العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فوتوغرافيا

    من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان! (1)

    الولادة بمعناها الواسع، هي القدوم لعالمٍ كل فيه جديدٌ ومُبهر وغير مفهوم.. وعَصيّ على التصنيف! وفي حال ارتدائنا لعباءة الفكر الفنيّ والثقافيّ وأبعادهما الفلسفية، نعتبر الولادة من أقوى أنواع التجديد والاكتشاف، وإجبار الذات على القفز في بحرٍ عميقٍ، دون أن نسمع من قبل عن مصطلح «السباحة»! بينما بعض النُقّاد يعتبرونها تعدّياً سافراً على حريتهم، في إقحامهم في عالمٍ جديدٍ، تفاصيله ليست من اختيارهم!

    «من صدمة الولادة إلى صدمة الألوان»، تحت هذا العنوان، تحدَّث الأديب المصور عباس فاضل هادي، في كتابه «ولا تنسَ بأن السيدة لايكا تنتظركَ في البيت»، عن الصرخة القوية التي يُطلقها الطفل مُعلناً قدومه للحياة! لكنها أيضاً ربما تكون صرخة احتجاجٍ على اكتشافه أن كينونته نتيجةً لفعلٍ لم يختره أو يوافق عليه! ثم يغرقُ لاحقاً في بحر الحيرة الكبير، عندما يستطيع تمييز الألوان، لكنه لا يعرف عنها شيئاً بعد! التشابه مع حالة الفنان، يُعبّر عنه هادي بقوله: صدمة الألوان، تجعل الفنان تتجاذبه نوازع شتى، فيتوتر بين قطبين أو وتدين، هما الداخل والخارج، مستكيناً ظاهرياً، ومتجانساً إلى حدٍ ما، بفعل الجهد الواعي الذي يبذله الفنان للسيطرة على مُكوّناته وعناصره. أما الخارج، فهو نشاز، والألوان تتنافر وتنتشر، ولا سيطرة له عليها.. لقد وُلِدَ وهي موجودة، وستبقى على تنافرها بعد أن يرحل. يكفي أن يخرج للشارع ليرى الأشجار الخضراء والسيارات الحمراء، وجميع ألوان الطيف الشمسيّ في البيوت، وأضواء النيون، والإعلانات التجارية وسواها.

    ثم يضيف: الخارج يُشكِّل مشكلةً بصريةً مُزمنةً للفنان، وهنا، إشارتنا للداخل، داخل الفنان وأعماله الإبداعية، التي هي انعكاس للداخل.. داخله هو، وقد انفعلَ وانعجنَ بما رآه في الداخل.

    فلاش

    الغوص في طريقة تشغيل الفنانين لعقولهم.. ولادةٌ حقيقية

    جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

    طباعة Email