سيف داود: الأوروبيون متشوقون للوحات الفنانين الشرقيين

جال الفنان التشكيلي الكردي السوري د. سيف داود، مع شركات النفط في أكثر من 20 بلداً، وجمع بين العلم والنحت والفن التشكيلي والكتابة، فكان لتنقلاته دور في الاطلاع على الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والسينما والكتب العالمية. عرضت له أخيراً 3 لوحات في متحف بيكاسو بمناسبة مرور قرن على إنشاء المتحف، وتعقد معه الآن جهات فنية ألمانية عدة اجتماعات ولقاءات إعلامية من أجل عرض لوحاته في متحف كولن وتقديمه كفنان مغترب.

أسفار

كان داود منذ البدايات مهتماً بالأدب والمسرح والسينما، وفي نهاية الثمانينيات بدأ العمل المهني خبيراً في مجال النفط مع شركات أجنبية خارج سوريا، ولحسن حظه كان يسافر ليعمل شهراً ويعود إلى بلده وأهله، ليستريح شهراً، وقد ساعده ذلك في الفصل بين عمله واهتمامه الأدبي والفني، لدرجة أن الكثيرين لم يكونوا يعلمون أن مجال عمله هو النفط؛ لأنهم كانوا يعرفونه من خلال الرسم والكتابة. أما هو فيجد نفسه في الجانبين العلمي والإبداعي، ويرى أنه كان محظوظاً لأن عمله ساعده اقتصادياً في تأمين مصدر دخله.

يشير إلى أنه من خلال أسفاره وإقامته في المدن الكبرى في العالم، كان يسأل أولاً عن دور الموسيقى الكلاسيكية والمسارح والسينما والمراكز الثقافية والمكتبات العامة، وتمتد ذكرياته معها إلى الطبيعة والبناء والشوارع ووسائل النقل والوجوه، وهي ما أغنت ثقافته البصرية وظهرت لاحقاً في أعماله الفنية.

مواهب متعددة

أنجز صاحب المواهب المتعددة مجموعة أعمال نحتية في بداياته، ورغم أنه لا فرق لديه بين الرسم والنحت، لكنه يؤكد سهولة التعامل مع الرسم، لأن النحت يحتاج إلى مكان خاص وأدوات خاصة ومكان منعزل، أما بالنسبة إلى الكتابة فلديه زاوية، ينجذب إليها عندما يشعر برغبته في الكتابة.

وقد طبعت له مجموعة قصصية، تناول فيها الحدود والهجرة، ولديه مشروع رواية ينجزه على نار هادئة، أما شخصياته فهي كردية، وتحمل وجوهاً يغلب عليها الأسى.

بالنسبة لمشاركته في معرض بيكاسو 2020، يقول: كان ذلك بمناسبة مرور 100 عام على إنشاء متحف بيكاسو في مدينة ملقا في إسبانيا.

وكان من جملة الفنانين المشاركين من أنحاء العالم قد وقع الاختيار عليَّ وعلى اثنين من الفنانين التشكيليين السوريين المقيمين في ألمانيا، وأنا شاركت بثلاث لوحات قريبة من أعمال مدرسة بيكاسو، لكن ألغي سفرنا إلى هناك بسبب موجة كورونا الثانية، وعرضت أعمالنا على شاشات في المعرض، وأرسلوا لنا رسالة شكر موقعة من إدارة المتحف.

متابعة إعلامية

يشير داود إلى أنه رغم عدم مرور فترة طويلة على إقامته في أوروبا عموماً وألمانيا بشكل خاص، لكنه تعرّف إلى فنانين أوروبيين، وأنه من خلال معرضه في «مونشن غلادباخ» في ألمانيا ومعرضه في لشبونة في البرتغال ولقائه مع مجموعة من الفنانين النمساويين وإقامة علاقات صداقة معهم، لاحظ أن الأوروبيين يبحثون عن الجديد والمختلف عن ثقافتهم وأساليبهم ومدارسهم الفنية ومتشوقين للوحات الفنانين من البيئات الشرقية.

ويضيف: بعد إقامة معرضي في «مونشن غلادباخ» والتغطية الإعلامية له، اتصلت بي مؤسسات ألمانية معنية بمتابعة الفنانين المغتربين وأعمالهم الفنية وعقدنا اجتماعات عدة من أجل تقديمي كفنان مغترب، بدأت أولاً بإجراء لقاءات إعلامية، وسوف يطلقون لي موقعاً إلكترونياً، ويعرضون أعمالي على لجنة لعرضها في متحف كولن.

أقام داود، أخيراً، معرضين في الوطن، عرض من خلالهما المعاناة الإنسانية هناك، متمثلة في وجوه أشخاصه، فكانت تحمل تعب الحرب وسنوات الظلم والفقر، كما أنتج كتابات نثرية متعلقة بالشأن نفسه.

طباعة Email
#