«المريمية» في دمشق.. أقدم كنيسة في العالم ومقر للكرسي الرسولي

 ما أن تدخل من «باب شرقي» باتجاه المدينة القديمة بدمشق، عبر الشارع المستقيم الذي شقه الرومان منذ أكثر من ألفي عام، تمر بعد مسير مئات الأمتار بجوار الكنيسة المريمية التي تعتبر الأقدم في العالم، وشكلت أحد الشواهد على تاريخ أقدم مدينة مأهولة في التاريخ وانطلاق التبشير بالمسيحية إلى العالم. تاريخ عريق قال أمين الوثائق البطريريكية والمكتبة د. جوزيف زيتون:

«الكنيسة المريمية هي أقدم كنيسة في العالم، يرجع تاريخها إلى 36 و37 ميلادي»، مشيراً إلى أنه كان هناك مسيحيون دمشقيون موجودون في فلسطين، قاموا بنقل مشاهداتهم إلى دمشق وتشكلت أول طريقة مسيحية كانت تسمى نصرانية في دمشق، يترأسها الأسقف حنانيا، وكان هذا أول أسقف في التاريخ على دمشق.

وتعتبر الكنيسة المريمية أكبر كنيسة في الشرق ويوازيها في المساحة كنيسة القديسين بطرس وبولس في مدينة أنطاكية. انتقال الكرسي البطريركي  اكتسبت الكنيسة المريمية أهميتها، بحسب زيتون، منذ لحظة انتقال الكرسي البطريركي من أنطاكية إلى دمشق عام 1344 م.

حيث تعتبر حالياً كاتدرائية بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، التي يتم فيها تنصيب البطاركة والأساقفة. وتابع زيتون أننا نفتخر بما يقوله الغرب المؤمن «طريق دمشق»، الذي يرتبط بحادثة انتشار المسيحية بعد تنصير بولس الرسول في مدينة دمشق على يد حنانيا، حيث انطلق بولس بالتبشير جنوب سوريا وشمالها حتى وصل إلى أنطاكية.

حيث التقى بالقديس بطرس وأسسا معاً بطريركية أنطاكية وسائر المشرق، وكان بطرس أول البطاركة وذلك في عام 45 م وبقي لمدة 7 سنوات، ثم استقال وانطلق إلى التبشير ووصل إلى روما عام 64 م، حيث التقى برفيقه بولس وأسسا معاً أسقفية روما (البابوية). العلاقات مع الإمارات قال أمين الوثائق في البطريركية إن هناك عدداً من الكنائس في دولة الإمارات تتبع للبطريركية.

لافتاً إلى أن البطريرك الحالي يوحنا العاشر افتتح أوائل عام 2018 كنيسة في إمارة أبوظبي، والتقى خلال الزيارة المسؤولين هناك. وتابع أن العلاقة بين الإمارات والكرسي البطريركي مميزة وكان لهم دور كبير بشأن قضية اختفاء مطراني حلب الأرثوذكسيين يوحنا إبراهيم، وبولس يازجي، لافتا إلى أن الإمارات أعطت مؤخراً ترخيصاً لإقامة فرع لجامعة البلمند الأرثوذكسية التابعة للبطريركية.

وهناك كنائس تتبع للبطريركية وهي كنيسة سيدة البشارة للروم الأرثوذكس، جبل علي في دبي وكنيسة القديس نيقولاس وكاتدرائية النبي إيليا في أبوظبي، كما أن المعتمد البطريركي في الإمارات هو الأسقف غريغوريوس (خوري عبد الله). 40 مليوناً  قال زيتون إن 40 مليون شخص من ذوي الأصول الأنطاكية الأرثوذكسية، انتشروا في دول العالم ويتبعون للبطريركية، عبر 22 ابرشيه ومعتمديات متواجدة في معظم أنحاء العالم.

وتتوزع الأبرشيات على 7 في سوريا، و6 لبنان، وواحدة العراق والجزيرة العربية، و3 في أوروبا، وواحدة في كل من أستراليا ونيوزيلندا، و4 في أمريكا الجنوبية تتواجد في كل من البرازيل والأرجنتين وتشيلي، وأبرشية في كل من الولايات المتحدة، والمكسيك في أمريكا الشمالية، فضلاً عن معتمديات إحداها في موسكو.

كما يتبع للبطريركية العديد من الأديرة في سوريا ولبنان. سياحة دينية  بنيت الكنيسة المريمية، بحسب زيتون، على النمط البيزنطي. وسقفها مصنوع من الخشب ويحوي نقوشاً وزخارف أما جدرانها فتضم لوحات وأيقونات كنسية.

وأشار زيتون إلى أن الرخام البديع الذي صنع منه الايقونسطاس هو إنتاج دمشقي بحت، وحفر الخشب الموجود على الأبواب الملكية هو من الفنون الدمشقية الراقية، كما أن الأيقونات الموجودة في الكنيسة هي من فن المدرسة السورية. وتعتبر الكنيسة من أهم معالم السياحة الدينية في سوريا عموماً، والسياحة الدينية المسيحية خصوصاً.

محاكم روحية  تحتوي الكنيسة المريمية على محاكم روحية، هي محاكم البداية ومحاكم الاستئناف خاصة تنظر في دعاوى الأحوال الشخصية العائدة للمسيحيين الأرثوذكسيين، حيث يقوم البطريرك بتعيين القضاة والمستشارين، ويصادق على قراراتها. كما تحتوي الكنيسة على مدافن للبطاركة، حيث وضعت رفات كل بطريرك منذ انتقال الكرسي الرسولي من أنطاكية إلى المريمية في دمشق عام 1344.

 

طباعة Email
#