السابق عبارة عن مستودعات صغيرة، تضم العديد من القطع واللقى الأثرية التي وضعت بطريقة لا تؤدي دورها الحقيقي، ولكن مع ارتفاع نسبة الوعي والاهتمام بالمتاحف وبضرورة وجودها، أصبح لدينا تنوع كبير فيها، وباتت الإمارات تمتلك في جعبتها مجموعة واسعة من المتاحف المصممة وفق المعايير الدولية، وقد استطعنا أن نتجاوز هذا التنوع بإنشاء متحف المستقبل، الذي يمكننا من إلقاء نظرة خاصة على المستقبل وتخيل شكله، بفضل ما يتضمنه من ابتكارات مختلفة».

    طباعة Email