مفاوضات البيع والشراء برائحة الماضي الجميل في السوق الكويتي برأس الخيمة

مع اقتراب أواخر أيام شهر رمضان المبارك، ترتفع أسواق ماكينات الخياطة والمفاوضات بين أصحاب المحال التجارية والزبائن، وبشكل يومي منتظم تزدحم الأسواق والشوارع بالأسر والشباب والأطفال الذين يخرجون لشراء مستلزماتهم واستكمال احتياجاتهم استعداداً لاستقبال عيد الفطر المبارك، ما يضطر الجهات الشرطية إلى التدخل من أجل توفير الأمن والحد من الازدحام.

ويُعد السوق الكويتي في رأس الخيمة من أشهر الوجهات التي تفضلها العائلات في شهر رمضان المبارك والأعياد والمناسبات، ويعد أقدم أسواق الإمارة ويرجع تاريخه إلى فترة السبعينيات من القرن الماضي، ويضم خليطاً من التراث والحداثة عبر أبواب المحال التجارية، وتفضل العديد من العائلات شراء احتياجاتها وتفصيل الملابس للكبار والصغار للاستمتاع بفرحة قدوم العيد.

ويشتهر السوق العتيق بالحنين للماضي الجميل نظراً لقدم المباني التي تقام فيها المحال التجارية لتثير برائحة عطور العود والدخون توفير الراحة النفسية في عملية التسوق وشراء احتياجاتهم، والاستمتاع بنسيم البحر ليلاً نظراً لقرب السوق من الواجهة المائية للخليج العربي، وسُمي السوق الكويتي بهذا الاسم، نسبة إلى المستشفى الكويتي الذي بنته حكومة دولة الكويت قديماً ليحل مكانه مركز رأس الخيمة الصحي حالياً.

«كام آخر؟»، هي المقولة الأشهر في عملية التسوق من محال السوق الكويتي، وتبدأ عملية المفاوضات بين البائع والمشتري لحين الوصول إلى سعر يرضي الطرفين، لتصبح تلك العملية من أشهر عادات السوق حتى يومنا هذا.

وترتفع أعداد الزبائن في التردد على السوق في شهر رمضان المبارك والأعياد والمناسبات، لشراء ما يتعلق بها من مستلزماتهم من الملابس الجاهزة أو التوجه لمحال خياطة الكنادير الرجالية أو النسائية بالإضافة للمحال المتخصصة في بيع المنتجات المنزلية والأواني والتوابل، إذ يوفر السوق احتياجات الأسرة كافة.

وينقسم السوق إلى عدة قطاعات، ويبدأ السوق بمحال بيع الأزياء والفساتين المنزلية، وصولاً إلى محال خياطة الكنادير الرجالية، إلى جانب معارض بيع وتفصيل العبايات السوداء والملونة، ويشتهر السوق بقرب المشاغل التي لا تبعد إلا عدة أمتار عن المعرض، وعلى الجانب الآخر تضيء أضواء المشغولات الذهبية جوانب السوق الكويتي، والتي شهدت إقبالاً كبيراً من العائلات في تلك الفترة نظراً لتراجع أسعار الذهب، إذ وجدها بعضهم فرصة لاقتناء الموديلات الجديدة.

وأكد التاجر عبدالله سالم، أن السوق يشكل وجهة رئيسة للمتسوقين في المواسم والمناسبات، إذ يحافظ السوق على مكانته التاريخية والتجارية، ويجد الزبائن الراحة النفسية في عملية التسوق بالحنين إلى الماضي، في ظل محافظة أصحاب المحال على عدم التحول إلى الديكورات الحديثة، بهدف المحافظة على تلك الأجواء الروحانية التي يشعر بها الزبائن في التجول بين أركان السوق.

وقال محمد عبدالله، مدير مبيعات للعبايات السوداء: ترتفع في العشر الأواخر من رمضان عمليات الطلب على شراء العبايات الجاهزة أو تفصيل الموديلات التي تفضلها النساء، عادة سنوية لم يتنازل عنها أهالي رأس الخيمة، وتعد أحد أسباب فرحة العيد، لافتاً إلى أن أغلب الزبائن الدائمين قاموا بتفصيل احتياجاتهم من قبل منتصف شهر رمضان المبارك تجنباً للازدحام الذي يحدث نتيجة لارتفاع الطلب، لافتاً إلى أن الأسعار تختلف من موديل إلى آخر نتيجة لنوع القماش والتصميم، وعن عملية المفاوضات في السعر، قال إن تلك العملية هي أحد أهم أسباب شهرة السوق الكويتي، إذ تشكل عملية المفاوضات وقتاً قصيراً مقارنة بالمحال الأخرى.

وأكد إيهاب كامل، أنه يقوم بشراء كل الهدايا لعائلته وأصدقائه قبيل ذهابه لقضاء إجازته في موطنه من المحال التجارية في السوق الكويتي، وذلك نظراً لأسعارها المنخفضة وجودتها العالية، بالإضافة لمحال بيع المشغولات الذهبية التي تجد فيها سعر المصنعية أقل بكثير مقارنة بالمحال الأخرى في المراكز التجاري، مؤكداً أن تنافسية التجار في عرض منتجاتهم من ناحية الجودة والسعر، تتيح للمشترين حرية الاختيار بناء على مدى إمكاناتهم المادية، وهذا ما يميز السوق عن غيره من الأسواق العصرية التي تتمسك بالأسعار.

طباعة Email