علي الأكلبي: الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية بدخوله معظم المجالات

«بن حويرب للدراسات» ينظم أمسية افتراضية عن الذكاء الاصطناعي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أكد الباحث السعودي الدكتور علي بن ذيب الأكلبي، أن الذكاء الاصطناعي دخل حياتنا في المجالات التعليمية، الصحية، التقنية والاجتماعية، وسوف يشكل مستقبل البشرية على مختلف الصعد، بكل سلبياته وإيجابياته.

جاء ذلك في أمسية نظمها مركز جمال بن حويرب للدراسات، عن بعد، مساء أول من أمس، بعنوان «دور الذكاء الاصطناعي والبيئة الرقمية في خدمة المعرفة في التراث»، بحضور جمع من المهتمين يتقدمهم المستشار والباحث جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والباحث التراثي راشد بن هاشم، والأديب والإعلامي محمد صالح بداه «أبو عايدة»، والإعلامي والأديب حسين درويش وآخرين. في حين قدمه للحضور والجمهور الذي تابع الأمسية عن بعد الباحث التراثي المهندس رشاد بوخش، رئيس جمعية التراث العمراني في الدولة.

وقال الأكلبي إن التراث يشكل ذاكرة الأمة، وغني بكنوز لا تنضب، وسوف تطاله برامج الذكاء الاصطناعي حالياً ومستقبلاً.

واستهل المحاضر كلامه عن الذكاء الاصطناعي بتعريفه، قائلاً: هو محاولة محاكاة ذكاء الإنسان من خلال تعليم الآلة، ويقال إنه تعليم عميق للآلة لتكون قادرة على الفهم والتعلم ذاتياً. ويمكن القول إن الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلة على اتخاذ القرار من دون تدخل بشري. ولعل هذا الأمر يشكل الهدف منه.

واستطرد المحاضر: أما المعرفة فهناك تعريف محدد ودقيق يتفق عليه الجميع، ولكن المقصود بها هنا جميع التجارب والخبرات والأفكار والآثار الفكرية والمادية، التي مر بها فرد أو مجموعة، وتم اكتشافها وتوثيقها وتنظيمها وإتاحتها للاستفادة منها في التعلم والحضارة واتخاذ القرارات.

التراث والذكاء الاصطناعي

وأضاف الأكلبي: يشكل التراث ثروة حقيقية للأمم، تعمل من خلاله على حفظ هويتها ورسم مستقبلها، ويشمل الجوانب الثقافية، الدينية، الاقتصادية، السياسية الطبية والعلمية، وكل ماله صلة بوجود الإنسان.

فالمعالم والقلاع والمباني وكل ما توارثته الأجيال عن أسلافها من عادات وتقاليد وموروثات شعبية هي مكون حقيقي للتراث الذي يحدد هوية الأمم، وهذا سبب جدير للاهتمام بتوظيف الذكاء الاصطناعي والبيئة الرقمية في اكتشاف المعرفة والمحافظة على التراث البشري.

إذن: التراث هو تاريخ الأمة وهو عبارة عن مجموعة من الموروثات التي تم نقلها من جيل سابق -آباء وأجداد- إلى جيل حالي، وتبني عليه حضارتها وأمجادها وتستمر في مسيرتها، ومن أنوعه:

- موروثات مادّية مثل الأدوات والمعدّات وطريقة صناعتها.

- موروثات معنوية مثل العادات والتقاليد المعمول بها.

- موروث ديني.

- موروثات ثقافية مثل العادات والتقاليد واللغة واللهجات والأدب والفنون.

أما التراث العلمي فيشمل رصداً بالإنجازات والمخترعات العلمية عبر متاحف خاصة.

في حين أن التراث الحضاري يضم الأماكن التاريخية والمراحل التي مرت بها الأمم وما حصل فيها من تغيير وتطوير في المكان والعمران.

ويسهم توظيف الذكاء الاصطناعي والبيئة الرقمية في خدمة المعرفة في التراث من خلال تحسين أعمال البحث والتنقيب والاكتشاف للتراث والآثار، وزيادة الإنتاج في أعمال الاكتشاف والتوثيق والتحليل والإتاحة، واستدامة أنشطة التنقيب عن الآثار وتوثيق التراث، وسرعة الأداء الدقيق في أعمال الكشف والتعرف على الآثار والتحليل الدقيق للمعرفة المستخرجة منها، وجودة أعمال الترميم والمعالجة الوقائية في مواعيد مناسبة مبنية على قدرات تنبؤية حسب حالة المخطوط أو المجسم أو أي مادة آثارية أخرى، وترشيد جهود البحث والاستكشاف وخفض تكلفة التنقيب والتعرف على فحوى الآثار المكتشفة.

وتحدث المحاضر مطولاً عن مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي في التراث من خلال توثيق وأرشفة التراث الشفهي، وتوثيق الكشف عن المواقع الأثرية: تحديد وتصوير وتوثيق أماكنها بدقة، من خلال التصوير الجوي، المسح الضوئي بالليزر، واستخدام الطائرات بدون طيار للوصول إلى الأماكن الصعبة.

وعن كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، قال المحاضر: تستطيع برامج الأمن السيبراني المُدعمة بالذكاء الاصطناعي توفير حماية للبيانات والمعلومات والآثار المؤرشفة لأنها تعمل بمنهجية التعامل مع التهديدات استباقياً للكشف عن أي نشاط غير عادي في أماكن حفظ وتخزين التراث الرقمي، بحيث يمكنها إيقاف هذه التهديدات أو الإنذار بها قبل وقوع أي خطر.

الذكاء وصناعة القرار

وتحدث المحاضر عن النظم الخبيرة والذكاء الاصطناعي، وفائدة هذه النظم، ومنها تقديم نصائح ومشورة، وتفسير البيانات والمعلومات والمعارف المدخلة، وتتوقع النتائج وتساعد على التنبؤ، وتبرر الاستنتاج، وتساعد في صنع القرار وتعطي احتمالات وبدائل.

ثم تطرق إلى موضوع الروبوتات قائلاً: هي آلات مزودة بخوارزميات وحساسات متصلة بالحواسيب عبر شبكة الإنترنت تتلقى الأوامر من البشر.

وفي المرحلة الحالية تم تطوير قدرات الروبوتات وتمت برمجتها لتكون قادرة على تحليل البيانات ومن ثم اتخاذ القرارات من دون تدخل مباشر ضمن إطار حدده الإنسان حتى لا يفقد السيطرة على هذه الروبوتات.

الخوارزمي

وتحدث المحاضر عن الخوارزمي مثلا على المعرفة البشرية وتطورها عبر ممكنات البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي في رصد الآثار كرصيد معرفي.

وتطرق الأكلبي إلى متطلبات توظيف الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الذكية قائلاً إن منها: إنترنت الأشياء، والتخزين السحابي، وغيرهما.

وأكد الأكلبي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خبراً يحتمل الصدق أو الكذب، ولم يعد ترفاً يحتاجه البعض فقط، لقد دخل الذكاء الاصطناعي في معظم المجالات.

واختتم المحاضر حديثه عن أهم التحديات التي تواجه تطبيق برامج الأمن الاصطناعي، قائلاً إنها تتمثل في تحديات أمنية رقمية وأخرى مالية ومعرفية، بشرية وثقافية.

طباعة Email