بيوت الشعر.. عتبة للمبدعين الشباب

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

اتخذ مشروع الشارقة الثقافي على عاتقه الاهتمام بالمبدعين الشباب، منذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي، وتمثّل ذلك في العديد من الفعاليات، لا سيما جائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول) التي تعدّ وجهة المبدعين العرب في شتى الحقول الأدبية.

وجاءت بيوت الشعر في الوطن العربي لكي تكون امتداداً لتلك الرعاية النبيلة من الشارقة، فأصبحت بمثابة عتبة للمبدعين، ومقصداً يجد فيه الشعراء ضالّتهم، خاصة وأن البيوت باتت فرصة لهؤلاء للإعلان عن أنفسهم؛ شعراء وروائيين وقصصيين ومسرحيين ونقاداً وكتّاباً عرباً.

في هذا السياق، نظّم بيت الشعر بالقيروان الدورة الثانية من «ملتقى صالون الشعر العربي للشعراء الشباب»، وشمل مجموعة من الشعراء الشبّان من ولايات تونسية عديدة من أقصى الشمال مثل جندوبة ونابل وبنزرت، إلى أقصى الجنوب الشرقي مثل تطاوين ومدنين ونفطة، ومن الوسط القصرين وسيدي بوزيد، وهم شعراء ذوو مواهب عالية وأصحاب تجارب راسخة ومنهم من فازوا بجوائز أدبية.

واستضاف البيت إلى جانب أعضائه؛ ضيف شرف من الشعراء الكبار وهو الشاعر القيرواني محمد الغزّي، في حين شارك في الأمسية شاعران من ليبيا ومن سوريا هما هود الأماني ولهام حبّوب، وشاعران من تونس هما عرّادي نصري وخولة سالم.

شعر مغاربي

من جهة ثانية، اختارت فقرة «نوافذ شعرية» لدار الشعر في مراكش، أن تنفتح على تجارب وحساسيات شعرية مختلفة تنتمي لشجرة الشعر المغربي، بموازاة حرص الدار، منذ تأسيسها، على تنويع برمجتها الثقافية للإنصات لراهن القصيدة المغربية الحديثة. واتجهت البرمجة، منذ البداية لموسم آخر، يرتبط بفضاءات التلقي، عبر الخروج بالشعر إلى الفضاءات العمومية المفتوحة (حدائق الشعر، والمآثر التاريخية، والشواطئ والساحات..).

هي استراتيجية تبني تصورها، بوعي حثيث، لاستعادة قوة حضور الشعر داخل المنظومة الثقافية والاجتماعية. وانضافت بعض الفقرات الحوارية، إلى نسج علاقات التقاطع الممكنة، بين الشعر والفنون (شعراء مسرحيون، شعراء حكواتيون، شعراء تشكيليون، الشاعر ومترجمه، تجارب شعرية، أنظام، الإقامة في القصيدة).

وحين اختارت فقرة «نوافذ شعرية»، أن تستضيف الشعراء عبد الرحيم سليلي وأمينة إيقيس وسليمان ادريسي، فلترجمة بعض من طموحها، في الانفتاح على تجارب وحساسيات وأجيال القصيدة المغربية الحديثة.

هذا اللقاء الشعري، والذي فتح أولى نوافذه الفنان رضوان التهامي (على العود) في سفر موسيقي ومقامات روحية، اختارت تجاربه الشعرية والذين يمثلون جزءاً من راهن الشعر المغربي اليوم، أن تسافر عبر رؤى وانشغالات اليومي وتفاصيل مجازات البصري واستدعاء لذات الشاعر المسكونة بوجع الكتابة، إلى آفاق رحبة للقصيدة.

ثلاثة شعراء مغاربة، اختاروا نوافذ دار الشعر بمراكش، كي يشكلون من خلال قصائدهم، لحظة إبداعية تفاعلية ومتجددة في محاولة للاقتراب من مسارهم الإبداعي.

قصائد سليلي وإيقيس والدريسي، ديوان مصغر للشعر المغربي، ضمن مسار انفتاح متجدد على أفق قصيدة، تؤسس كينونتها الخاصة، وتسبر أغوار بلاغتها ولغتها ونوافذ مشرعة على التجارب الشعرية المغربية اليوم.

الشاعر عبد الرحيم سليلي الباحث في التجربة الشعرية الجديدة في العالم العربي، صاحب دواوين «اشتباكات على حافة جرح قديم»، «مجرة المكاشفات»، «ملائكة في السديم»، «زخات»، و«ظلال المساء».

والمتوج بالعديد من الجوائز (الطيب صالح، طنجة الشاعرة للشعر العربي، مفدي زكرياء للشعر المغاربي بالجزائر، المبدعون بإمارة دبي، اتحاد كتاب المغرب، ومحمد السرغيني للشعر). اختار أن يقرأ من تجربته، والتي توزعت بين قصيدة التفعيلة والعمودي وقصيدة النثر، نصوصاً مثقلة بالهم الكوني وميولاً إلى الإنصات لأسئلة تحولات الراهن. 

واختار الشاعر والتشكيلي والفوتوغرافي سليمان الدريسي، أن يقدم عرضاً شعرياً- فنياً حياً، زاوج بين القراءات الشعرية وصوره الفوتوغرافية. الشاعر الدريسي، الذي راكم تجربة إبداعية مهمة، تتقاطع فيها حوارية الفنون والشعر. قرأ نصوصاً قصيرة، من تجربته الشعرية التي ظلت وفية لأفق قصيدة النثر. نصوص مشبعة بتيمة البصري وبنبض اليومي، وبتقنيات المفارقة، يذهب الشاعر إلى صياغة لغة «محكي» يلتقط أثر الأشياء والأمكنة ونبض الذات.

طباعة Email