التراث في أدب الطفل زاد الماضي وزوّادة المستقبل

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

إن رواية حكاية تراثية للطفل، معبرة بمضمونها والصور التي تحتويها، تشبه غرس بذرة طيبة في أرض خصبة، فما نزرعه في وجدان الطفل من مشاهد عن بيئته، ومبادئ تمثل ثقافته هو ما سيكبر معه ويثمر.

غالباً ما يميل الأطفال إلى أن يصبحوا انعكاساً للقصص التي تروى لهم، ولطالما كانت الحكايات التي تنقل التراث بمثابة الحبل السري الذي يربط الطفل بجذوره، ويعزز هويته، إلى جانب قدرتها على ترسيخ القيَم الحميدة في أذهان الصغار.

دور النشر الإماراتية المتخصصة في أدب الطفل، كان لها دور بارز في التقريب بين التراث والطفل، إذ خصصت مكانة متميزة للإنتاج المستوحى من الموروث الإماراتي، وتمكنت الكثير من الإصدارات المقدمة بأسلوب محبب وبسيط من مساعدة الطفل الإماراتي على التمسك بهويته.

القائد القدوة

يحب الطفل دخول عالم الحكاية وتقمص ظروفها، والتأثر بأبطالها، وما أجمل أن يكون بطل الحكاية قائد فذ يحكي عن طفولته وبيئته، وعلاقته الطيبة بوالديه، متحدثاً عن قيم الأصالة والشجاعة ومفردات الصحراء كالخيل والقنص وغيرها من مكونات البيئة الإماراتية الأصيلة.

هذا ما تناولته مجموعة «عالمي الصغير»، التي أهداها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للأطفال، ورافقتها رسومات عكست البيئة الإماراتية أبدعها الفنان الإماراتي عبدالله الشرهان.

تقول الكاتبة صباح ديبي: تمثل المجموعة بقصصها الخمس تجسيداً صادقاً للبيئة الإماراتية ولخصال الإماراتي الأصيل فرأينا في خمس قصص مختلفة بر الوالدين والثقة بنصحهما، الرفق بالحيوان، حب الخيل، الشجاعة وحب الابتكار. وهذه المجموعة التي أطلقتها دار الهدهد تتناول أيضاً التقاليد التي لمسناها في المجتمع الإماراتي من الكرم والبسالة والأصالة، والرياضات التراثية مثل الفروسية والقنص.

وأضافت: جولة الطفل في عالم بصري وقصصي ينتمي للتراث ولا سيما أنها تمثل قصة حياة قائد ملهم، تعد واحدة من الأسس الفكرية التي لا يمكن أن ينساها.

في قصة «نخلة البيت الكبير» الصادرة عن دار «أشجار» الإماراتية، يتعرف الطفل إلى «عمتي النخلة»، كما يصفها الكاتب رضوان حريري، معتبراً أنها أيقونة بيت العائلة ومحور الحنين الراسخ في ذاكرة أفراد الأسرة حتى بعدما أصبحوا رجالاً.

أما الغافتان في قصة الكاتبة «نادية النجار» فقد كانتا رمزاً إماراتياً يرشد الصغار إلى أهمية احترام بيئتهم.ولأن بحر القصص لا تنضب أفكاره، لا سيما حين يتولاه المبدعون، ففي قصتها «حين يشتهى الجمل اللقيمات» تناولت الكاتبة والرسامة الإماراتية ميثاء الخياط فكرة المأكولات الشعبية.

وتقول ميثاء عن قصتها: بداية لم أفكر باللقيمات تحديداً وكان الهدف ترغيب الطفل بتراث الإمارات عبر فكرة فكاهية بنكهة العادات والتقاليد، ثم ألهمتني ابنتي لكتابة القصة حين اشتكت إليّ عدم استيعابها مادة التربية الوطنية، لأن المعلومات فيها عن تراثنا الإماراتي صعبة عليها.

خراريف من الإمارات

من جهتها تفتخر الكاتبة نورة الخوري، بمشاركتها إلى جانب كاتبات إماراتيات، في تأليف إصدار تراثي للأطفال ضمن سلسلة «صُنِع في الإمارات - خراريف من الإمارات» يحمل اسم «خريريفة مجيريفة» يحتوي على 15 حكاية و6 قصائد استقتها الكاتبات من حكايا كبار السن، وتحكي عن الشخصيات الخيالية التي يعرفها الإماراتيون، وتمت كتابتها بنمط حكايات الشعوب العالمية. وهكذا أُخرجن للأطفال مصدراً ثميناً لحكايات تراثية كانت متداولة عند الأجداد.

طباعة Email