صناعة العود الدمشقي شغف يتحدى ظروف الحرب

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

العود الدمشقي نتاج بيئة بلاد الشام التي تتميز بحضارتها العريقة وطبيعتها الخلابة، ليكون انعكاساً للوسطية التي تتميز بها تلك البيئة الحضارية والطبيعية، يعتبره صناعه من أجود الأعواد دون منازع، أسهمت في تطويره عقلية الصناع في سوريا، حيث انتقلت طريقة إنتاجه من عمل فردي إلى العمل في الورش، اقتناه كبار الموسيقيين والفنانين العرب، ويعتبر أحد حوامل التراث اللامادي في بلاد الشام عموماً وفي سوريا خصوصاً، تأثر بتداعيات الحرب والعقوبات خاصة هجرة الكفاءات، إلا أن الحاضنة الكبيرة لتلك الصناعة خففت من تلك التداعيات.

لا منافس

في سوق الحميدية الشهير في دمشق يتموضع أحد المتاجر لبيع الآلات الموسيقية يعود إلى «شيخ كار صناعة الآلات الموسيقية وتطعيمها بالصدف» فراس السلكا الذي قال لـ«البيان» إن «دمشق هي عاصمة صناعة الآلات الموسيقية الشرقية في العالم العربي بلا منازع كالعود والرق والدف، والتي يتم تصديرها بكميات كبيرة إلى معظم أنحاء العالم».

وأشار السلكا إلى أنه «لا يوجد منافس عربي للعود الدمشقي حالياً، على الرغم من أن هناك العديد من الدول التي تصنع العود كالعود العراقي والمصري»، مشيراً إلى أن «صناعة العود مزدهرة في مدينة إسطنبول التركية، مستفيدةً من الدعم الذي تتلقاه في مكونات إنتاج وتصنيع العود، كالاستيراد، والغابات والأخشاب في تركيا، إلا أنها لا تعتبر منافسة لصناعة العود الدمشقي رغم الأزمة التي نشهدها».

واعتبر السلكا أن «العود الدمشقي يعتبر الأهم بسبب المهارة والمواد الأولية ذات الجودة العالية التي تدخل في صناعته كالأخشاب»، لافتاً إلى أن «أحد أهم أسباب تطور صناعة العود في سوريا هو تحول هذه الصناعة من عمل فردي إلى ورش عمل».

عائلات

وعن تاريخ صناعة العود الدمشقي، قال السلكا: «إن صناعة العود في دمشق من أعرق الصناعات السورية حيث يعتبر حنا النحات وعائلته من أهم العائلات في العالم التي صنعت العود بدءاً من عام 1880 واستمرت لعقود».

وأضاف أن «هناك العديد من العائلات والأشخاص الذين اشتهروا بصناعة العود كعائلة خليفة وعائلة الكبة وهناك أشخاص مهمون جداً في صناعة العود كإبراهيم سكر حافظ سليمان حسين سبسبي»، لافتا إلى أن «سكر، وهو مهندس ميكانيك، أول من أسس معمل وورشة لصناعة العود».

ويصنع العود الدمشقي من عدة أنواع من الخشب مثل الجوز للظهر والشوح أو الأرز (السدر) للوجه ويتم تركيب زند العود والفرس والمضرب والمفاتيح ليصبح جاهزاً لتركيب الأوتار.

ملاءمة

عما يميز العود الدمشقي، قال السلكا إن البيئة هي ما يميز العود الدمشقي، حيث إن بيئة بلاد الشام تعتبر مصيفاً من مصايف الوطن العربي لها حضارة قديمة ومناخ جميل فصول أربعة واضحة متباينة هذا كله يعطي طابع الوسطية، الذي لا يعبر فقط على الحكمة وإنما يعبر أيضاً عن القوة».

وأضاف أن هذه الوسطية تنعكس على الفن الذي يعتبر وسطياً، وصوت العود الدمشقي غني جميل وعذب وجامع لكل أنواع الأصوات، لا يعطي صوتاً خشناً (قرار) ولا صوتاً حاداً (جواب) هو عود وسطي لذلك المطرب يرتاح عندما يعزف على العود السوري إذ إنه يناسب معظم الأصوات الطبيعية المنتشرة لذلك العود الشامي مطلوب ومرغوب عالمياً لأنه وسطي في الصوت».

مخاوف

وعن تأثير الأزمة المستمرة منذ 10 سنوات على العود الدمشقي، قال السلكا إن «تداعيات الأزمة والعقوبات الاقتصادية على البلاد أثرت بشكل كبير على كل الفنون ومنها صناعة العود مثل عدم توفر أنواع الأخشاب، وعلى مادة الغراء والآلات الثقيلة الخاصة بتصنيعها، انتهاءً بهجرة الخبرات المهمة». وأشار إلى أن «هجرة الأيادي العاملة الخبيرة نذير سوء لما بعد على الرغم من أن الحاضنة لهذه الصناعة كبيرة».

1880

عن تاريخ صناعة العود الدمشقي، قال السلكا إنها من أعرق الصناعات السورية حيث يعتبر حنا النحات وعائلته من أهم العائلات التي صنعت العود بدءاً من عام 1880 ولعقود. وأضاف السلكا أن «هناك العديد من العائلات والأشخاص الذين اشتهروا بصناعة العود كعائلة خليفة وعائلة الكبة وهناك أشخاص مهمون جداً في صناعة العود كإبراهيم سكر حافظ سليمان حسين سبسبي»، لافتا إلى أن «سكر، وهو مهندس ميكانيك، أول من أسس معمل وورشة لصناعة العود».

طباعة Email
#