الفنون التشكيلية الإماراتية.. مضامين واقعية وأبعاد إنسانية تستشرف المستقبل

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

قدمت أطروحات الفنون التشكيلية الإماراتية في ظل الجائحة العالمية نموذجاً استثنائياً لتوثيق الظروف المجتمعية والإنسانية، عبر قدراتها التفاعلية في التعاطي مع الكثير من المتغيرات الفنية والمعرفية والجمالية الطارئة، التي شكلت حراكاً ثقافياً يتبنى توجهات وتقنيات حديثة، كما فتحت الباب أمام انتعاش الفنون الرقمية والمعارض الافتراضية ودخول الذكاء الاصطناعي على خط المنافسة، وادرجتها جزءاً من التكوين الفني لأعمال تستشرف المستقبل، ومن شأنها أن تشكل جدلاً حقيقياً وصحياً حول المفاهيم والرؤى الفنية من موقعها المعاصر.

وحول أهم المتغيرات الفنية، التي طرأت على الأعمال التشكيلة الإماراتية والمجتمعات الإبداعية المحلية ذات الصلة ما بعد مرحلة الجائحة يقول خليل عبد الواحد مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»: إنه وبلا شك نجح الفنانون المحليون بوجه عام في دفع حركة الحياة نحو مسارها الطبيعي، من خلال أعمالهم الإيجابية الإيقاع، خلال فترة ما بعد الجائحة من منطلق أن الفنون التشكيلة انعكاس حضاري وثقافي ملهم وشاهد على عظمة الفعل الإنساني المنتج لكل جمال وإبداع.

نسيج حضاري

وفي ما يتعلق بالحراك الفني المصاحب لتك المتغيرات المجتمعية والثقافية يقول كرم حور منسق التسويق والاتصال، مركز تشكيل للفنون: إنه وبطبيعة الحال، تأثر جميع سكان العالم بالتطورات الأخيرة التي خلفتها الجائحة، سواء بالحجر الصحي أو الإغلاق العام، ناهيك عم الحالتين النفسية والصحية التي تركت آثرها في نفوس الجميع، ومن بينهم فنانو الإمارات، فشاهدنا العديد من المعارض والأعمال الفنية، التي تتحدث عن تأثير الجائحة في حيواتهم وأعمالهم، فمنهم من اتّجه إلى الفن الرقمي لضمان التواصل مع الجمهور خلال فترة الإغلاق العام.

ويضيف كرم: ومن الفنانين من حافظ على ممارساته الفنية ليعرضها في الوقت المناسب بعد انتهاء الجائحة، فعلى سبيل المثال، يجسّد المعرض الحالي «أرض العجائب» للفنانة هند مزينة، الذي يقام في «تشكيل» لغاية 7 يوليو، تجسيداً ورصداً لمدينة دبي التي تبدو غريبة ومألوفة في آن معاً، فتخرج خلاله مزينة عن مفهوم الألفة الذي غالباً ما يكون خانقاً ومزعجاً، من خلال تبني ما يشبه موضوعية الطرف الثالث تجاه مدينتها.

ونظراً للعواقب غير العادية، التي خلفتها جائحة «كوفيد 19» وتأثيرها على مدينة دبي – من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والصناعية- فإن نظرتها المتعمدة تسلط الضوء على الفروق الدقيقة والعناصر غير الملحوظة حتى الآن في النسيج الحضري، والتي تجسد بيئة دائمة التغير؛ بدءاً من المخلفات المنسية للتقدم المستمر كأكشاك الهواتف العامة، التي أكل عليها الزمن وشرب، ووصولاً إلى تفوق قوة الطبيعة الاسترجاعية على المساعي البشرية في اللوحات الإعلانية الفارغة المخصصة للطرق السريعة.

وفي ما يتعلق بالموضوعات التي يتم تناولها ضمن خريطة الأعمال المحلية، يقول الفنان سقاف الهاشمي: فنون الشارع تمثل قيمة كبيرة ترصد الحراك المجتمعي والمشروعات الحيوية بصورة إيجابية، وهو ما يسعى الفنانون الإماراتيون بوجه عام إلى طرحه عبر أعمالهم الحالية، التي تعيد طرح العلاقة بين مفهومي البيئة والواقعية، وربطها بالأحداث عبر قدرة الفنان على التقاط التفاصيل وإعادة صياغتها، واختيار الزاوية التي سيتعامل فيها مع فكرته، التي في كثير من الأحيان نجد أن نسيج تفاصيلها هي انعكاس حقيقي لتطورات مستوى المعارف والفنون حول الكثير من المفاهيم، التي هي جزء أصيل وجوهري من أي واقع، وتعبر عن المخزون الشعوري الإنساني، من دون الحاجة إلى الطرح المباشر، الذي يأتي غالباً على حساب جماليات العمل الفني.

بصمة خاصة

وتشير الفنانة فاطمة الحمادي إلى أن الفنانين المحليين باتوا يمتلكون بصمتهم الخاصة بحكم الحراك والتجارب المتعددة، التي خاضوها رغم تعدد الأفكار والمسارات المطروحة بحكم الأحداث المجتمعية والواقعية، ما يضيف شخصية الفنان ضمن بيئة العمل، فاتجهوا لرسومات البورتريهات، وأغلبهم ينتمي إلى مدرسة الفن الواقعي، وقد قام العديد منهم بتطوير أساليبهم وتحويرها لإضافة بعد جمالي ذي رؤية داخلية على غرار الجيل الأول من كبار الفنانين الإماراتيين، ومنهم على سبيل المثال الفنان عبد الرحيم سالم، والفنان عبدالقادر الريس، البعض الآخر ركز في أعماله على العادات والتقاليد الشعبية في أسلوب واقعي مطوّر، حيث يأخذ بعداً وجدانياً بالإضافة إلى الحس اللوني والجمالي.

كما يبحث آخرون عن واقعيته الخاصة بشكل لا يرجع إلى التقليد الأعمى، وإنما من خلال بنائه واقعية جديدة ملائمة للمعطيات الحضارية والثقافية والاجتماعية.

مسار طبيعي

يقول خليل عبد الواحد مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» في حديثه عن نجاح الفنانين المحليين بوجه عام في دفع حركة الحياة نحو مسارها الطبيعي، من خلال أعمالهم الإيجابية الإيقاع: واكب المعرض العام لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية في دورته الحالية طموح الفنانين للتواجد مجدداً عبر قاعات العرض الفني وإحداث الترابط المبتغى بين جموع الفنانين، والمثال على ذلك أعمال كل من د.نجاة مكي ود.محمد يوسف، التي إذا ما دخلنا في التفاصيل سنرى أن الأفكار المطروحة تأخذ أكثر من منحى، منها ما هو متعلق بالتكوين الفني، ومنها ما له علاقة بثقافة الفنان ومعرفته ومواقفه من الحياة، ومنها ما هو متعلق بالمتغيرات التي طرأت.

طباعة Email