رمضان في الذاكرة الشعبية بمجلس شما بنت محمد للفكر والمعرفة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

حلّ الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ضيفاً على مجلس شما بنت محمد للفكر والمعرفة، ضمن أنشطة المجلس الرمضانية، وقدّم محاضرة افتراضية بعنوان «رمضان في الذاكرة الشعبية للمجتمعات العربية متشابهات واختلافات»، بحضور الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، تناول فيها عادات وسلوك الناس في رمضان في الماضي، محلياً وعربياً، وتطرق إلى المسحراتي ومدفع رمضان وموائد الإفطار الرمضانية. ولاقت المحاضرة تفاعلاً حيوياً لافتاً من قبل الحضور والمتابعين الذين قدموا مداخلات قيّمة وطرحوا تساؤلات مهمة أثرت المحاضرة.

افتتحت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان الندوة مرحبةً بالدكتور عبد العزيز المسلم وقالت:«كلما أقرأ وأتابع إنتاجك الفكري والثقافي أفتخر بعمق معرفتك وأرى فيك ذاكرة الوطن فشكراً لعطائك وعلى كل ما تُقدمه للمحافظة على ذاكرة هويتنا المجتمعية وحفظ تاريخنا للمستقبل الذي قد لا نكون فيه حاضرين جسدياً ولكن سيبقى عملك و جهدك للأجيال القادمة».

وأضافت:«شهر رمضان حاضراً بقوته الروحية والإيمانية في ذاكِرة التاريخ الشعبي للمجتمعات والشعوب العربية والإسلامية وتتميز الذاكرة الشعبية بأنها الحاضنة للتراث والهوية التي تنتقل من جيل إلى جيل عبر النقل الشفاهي أو التقليد للسلوكيات القديمة والعادات اليومية التي تُصاحب المناسبات والأعياد أو غيرها من طرق النقل للموروث الشعبي ما بين الأجيال».

تحية وسلام

وقال الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث:«كنا قبل عدة أيام أثناء فعاليات أيام الشارقة التراثية بحضور خبراء من مختلف البلدان قد تطرقنا إلى هذا الموضوع، حول كورونا وتغير بعض العادات، فالإمارات ونيوزلندا مثلاً تتميزان بالتحية والسلام بالأنف، أو المخاشمة، وغيرنا في بلدان أخرى السلام باليد. الآن كل هذه العادات ممنوعة لأنها تسهم في تسارع نقل الأمراض خصوصاً كورونا، وعليه أعتقد بأن الكثير من السلبيات سوف تخيم على عاداتنا وتقاليدنا، وبأننا سنمتنع بسبب هذا المرض عن كثير من عاداتنا القديمة التي نعتز بها».

ولفت إلى أن هذه ليست المرة الأولى في تاريخنا التي نتعرض فيها إلى أمراض وأوبئة تمنعنا من الاستمرار في بعض عاداتنا، كالجدري مثلاً، حيث أنشأت الناس حينها ما يشبه العزل أو الحجر الصحي في «المعزل»، وقد غيرت الناس حينها بعض عاداتها، لكن الناس تعود فيما بعد إلى تلك العادات وتلك التقاليد على ضوء النجاح في التصدي للمرض.

أشار الدكتور المسلم إلى أن شهر رمضان المبارك ينقسم إلى قسمين، فالقسم الأول هو رمضان الديني، حيث الصيام والصلاة والصدقات وليلة القدر، وصفاء الروح وانتعاش القلب، وغيرها. أما القسم الثاني فهو رمضان الثقافي، وفيه عدة أقسام، منه ما ارتبط بالأدب الشعبي والحكايات، ومنه أيضاً شق من المجالس تسمى المرامس، وكما هو معلوم الرمسة «الكلام الخفيف»، لدينا مرامس وهي مجالس للحكايات، كانت تنتشر بكثرة في شهر رمضان، ومنه أيضاً الألعاب الشعبية، حيث تنتشر كثيراً في رمضان، فبعض الألعاب لا تلعب إلا في شهر رمضان، ومنه أيضاً ما نطلق عليه الثقافة الغذائية، فلدينا مطبخ خاص في رمضان، ففي السابق مثلاً، طبق الثريد «الفريد» لا يكون إلّا في رمضان، وكذلك الهريس، ومن الحلويات اللقيمات، ولدينا قائمة طويلة في الشق الثقافي في رمضان.

وتابع: أكاد أجزم بأن غالبية الرواة الذين التقيتهم أوضحوا بأن الورشة الكبرى لضخ التراث وإنتاجه هي في رمضان، فالناس طول أشهر السنة مشغولة في رزقها والحياة والعائلات، ويبدو كأنها ترتاح في رمضان، ويكون لديهم شيء من الفراغ الإيجابي، فتبدأ الحكايات من الكبار للصغار، الكل يجتمع في المجالس والمرامس والمساجد وفي الطرقات للحكي والشعر والقصص.

وأضاف: نحن نتفق بأن رمضان في السابق كان شهر التعبد والروحانية العالية، كما أنه شهر الإنتاج الثقافي التراثي، نسمع طوال السنة حكايات الجدة أو الجد في العائلة الممتدة يحكون الكثير من الحكايات، حكاية لكل حالة وجيل وعمر، كي تكون له درساً، كل الحكايات والكائنات الخرافية التي وردت في التراث القديم أو اخترعها أهل البحر ويحملون مع عودتهم حكايات من تلك الدول التي مروا عليها، الكائنات الخرافية التي تظهر في الحكايات التي تردع الصغار وترسم لهم الكثير من المحاذير، كلها تسقط في رمضان، يستغلون فكرة أن الشياطين تصفد في رمضان.

طباعة Email