العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فنون القوز في دبي..روائع تنسج لوحات تناغم الثقافات

    في ليالي الشهر الكريم، تتفتح دبي وتنير شوارعها ومناطقها بنور المحبة، والتسامح، حيث تتحول معظم مناطقها الإبداعية إلى ساحات تلتقي فيها الفنون والألسن؛ سواء كانت ناطقة بالعربية أو بغيرها.

    وفي هذه الساحات تختلف المنابت، والثقافات التي تجتمع تحت سقف «دانة الدنيا»، لتنهل من نهر التسامح الذي يجري بين جنبات الإمارة. في ليالي الشهر الكريم، وبمجرد أن تغمض الشمس عينها، حتى تفتح منطقة السركال أفنيو أبوابها أمام زوارها، وعشاق الفنون على اختلاف مدارسها، تتيح لهم الفرصة لأن يطلقوا العنان لخيالاتهم وأحاسيسهم خلال معاينتهم لأعمال فنية مختلفة، أو متابعتهم لمشاهد سينمائية، تروي تفاصيل حكاية ولدت من رحم مجتمعات أخرى. وفي العموم، تبدو حكايات الإبداع في منطقة القوز في دبي، بانوراما ثرية بجماليات تنسج قصص تناغم الثقافات في دبي.

    كل أربعاء

    «هذا ليس بوفيه»، شعار قد يبدو للوهلة الأولى غامضاً، فلا علاقة له بالطعام، ولكنه يخبئ خلفه الكثير من روائع الفن، ترفعه وجهة «السركال أفينيو» في ليالي الشهر الكريم، لتقدم لزوارها من خلاله فرصة الاستمتاع بجملة من الفعاليات الرمضانية، التي يتم تنظيمها كل يوم أربعاء فقط، حيث تعمر شوارع المنطقة بأصوات الناس، وعشاق المحادثات الفنية وورش العمل المختلفة، وأولئك الذي يسعون إلى سد جوعهم عبر القراءة.

    أثناء زيارتك للمكان، يمكنك المشاركة في جولة فنية يمكن وصفها بـ «البطيئة»، حيث تتنقل خلالها كما الفراشة، بين عديد الغاليريهات، ومساحات العرض، التي تتيح لك فرصة لمعاينة أعمال فنية كثيرة، مختلفة في أحجامها وأسماء صناعها وحتى مدارسها، في الطريق لا يمكن لعينك أن تخطئ أعمال الفنان الإيطالي هيليدون جيجا الضخمة.

    والتي تتربع وسط ساحة غاليري فيريتي للفن المعاصر، حيث يعرض جيجا 3 منحوتات ضخمة، تقف على رأسها «إيرث»، ذات الشكل الكروي المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول، وكذلك «بيلار أوف فورتيتيود»، وهو عبارة عن عمود من الفولاذ المقاوم للصدأ بارتفاع 7 أمتار، و«آيسبيرغ»، وهو عمل تركيبي عائم مصنوع من الفولاذ.

    وهو يعد من أكثر أعمال جيجا رمزيةً وتأثيراً، وفق ما قالته سيلين فيريتي أزيم، مدير وأمين مشارك في غاليري فيريتي للفن المعاصر لـ«البيان»، موضحة أن هذه الأعمال تأتي في إطار «دعم جهود التوعية بظاهرة الاحتباس الحراري وذوبان الأنهار الجليدية القطبية».

    ابتكارات

    خلال جولتك في السركال أفنيو، تشعر بأن الأعمال الفنية لا حدود لها، فلا تكاد تنتهي من معرض حتى تشدك أعمال معرض آخر، في حين تظل عربة «القراءة» الصغيرة، الحاملة لعشرات الكتب، بمثابة «محطة استراحة» يقصدها الجميع.

    حيث إن غالبية الكتب التي تعرضها هذه العربة، هي قديمة، وتقدمها بأسعار رمزية للغاية، تشجيعاً للقراءة وحماية للكتاب من الاندثار، في نهاية الشارع، تتكاثف أعداد الناس، حيث يقفون على بوابة سينما عقيل، التي تفتح أبوابها أمام محبي الأفلام المستقلة، حيث تعرض أمامهم فيلم المخرجة كوثر بن هنية الحامل لعنوان «الرجل الذي باع ظهره».

    والذي مثل تونس في جائزة الأوسكار 2021، حيث يتعمق الفيلم في القضايا الاجتماعية، كما يتطرق أيضاً إلى عالم الفن المعاصر والتناقضات بينهما.لا تخلو فعاليات «هذا ليس بوفيه»، من المحادثات الفنية، التي تعقد في إحدى زوايا المعارض، كما لا تخلو أيضاً من بعض الفعاليات المخصصة لبيع المقتنيات المختلفة، وهناك أيضاً جلسات تأمل خاصة يقدمها استوديو اليوغا العصري.

    طباعة Email