00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأحداث المعاصرة تهيمن على روايات «البوكر» العربية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ تأسيسها في العام 2007 كرمت الجائزة العالمية للرواية العربية، كُتاب الرواية المتميزين وساهمت في تسليط الضوء على أعمالهم، وانتشارها بين جمهور القراء.

وفي كل عام قبل الإعلان عن الفائز تعلن لجنة التحكيم عن روايات المترشحين الستة الذين وصلوا للقائمة القصيرة، من بين عدد كبير من الروايات، لتشكل بالتالي خياراً مهماً للجمهور، وآخرها ما تم الإعلان عنه من القائمة والتي وإن اختلفت مواضيعها إلا أن تتشابه ببعض الأفكار التي يعالجها كل كاتب بأسلوبه ولغته الخاصة.

ومن أهم الأفكار تناول العديد من القضايا المعاصرة، والإضاءة في عدد من الروايات على البلدان العربية التي طالها الدمار نتيجة الحروب وعدم الاستقرار، ومن خلالها يبرز مفهوم الوطن، من خلال رموز متعددة.

قيمة البيت

يتكئ الشاعر والروائي الأردني جلال برجس في روايته «دفاتر الورّاق» على حكايات تُروى من خلال عدد من الدفاتر في إطار زمني بين عامي 1947 و2019 عن أشخاص يفقد بعضهم بيوتهم، ويعاني البعض الآخر أزمة مجهولي النسب.

فتتقاطع مصائر الشخصيات، وتبرز بين كل هذا قيمة البيت الذي يحمل رمز الوطن مقابل أكثر من شكل للخراب. إبراهيم، الشخصية المحورية، ورّاق مثقف وقارئ نهم للروايات إلى درجة أن تتلبسه شخصيات الروايات، ويجد نفسه يتصرف عبرها، لكن جراء العزلة والوحدة وما عاشه من قسوة في عالم صاخب، تتفاقم حالته النفسية فتكتمل إصابته بفصام الشخصية ويحاول الانتحار، قبل أن يلتقي بالمرأة التي تغيّر مصيره.

 

آثار قديمة

بينما يبرز الوطن وما يحدث فيه من تمزقات، بطريقة أخرى في رواية «عين حمورابي» للجزائري عبد اللطيف ولد عبدالله، الذي يعرف قُراء الرواية منذ الأسطر الأولى أن الرجل الجالس أمام المحقق دخل الثكنة هارباً من سكان دوّار «سيدي مجدوب»، الوليّ الصالح الذي نُبش قبره مع صديقه الألماني بحثاً عن آثار قديمة.

يجد البطل نفسه في مواجهة تُهم عدة منها التآمر على الوطن بالعمل مع جهات أجنبية ومنها القتل، وتُعرض عليه صفقة: توفير الحماية من الحشود الغاضبة في مقابل الاعتراف بكل شيء. وفي رحلة الاستنطاق يجنح إلى غواية السرد التي تعود به إلى ماض يكشف جذور أزمته، وتنطلق حكايات يتداخل فيها الواقعي والمتخيل، والوهم والحقيقة.

بينما ذهبت دنيا ميخائيل الشاعرة والكاتبة العراقية المقيمة في أمريكا في روايتها «وشم الطائر» إلى استحضار أحداث هزت الضمير الإنساني في السنوات الماضية في رواية مؤلمة عن بيع النساء اليزيديات في العراق من قبل داعش من خلال قصة حب وزواج هيلين وإلياس وما حدث لهما مع التنظيم، مع هذه المأساة تسرد ميخائيل جوانب من الفلكلور اليزيدي المدهش بعاداته وحكاياته.

مواضيع مختلفة

جاءت المواضيع مختلفة في روايات أخرى مثل رواية «الاشتياق إلى الجارة» للروائي التونسي الحبيب السالمي، ويتناول فيها سيرة تونسيين يقيمان في ذات العمارة. هو في الستين من عمره، متعلم ومتزوج من أجنبية. وهي تصغره بعدة أعوام، ومن وسط اجتماعي متواضع، ومتزوجة من رجل غريب الأطوار. في البداية، عاملها بمزيج من الحذر والتعالي. ولكن فيما بعد، تغيرت قواعد اللعبة. ليحتفي السالمي في روايته بالحياة في أبسط تجلياتها بجانب العديد من الجوانب المظلمة.

بينما اختار الكاتب المغربي عبد المجيد سباطة في روايته «الملف 42» أحداثاً مختلفة تسير مع بعضها بتوازٍ. الخط الأول بلسان كريستين ماكميلان، روائية أمريكية ناجحة، تتعاون مع رشيد بناصر، الباحث المغربي الشاب في سلك الدكتوراه، في تحقيق أدبي الطابع، للبحث عن المؤلف المجهول لرواية مغربية مغمورة، وتضم بين أحداثها المتخيلة شخصية والد الروائية، الجندي ستيف ماكميلان، الذي عمل في إحدى القواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة بالمغرب خلال وبعد الحرب العالمية الثانية.

تحقيق سيقودهما إلى ملامسة خيوط كارثة الزيوت المسمومة لسنة 1959، وهي واحدة من أفظع الكوارث المنسية، سنوات قليلة بعد الاستقلال. والخط الثاني من الرواية، بلسان زهير بلقاسم، مراهق مغربي عابث من عائلة غنية، يغتصب الغالية، خادمة المنزل القاصر.

فتستغل والدته المحامية نفوذها لإغلاق القضية وإرساله لمتابعة دروسه الجامعية في روسيا، تناقش «ملف 42» القراءة وتقنيات الكتابة الحديثة، ولكن تبقى قضيتها الكبرى والأبرز سؤال القيمة عند المغاربة، وبحثهم الطبيعي عن الكرامة، كأبسط حق من حقوقهم الإنساني.

في حين تعود أميرة غنيم الكاتبة والأكاديمية التونسية، إلى التاريخ في روايتها «نازلة دار الأكابر» تسرد فيها فصولاً مهمة من تاريخ تونس المعاصر السري من خلال حكاية متخيلة بطلها المصلح الكبير الطاهر الحدّاد.

وعلى الرغم من أن المراجع التاريخية لا تذكر شيئاً عن علاقة الحداد بالنساء عدا دفاعه المستميت عنهن فإن صاحبة الرواية تجزم بقوة الخيال أنه عشق «للاّ زبيدة»، وتمنح النساء الصوت الأعلى لرواية الأحداث، كونهن حافظات الذاكرة الحقيقية وفاضحات للتصرفات الذكورية.

طباعة Email